الخميس 8 يناير 2026
كتاب الرأي

جمال المحافظ: تمثلات حقوق الانسان في الصحافة الرياضية بالتظاهرات الكبرى

جمال المحافظ: تمثلات حقوق الانسان في الصحافة الرياضية بالتظاهرات الكبرى جمال المحافظ
اصدار المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان، " دليل الصحفي الرياضي ومقاربة حقوق الإنسان"، مبادرة إيجابية، تتزامن مع احتضان المغرب حاليا لمنافسات كأس افريقيا للأمم في كرة القدم، وفي أفق تنظيم مونديال سنة 2030 بمعية اسبانيا والبرتغال، وتأتي في سياق مرافقة المندوبية للأوراش الرياضية القارية والدولية التي تحتضنها المملكة.
كما يندرج هذا الدليل الذي سيقدم في لقاء ينعقد الأربعاء سابع يناير الجاري بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط في سياق برنامج عمل، شمل لحد الآن التوجه الى الصحفيين العاملين في المجال الرياضي من خلال ورشتين نظمتا في الدار البيضاء وطنجة استفاد منهما نحو 80 صحفية وصحفيا حول موضوع " التغطية الإعلامية ومكافحة خطاب الكراهية والتمييز".
ويتزامن اصدار هذه الدليل في وقت يلاحظ تزايد خطاب الكراهية، خاصة بين مشجعي كرة القدم، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما حدا بمنظمة الأمم المتحدة سنة 2022 الى اطلاق حملة نموذجية من المغرب تحت شعار " بلغ على خطاب الكراهية"، كانت تهدف للتوعية بخطاب الكراهية ومخاطره و المطالبة باتخاذ السبل الكفيلة بوقف انتشاره خاصة على وسائط التواصل الاجتماعي المواقع التي تستغلها بعض فئات مشجعي كرة القدم.
وبهدف رفع الوعي عبر التعريف بخطاب الكراهية والتحذير من انعكاساته السلبية على الأفراد والمجتمعات، عملت الحملة على مشاركة قصص المتضررين والضحايا من خطاب الكراهية الذي لا يبقى حبيس مواقع التواصل، بل ينتقل للواقع، ويمكن أن يؤدي إلى العنف.
وتعرف هيئة الأمم المتحدة، خطاب الكراهية، بأنه أي نوع من التواصل، الشفهي أو الكتابي أو السلوكي، يهاجم أو يستخدم لغة ازدرائية أو تمييزية بالإشارة إلى شخص أو مجموعة على أساس الهوية ، وبعبارة أخرى، على أساس الدين، أو الانتماء الإثني ، أو الجنسية، أو العرق، أو اللون، أو الأصل، أو الجنس ،أو أحد العوامل الأخرى المحدِّدة للهوية. "
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، قد اعتمدت في يونيو 2021، قرارًا بشأن " تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات والتسامح في مواجهة خطاب الكراهية " وأعلنت ال18 من يونيو من كل سنة يوما عالميا لمكافحة خطاب الكراهية، وذلك في اطار تسليطها الضوء على المخاوف العالمية بشأن الانتشار المتسارع لخطاب الكراهية وانتشاره في كافة مناطق العالم .
وعلى المستوى الإعلامي، يضطلع الصحافيون بدور مهم في محاربة هذا الخطاب، لكن ذلك يتطلب في المرحلة الراهنة، التسلح بالمعرفة والمهارات اللازمة، للتعرف و التصدي له ومكافحة التضليل الإعلامي، والديجيتالي. غير أن ذلك يتطلب، أن يتلقى الصحفيون تدريبا محددا لتحديد خطاب الكراهية ومكافحته بشكل فعال خلال القيام بعملهم ولدى تغطيتهم للأحداث ومواكبتهم لها.
ويقتضى هذا النوع من التداريب التسلح بالتقنيات الكفيلة بالتعرف على القوالب النمطية الضارة ومنع انتشارها، مع توخي في هذا الصدد الحذر بشكل خاص من استخدام الصحفيين لوسائط التواصل الاجتماعي، مع الحرص على عدم نقل أو تضخيم المحتوى الذي يحض على الكراهية أو التمييز.
بيد أنه ليس الصحفيون بمفردهم من يتحملون مسؤولية، مواجهة خطاب الكراهية، بل تقع أيضا على نقابات وهيئات ومنظمات الصحفيين التي تتحمل بدورها مسؤوليات مكافحة هذا الخطاب من خلال العمل على تنظيم لقاءات وندوات وتداريب وتبادل التجارب والاستفادة من الممارسات الفضلى في مجال مكافحة آفة خطاب الكراهية خاصة في كرة القدم الرياضة الشعبية الأولى في العالم، لأن الرياضة يجب أن تظل عامل توحيد وتشجيع على التنافس النزيه، لا أن تتحول الملاعب الى فضاء لنشر خطاب الكراهية والتمييز والعنف.
وبصفة عام فإن كافة الفاعلين من مؤسسات وطنية وجمعيات رياضية ووسائل الإعلام ومجتمع مدني وجمعيات المشجعين، والشركاء الدوليين إلى التعبئة الجماعية لتحويل المحطات الرياضية إلى رافعة حقيقية لحقوق الإنسان، لكن على أساس أن تكون الصحفيات والصحفيون شركاء استراتيجيون من خلال تغطية إعلامية تعزّز قيم المساواة، والإنصاف، والاحترام المتبادل، والتسامح، والتعددية والاختلاف، والحوار والتعاون، كما أكد المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، محمد الحبيب بلكوش، بمناسبة افتتاح ورشة تكونية في 26 نونبر الماضي بالدار البيضاء، موجهة لفائدة صحافيات وصحافيين في موضوع " التغطية الإعلامية ومكافحة خطاب الكراهية والتمييز".
غير أن ذلك يرتبط بالدرجة الأولى بمدى التوفر على سياسة إعلامية عمومية واضحة المعالم مسنودة بإرادة راسخة، تجعل من الاستثمار في العنصر البشري رافعة لتحقيق التنمية المستدامة بأبعادها المتنوعة، وذلك حتى يساهم في الارتقاء بمستوى الصحافة وميديا الاعلام لتقوم بعملها المهني والرفع من الوعي الرياضي والمجتمعي بالمخاطر الناجمة عن خطاب الكراهية والعنصرية وعدم التسامح والتمييز، ونبذ الشعبوية.
فبإمكان الصحفيين المغاربة أن يلعبوا دورا حاسما في مكافحة خطاب الكراهية، في اطار مساهمتهم في الارتقاء بمستوى الوعي بالمخاطر الناجمة عن هذا الخطاب مقابل تعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل. لكن يتطلب الأمر كذلك التوفر على إعلام مهني حيوي ديناميكي، قادر على التعاطي مع هذا الأحداث الرياضية العالمية، ويرتبط بمدى قدرة وسائل الإعلام الوطنية، على ضمان نجاح التظاهرات القارية والعالمية الكبرى التي تشكل في حالة استثمارها ايجابيا، مدخلا حاسما في تسويق وتقديم صورة المغرب الحضارية والثقافية والاجتماعية، وما يمتاز به من تنوع وتعدد.
ومن جهة أخرى على الرغم من الزيادة الكمية في عدد المؤسسات الجامعية والمعاهد المختصة في الصحافة والاعلام والاتصال، فيلاحظ بأن التكوين والتكوين المستمر، يعاني من خصاص مزمن مع ضعف في مضامين ومحتويات التكوين والتأطير، وعدم ملاءمته مع التحولات العميقة التي يشهدها على المستوى الدولي. كما يطرح التساؤل مرة أخرى عن مدى تكيف وسائل الإعلام ومن ضمنها الصحافة الرياضية، مع هذه المتغيرات، وتمكنها من مواجهة تحديات الثورة الرقمية.