في مواجهة ما اعتبره المحامون بالاعتداء الصريح على استقلالية مهنتهم، يندّد السعيد الطاهري، نقيب هيئة المحامين بخريبكة، بمشروع القانون 66.23 الذي يُسقط "الحقوق المكتسبة" ويمنح وزارة العدل وصاية مطلقة على الهيئات والتكوين، مُهدّدا حصانة الدفاع وكرامة المهنة بأكملها. محذرا في حوار مع جريدة "أنفاس بريس" من كارثة على منظومة العدالة إذا عرض المشروع دون تعديل، وإلا فالتصعيد حتمي يقول النقيب السعيد الطاهري.
ما هي النقاط الدقيقة في مشروع القانون 66.23 التي تهدد استقلال المهنة وحصانة الدفاع، خاصة تلك المتعلقة بصلاحيات وزارة العدل والشفافية المالية؟
النقط التي تهدد استقلال المهنة وحصانة الدفاع عديدة ومتعددة، بدءا من صياغة المادة الأولى من المشروع التي أسقطت عبارة "مع مراعاة الحقوق المكتسبة"، والمادة 8 التي جعلت القسم المؤدى عند الولوج للمهنة مجرد يمين مع تغيير جزئي في الصياغة، والمواد 7، 11، 16، 18، 19، 23، 25، 39، 40، 41، 42، 47، 48، 101، 103، و109 التي منحت تدخلا للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل في عمل الهيئات واختصاصات مجالسها، منها الإذن للمكاتب الأجنبية بممارسة المهنة مع التسجيل بلائحة مستقلة لدى هيئة المحامين التي يُنفذ بها المشروع أو الصفقة، مع أن اختصاص التسجيل بالجدول هو لمجلس الهيئة وهو اختصاص حصري لها، وهو الذي يخول للمحامي الممارسة المهنية.
بالإضافة إلى ذلك، لم يُنص على الجهة التي ستشرف على التأديب عند ارتكاب الإخلال أو المخالفة، كما اشترط المشروع الرقم الوطني كأساس للممارسة بتضمينه وجوبا في رئاسية "لونطيط" المحامي في جميع وثائقه، في حين أن الرقم المهني مرتبط بالتسجيل بالجدول، وهو من اختصاص الهيئة وليس للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، التي لم تحدد معيارًا لهذا الترقيم الوطني الذي سيعتمد ترتيب الهيئات في الترقيم، مما سينجم عنه خلل في ترتيب المحامين وطنيا حسب الأقدمية وتاريخ التسجيل بالهيئة. مع أن مكتب الجمعية قدم مقترحا في هذه النقطة لم يجد له أثرا في المشروع، كما فُرض التكوين المستمر مع إسناد اختصاص تحديد برنامجه للمعهد، والحال أن مجلس الهيئة هو المختص لكونه الأعلم والأدرى بما يحتاجه المحامي المسجل لديها من تكوين.
ومن المواد التي تهدد استقلال المهنة وحصانة الدفاع نجد مثلا المواد 46، 48، 50، 51، 54، 64، 74، 77، 78، 79، 80، 98، 101، 103، 104 و147.
هذه بعض المواد فقط، بالإضافة إلى مقتضيات معيبة غير قابلة للتطبيق، ومقتضيات لها مساس مباشر بالحقوق المكتسبة المحمية دستوريا، وكذلك بمجال الاشتغال والولوج، وبالتمييز بين فئات أعضاء المجلس، وتطبيق القانون بأثر رجعي.
بالإضافة إلى ذلك، لم يُنص على الجهة التي ستشرف على التأديب عند ارتكاب الإخلال أو المخالفة، كما اشترط المشروع الرقم الوطني كأساس للممارسة بتضمينه وجوبا في رئاسية "لونطيط" المحامي في جميع وثائقه، في حين أن الرقم المهني مرتبط بالتسجيل بالجدول، وهو من اختصاص الهيئة وليس للسلطة الحكومية المكلفة بالعدل، التي لم تحدد معيارًا لهذا الترقيم الوطني الذي سيعتمد ترتيب الهيئات في الترقيم، مما سينجم عنه خلل في ترتيب المحامين وطنيا حسب الأقدمية وتاريخ التسجيل بالهيئة. مع أن مكتب الجمعية قدم مقترحا في هذه النقطة لم يجد له أثرا في المشروع، كما فُرض التكوين المستمر مع إسناد اختصاص تحديد برنامجه للمعهد، والحال أن مجلس الهيئة هو المختص لكونه الأعلم والأدرى بما يحتاجه المحامي المسجل لديها من تكوين.
ومن المواد التي تهدد استقلال المهنة وحصانة الدفاع نجد مثلا المواد 46، 48، 50، 51، 54، 64، 74، 77، 78، 79، 80، 98، 101، 103، 104 و147.
هذه بعض المواد فقط، بالإضافة إلى مقتضيات معيبة غير قابلة للتطبيق، ومقتضيات لها مساس مباشر بالحقوق المكتسبة المحمية دستوريا، وكذلك بمجال الاشتغال والولوج، وبالتمييز بين فئات أعضاء المجلس، وتطبيق القانون بأثر رجعي.
بالنظر إلى إعلان الجمعية عن برنامج نضالي يبدأ بتوقف الخدمات يوم 6 يناير 2026، وكذا في اليومين المواليين، ما هي الآثار المتوقعة على منظومة العدالة إذا تم عرض المشروع دون تعديل؟
من الآثار المتوقعة على منظومة العدالة إذا تم عرض المشروع دون تعديل، خلق المزيد من التوتر بقطاع العدالة، وهو ما ليس في مصلحة أحد، ولا أخفيك أن الاستقالة تبقى إحدى الخطط التي تناقش تفعيلا لتوصية مجلس الجمعية في جمعه الاستثنائي المنعقد بمراكش يوم 3 يناير 2026، وفي قرار تعطيل المهام الرسمية للنقباء الممارسين خلال يومين، والإعداد لتنظيم وقفة وطنية حاشدة، رسالة لمن يعنيهم أمر التشريع..
من الآثار المتوقعة على منظومة العدالة إذا تم عرض المشروع دون تعديل، خلق المزيد من التوتر بقطاع العدالة، وهو ما ليس في مصلحة أحد، ولا أخفيك أن الاستقالة تبقى إحدى الخطط التي تناقش تفعيلا لتوصية مجلس الجمعية في جمعه الاستثنائي المنعقد بمراكش يوم 3 يناير 2026، وفي قرار تعطيل المهام الرسمية للنقباء الممارسين خلال يومين، والإعداد لتنظيم وقفة وطنية حاشدة، رسالة لمن يعنيهم أمر التشريع..
كيف تقيمون في مكتب جمعية هيئات المحامين مسار الحوار مع وزارة العدل، وهل تعتقد أن نهج أسلوب السرية كان خاطئًا بالنظر لغضب قواعد المحامين؟
مسار الحوار كان يسير بشكل إيجابي باعتباره حوار المؤسسات بوساطة مؤسسة دستورية، غير أن المفاجأة كانت بعدم تضمين المسودة للنقط المتفق عليها في الحوار، والتصرف فيها بالتعديل والإضافة والإسقاط دون الأخذ برأي مكتب الجمعية، بل بعدم الالتزام بالمنهجية المتفق عليها في صياغة المشروع بعد انتهاء الحوار، وتمكين مكتب الجمعية منه لعرضه على المجالس قبل إحالته على التشريع. في حين أن الذي وقع هو أن وزارة العدل أحالت المشروع على الأمانة العامة للحكومة في وقت كانت لجنة الحوار لا تزال تعقد اجتماعاتها بوزارة العدل، أي أنه أُحيل قبل انتهاء الحوار. ولا أظن أن أسلوب السرية كان خاطئًا، لأن معطيات موضوعية وقانونية فرضت اعتماد المنهجية المذكورة، وغضب قواعد المحامين مشروع لعدم تحقق نتائج الحوار، بخلاف نتائج مواضيع أخرى تحققت باعتماد المنهجية نفسها.
هل تدعم هيئة المحامين بخريبكة العودة إلى مشروع 2019 كأساس، وما البدائل التي تقترحونها لإصلاح المنظومة قبل عرض المشروع على مجلس الحكومة لتجنب التصعيد؟
نعم، هيئة خريبكة تدعم جميع وثائق المكاتب والمجالس السابقة ومجهودات الرؤساء والنقباء السابقين الذين بذلوا مجهودات كبيرة واقترحوا حلولا موضوعية لمعالجة ما يهدف المشروع إلى معالجته. ومن البدائل التي اقترحها لإصلاح المنظومة سحب المشروع، أو على الأقل تأجيل مناقشته، وإرجاعه لتلقي ملاحظات المجالس بشأنه لتجويده وتحقيق النتائج المرجوة منه.
