mercredi 8 avril 2026
خارج الحدود

هدى الغزال.. ضحيّة شاهد تروي فظاعة جرائم اغتصاب متكرّر وشذوذ جنسي فـي مخيمات تندوف

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
هدى الغزال.. ضحيّة شاهد تروي فظاعة جرائم اغتصاب متكرّر وشذوذ جنسي فـي مخيمات تندوف هدى الغزال وابراهيم غالي
بمرارة‭ ‬وأسى‭ ‬وألم،‭ ‬تحكي‭ ‬هدى‭ ‬الغزال،‭ ‬ما‭ ‬تعرضت‭ ‬له‭ ‬إبان‭ ‬طفولتها‭ ‬من‭ ‬غصب‭ ‬حياتها‭ ‬وعرضها‭ ‬وشرفها،‭ ‬ومعها‭ ‬نساء‭ ‬وفتيات‭ ‬ومراهقات‭ ‬كثر‭ ‬لاقين‭ ‬نفس‭ ‬المصير‭ ‬في‭ ‬اغتصابات‭ ‬فردية‭ ‬وجماعية‭ ‬متكرّرة‭ ‬بمخيمات‭ ‬تندوف،،‭ ‬نتج‭ ‬عنها‭ ‬حمل‭ ‬غير‭ ‬شرعي،‭ ‬وأبناء‭ ‬تخلصت‭ ‬منهم‭ ‬قيادة‭ ‬البوليساريو،‭ ‬فهجّروهم‭ ‬ورحّلوهم‭ ‬وباعوهم‭ ‬ونصّرهوم،‭ ‬في‭ ‬مشاهد‭ ‬لاإنسانية‭ ‬تكشف‭ ‬فظاعة‭ ‬جرائم‭ ‬دولية‭ ‬‮ ‬وبشاعتها‭ ‬تستوجب‭ ‬المساءلة‭ ‬والعقاب‭ ‬الدوليين‭ ‬بمقتضى‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬كما‭ ‬تتطلب‭ ‬جبر‭ ‬الضرر‭ ‬الفردي‭ ‬والجماعي‭ ‬لضحايا‭ ‬كثر‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يلي‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مسار‮‬‭ ‬حياة‭ ‬هدى‭ ‬الغزال،‭ ‬ضحية‭ ‬شاهد،‭ ‬تروي‭ ‬لجريدة‭ ‬“أنفاس بريس”،‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬بداخل‭ ‬التراب‭ ‬الجزائري،‭ ‬لم‭ ‬تندمل‭ ‬جراحها‭ ‬بعد‭.‬
‮ ‬
ما‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬تندوف لدى‭ ‬عدد‭ ‬غير‭ ‬يسير‭ ‬من‭ ‬النّساء‭ ‬اللّواتي‭ ‬رفعن‭ ‬دعوى‭ ‬قضائية‭ ‬ضدّ‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وأنا‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬الطّفلات‭ ‬المغتصبات‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار،‭ ‬وسط‭ ‬صمت‭ ‬رهيب‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المخيمات‭ ‬التي‭ ‬توصف‭ ‬بأنها‭ ‬“مخيمات‭ ‬الصّمت“‭.. ‬نعم‭ ‬مرغمين‭ ‬على‭ ‬الصّمت،‭ ‬لأنّه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬لأحد‭ ‬أن‭ ‬يتكلّم‭ ‬أو‭ ‬يتفوّه‭ ‬أو‭ ‬يلمح‭ ‬لتعرضه‭ ‬لعنف‭ ‬أو‭ ‬اغتصاب،‭ ‬ويتم‭ ‬تخويف‭ ‬الأطفال‭.‬‭ ‬ويصل‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬قتل‭ ‬الرّوح‭ ‬أمام‭ ‬عينيك،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬تتكلّم‭ ‬أو‭ ‬تحتج،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عشته‭ ‬شخصيا‭ ‬إبّان‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬تواجدي‭ ‬في‭ ‬مخيّمات‭ ‬العار‭.‬
‮ ‬
كما‭ ‬أن‭ ‬خالتي‭ ‬رحمها‭ ‬الله،‭ ‬تعرضت‭ ‬أيضا‭ ‬لاعتداء‭ ‬جنسي‭ ‬واغتصاب‭ ‬نتج‭ ‬عنه‭ ‬حمل‭ ‬لمرّات‭ ‬ومرّات‭ ‬ولاقت‭ ‬حتفها‭ ‬حينما‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭. ‬كما‭ ‬تعرّضت‭ ‬لسجن‭ ‬النّساء‭ ‬الذي‭ ‬يسمّى‭ ‬“الغار“،‭ ‬ولما‭ ‬غادرت‭ ‬السّجن‭ ‬نبذها‭ ‬المجتمع‭ ‬وتنمّروا‭ ‬عليها،‭ ‬فعانت‭ ‬كثيرا‭ ‬وقاست‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬جرّاء‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭.‬

‮  ‬وخلال‭ ‬مقامي‭ ‬بسجن‭ ‬“الغار“،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬مستشفى‭ ‬قديم،‭ ‬به‭ ‬نساء‭ ‬يغتصبن‭ ‬لمرّات‭ ‬ومرّات،‭ ‬ويحملن‭ ‬حملا‭ ‬غير‭ ‬شرعيّ،‭ ‬لاحظت‭ ‬وجود‭ ‬مختلّ‭ ‬عقلي‭ ‬“مجنون“‭ ‬وحيد‭ ‬مقيّد‭ ‬بسلاسل‭ ‬بعرض‭ ‬ثلاثة‭ ‬أمتار‭ ‬مع‭ ‬نساء‭ ‬داخل‭ ‬الموقع،‭ ‬أجابتني‭ ‬المكلفة‭ ‬بالمطبخ:‭ ‬دوره‭ ‬اغتصاب‭ ‬النّساء‭ ‬واستغلالهن‭ ‬في‭ ‬ممارسة‭ ‬الجنس‭ ‬معه‭ ‬لإنتاج‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الأطفال‭.‬
 
وهنا‭ ‬أستحضر‭ ‬مأساة‭ ‬عشتها‭ ‬وعاينتها‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬السّمارة‭ ‬تيفاريتي،‭ ‬وبجوارنا‭ ‬حظيرة‭ ‬“أغنام“،‭ ‬كنت‭ ‬دائما‭ ‬أتنقل‭ ‬نحو‭ ‬موقع‭ ‬يسمى‭ ‬“الرّبط“،‭ ‬وهو‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬كدية،‭ ‬بعدما‭ ‬أنقل‭ ‬الماء‭ ‬إلى‭ ‬الأغنام‭ ‬لارتواءهم،‭ ‬وحينما‭ ‬مررت‭ ‬على‭ ‬حفر‭ ‬كبيرة‭ ‬تسمى‭ ‬“الرّبط“‭ ‬يتم‭ ‬فيها‭ ‬رمي‭ ‬الأزبال‭ ‬وطمر‭ ‬المياه‭ ‬العادمة،‭ ‬عثرت‭ ‬على‭ ‬امرأة‭ ‬عارية‭ ‬مقتولة،‭ ‬تم‭ ‬اغتصابها‭ ‬وقتلها‭.
 
‬قدمت‭ ‬من‭ ‬المكان‭ ‬مرعوبة‭ ‬والمني‭ ‬والدّم‭ ‬فوق‭ ‬بطن‭ ‬الضّحية،‭ ‬لأنقل‭ ‬الخبر،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬بفريق‭ ‬من‭ ‬شرطة‭ ‬المخيمات‭ ‬للتّنقل‭ ‬إلى‭ ‬عين‭ ‬المكان،‭ ‬ونقلت‭ ‬الجثة‭ ‬لدفنها‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬آخر،‭ ‬لأعلم‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬أنها‭ ‬امرأة‭ ‬من‭ ‬المخيّمات‭ ‬تعرضت‭ ‬لاغتصابات‭ ‬متكرّرة،‭ ‬حتى‭ ‬جنّت‭ ‬بعدما‭ ‬تنكر‭ ‬لها‭ ‬المجتمع‭.‬
‮ ‬
وحينما‭ ‬كنا‭ ‬ندرس‭ ‬في‭ ‬المدارس،‭ ‬يتمّ‭ ‬استدراج‭ ‬الأطفال‭ ‬عبر‭ ‬منحهم‭ ‬بطاقات‭ ‬إباحية‭ ‬لنساء‭ ‬ورجال‭ ‬عراة‭ ‬تسمّى‭ ‬“كوتشينا“،‭ ‬حيث‭ ‬يستدرج‭ ‬المراهقون‭ ‬الذكور‭ ‬الإناث‭ ‬لممارسات‭ ‬جنسية،‭ ‬داخل‭ ‬داخلية‭ ‬الإقامة،‭ ‬خاصّة‭ ‬في‭ ‬الإعدادي،‭ ‬التي‭ ‬يقيمون‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السّنة‭. ‬كما‭ ‬يتمّ‭ ‬اصطحاب‭ ‬تلك‭ ‬البطاقات‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المراهقين‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭ ‬خلال‭ ‬عودتهم‭ ‬في‭ ‬العطل‭ ‬المدرسية‭ ‬إلى‭ ‬المخيّمات‭.‬
‮ ‬
ما‭ ‬زلت‭ ‬أتذكّر‭ ‬أنّه‭ ‬حينما‭ ‬كنت‭ ‬أتجول‭ ‬في‭ ‬صيف‭ ‬سابق‭ ‬بين‭ ‬أحياء‭ ‬مخيّمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار‭ ‬بين‭ ‬أحياء‭ ‬2‭ ‬و‭ ‬3‭ ‬وبئر‭ ‬لحلو‭ ‬ومدرسة‭ ‬“كاستيا‭ ‬لامانشا“‭ ‬و“بالانسيا“‭ ‬و“المدرسة‭ ‬الجديدة“‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أدرس‭ ‬فيها،‭ ‬طاردني‭ ‬أحد‭ ‬قياديي‭ ‬البوليساريو‭ ‬بلحيته‭ ‬وهو‭ ‬يجري،‭ ‬ظننت‭ ‬حينها‭ ‬أنه‭ ‬يسأل‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬ما،‭ ‬ولمّا‭ ‬توقّفت‭ ‬عن‭ ‬المسير‭ ‬استوقفني‭ ‬وتحرش‭ ‬بي،‭ ‬فحاول‭ ‬نزع‭ ‬ملابسي،‭ ‬ففررت‭.‬
‮ ‬
ما‭ ‬أؤكده‭ ‬مرّة‭ ‬أخرى،‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬كبتا‭ ‬جنسيا‭ ‬متفشيا‭ ‬داخل‭ ‬المخيمات‭. ‬فأنا‭ ‬اغتصبت‭ ‬من‭ ‬الذّكور‭ ‬لمرّات‭ ‬ومن‭ ‬النّساء‭ ‬السّحاقيات‭. ‬وأوّل‭ ‬اغتصاب‭ ‬تعرّضت‭ ‬له‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬سحاقية،‭ ‬خلال‭ ‬حلول‭ ‬وفد‭ ‬كوفي‭ ‬عنان‭ ‬الأممي‭ ‬بالمخيمات‭.‬‮ ‬‭ ‬وهنا‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬التّنبيه‭ ‬على‭ ‬أنّه‭ ‬يتمّ‭ ‬استغلال‭ ‬الفتيات‭ ‬الجميلات‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬اغتصاب‭ ‬فردية‭ ‬وجماعية‭ ‬وشذوذ‭ ‬جنسي،‭ ‬ويتم‭ ‬إعادة‭ ‬بيعها‭ ‬في‭ ‬سوق‭ ‬النّخاسة‭. ‬بعدها‭ ‬توجّهت‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا‭ ‬وعدت‭ ‬إلى‭ ‬المخيمات،‭ ‬وهرّبت‭ ‬خالتي‭ ‬من‭ ‬السّجن،‭ ‬وفي‭ ‬ليلة‭ ‬الهروب‭ ‬بعدما‭ ‬جمعنا‭ ‬ملابسنا،‭ ‬ولما‭ ‬فطنا‭ ‬إلى‭ ‬قدوم‭ ‬الشّرطة،‭ ‬شتّتنا‭ ‬ما‭ ‬جمعناه‭ ‬كي‭ ‬لا‭ ‬يتم‭ ‬ضبطنا‭ ‬ونحن‭ ‬نتأهب‭ ‬للفرار‭.
 
‬فحلّت‭ ‬عندنا‭ ‬الشرطة،‭ ‬وفتشت‭ ‬المخيّم‭ ‬لتجد‭ ‬الوضع‭ ‬عاديا‭ ‬وسط‭ ‬إنكّرنا‭ ‬لأيّة‭ ‬محاولة‭ ‬للهروب‭. ‬فيما‭ ‬أمي‭ ‬تركت‭ ‬خالتي‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬أوسرد‭ ‬لدى‭ ‬أحد‭ ‬أفراد‭ ‬العائلة،‭ ‬وحلقت‭ ‬شعرها‭ ‬ولبست‭ ‬لباس‭ ‬الجنود،‭ ‬ولم‭ ‬تستقدمها‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬التالي،‭ ‬ورافقتنا‭ ‬مع‭ ‬الجنود،‭ ‬وهي‭ ‬ملثمة‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬أنّها‭ ‬امرأة،‭ ‬مما‭ ‬مكنها‭ ‬من‭ ‬الفرار‭ ‬معنا‭ ‬خارج‮ ‬‭ ‬مخيمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار‭.‬
 
فالنّساء‭ ‬اللواتي‭ ‬تعرضن‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬لهجوم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬البوليساريو‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬المحبس‭ ‬وواد‭ ‬نون،‭ ‬واعتقلوهن،‭ ‬كنّ‭ ‬يعزلن،‭ ‬خاصة‭ ‬اللّواتي‭ ‬قسماتهنّ‭ ‬جميلات،‭ ‬فيما‭ ‬النّسوة‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬السّنّ‭ ‬وغير‭ ‬الجميلات،‭ ‬يتمّ‭ ‬منحهنّ‭ ‬الأعمال‭ ‬الشّاقّة‭ ‬داخل‭ ‬مخيمات‭ ‬العار‭ ‬والذّلّ،‭ ‬ويستغلّون‭ ‬الفئة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الدّعارة‭.‬
‮ ‬
وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الأطفال‭ ‬يتمّ‭ ‬استغلالهم‭ ‬بشكل‭ ‬بشع‭ ‬ويرحلون‭ ‬لدى‭ ‬عائلات‭ ‬وأسر،‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تهجيرهم‭ ‬خارج‭ ‬المخيمات،‭ ‬خاصّة‭ ‬إلى‭ ‬أوروبا‭ ‬بتنسيق‭ ‬مع‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الجمعيات‭ ‬المدنية‭ ‬الأوروبية،‭ ‬ويمنحون‭ ‬لعائلات‭ ‬وأسر‭ ‬مثلية‭ ‬وشاذة‭ ‬تتلقّى‭ ‬عنهم‮ ‬‭ ‬البوليساريو‭ ‬أموالا،‭ ‬ويتعرّض‭ ‬الأطفال‭ ‬بدورهم‭ ‬للتّحرّش‭ ‬والاغتصاب‭. ‬كما‭ ‬يتم‭ ‬إجبارهم‭ ‬على‭ ‬أعمال‭ ‬السّخرة‭ ‬والبيت‭ ‬والضّيعات‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬مرتزقة‭ ‬البوليساريو‭.‬
‮ ‬
أيّ‭ ‬امرأة‭ ‬أو‭ ‬فتاة‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬اغتصبت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬“الجّويندة“،‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬جنود‭ ‬جزائريون،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الشّرطة‭ ‬والدرك‭ ‬لدى‭ ‬البوليساريو،‭ ‬جلّهم‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬هم‭ ‬أطفال‭ ‬سابقون‭ ‬تعرضوا‭ ‬بدورهم‭ ‬للاغتصاب‭ ‬والاعتداءات‭ ‬الجنسية،‭ ‬يتمّ‭ ‬تربيتهم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬قيادة‭ ‬البوليساريو‭ ‬وكبار‭ ‬‮ ‬كابرانات‭ ‬الجزائر‭. ‬وحينما‭ ‬يكبرون‭ ‬يتمّ‭ ‬إدخالهم‭ ‬إلى‭ ‬القوات‭ ‬المسلّحة‭ ‬من‭ ‬عسكر‭ ‬وجيش‭ ‬وشرطة‭ ‬ودرك،‭ ‬حيث‭ ‬يهاجمون‭ ‬المخيّمات‮ ‬‭ ‬ويبطشون‭ ‬‮ ‬ويسحلون‭ ‬ساكنتها،‭ ‬فينتقمون‭ ‬من‭ ‬النّساء‭ ‬والطّفلات،‭ ‬رغم‭ ‬أنهم‭ ‬في‭ ‬الأصل‭ ‬من‭ ‬أمهات‭ ‬وآباء‭ ‬المخيمات،‭ ‬غير‭ ‬أنه‮ ‬‭ ‬يتمّ‭ ‬شحنهم‭ ‬وشحّذهم‮ ‬‭ ‬وتهييجهم،‭ ‬لأنهم‭ ‬لا‭ ‬يعرفون‭ ‬من‭ ‬هو‭ ‬أبوهم‮ ‬‭ ‬ويجهلون‭ ‬أصلهم،‭ ‬ويتمّ‭ ‬تسليمهم‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬لعائلات‭ ‬مثلية‭ ‬وشاذّة‭ ‬ولعائلات‭ ‬لا‭ ‬أطفال‭ ‬لها،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬يغتصب‭ ‬داخل‭ ‬المخيّمات‭ ‬بلا‭ ‬رحمة‭ ‬ولا‭ ‬شفقة‭ ‬ولا‭ ‬إنسانية،‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬معلّمين‭ ‬أو‭ ‬مشرفين‭ ‬أو‭ ‬عسكر‭ ‬أو‭ ‬حرّاس‭ ‬المدارس،‭ ‬ويبقوا‭ ‬في‭ ‬المخيّم‭.‬
‮ ‬
بالنسبة‭ ‬لاغتصابي،‭ ‬كانت‭ ‬خالتي‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليها،‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أنتفض‭ ‬وأحتج،‭ ‬نصحتني‭ ‬بأن‭ ‬لا‭ ‬أتكلّم‭ ‬داخل‭ ‬مخيمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار،‭ ‬لأنه‭ ‬إن‭ ‬تكلّمنا‭ ‬سيتمّ‭ ‬تصفيّتنا‭. ‬كنت‭ ‬سأتكلم‭ ‬مع‭ ‬كوفي‭ ‬عنان،‭ ‬كنت‭ ‬في‭ ‬الصفوف‭ ‬الأمامية‭ ‬أتدرب‭ ‬على‭ ‬الغناء‭ ‬والرّقص‭ ‬مع‭ ‬أطفال‭ ‬على‭ ‬القرب‭ ‬من‭ ‬منصة‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬فحملتني‭ ‬الشرطة،‭ ‬إلى‭ ‬“الرّابوني“،‭ ‬وتم‭ ‬اغتصابي‭ ‬بالتّناوب‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬مافيا‭ ‬اللّجنة‭ ‬التنفيذية‭ ‬والجويندة‭ ‬“الجنود“،‭ ‬واحتجزوني‭ ‬حوالي‭ ‬20‭ ‬ساعة‭. ‬ولما‭ ‬سألوا‭ ‬عنّي‭ ‬علموا‭ ‬أنّ‭ ‬والدي‭ ‬هرب،‭ ‬وبأنه‭ ‬حلال‭ ‬فيها‭ ‬ما‭ ‬حصل،‭ ‬وقدمت‭ ‬لدي‭ ‬مشرفة،‭ ‬وقرّروا‭ ‬بيعي‭ ‬لأسرة،‭ ‬ليقرّروا‭ ‬تهريبي‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا‭ ‬ووضعي‭ ‬رهن‭ ‬إشارة‭ ‬أسرة‭ ‬هناك‭. ‬منحتني‭ ‬تلك‭ ‬الأسرة‭ ‬الميسورة‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬بضيعة‭ ‬،مالا‭ ‬بعدما‭ ‬وضعوا‭ ‬وخيطوا‭ ‬لي‭ ‬المال‭ ‬في‭ ‬حزام‭ ‬“السّنتورة“‭ ‬سروالي‭ ‬في‭ ‬“إسلامادورا“،‭ ‬إبانها‭ ‬فطنت‭ ‬أنها‭ ‬عصابة‭ ‬للابتزاز،‭ ‬رغم‭ ‬أنّني‭ ‬نبهت‭ ‬أحدهم‭ ‬البالغ‭ ‬ولمحت‭ ‬إليه‭ ‬بما‭ ‬حصل‭ ‬لي‭ ‬وأنا‭ ‬طفلة،‭ ‬فلم‭ ‬يتحرّكوا‭ ‬ولم‭ ‬يلغوا‭ ‬عنّي‭ ‬فصمتوا،‭ ‬صرت‭ ‬حينها‭ ‬لا‭ ‬أثق‭ ‬في‭ ‬أحد‭. ‬بعدها‭ ‬توجّهت‭ ‬إلى‭ ‬الجزائر‭ ‬ثم‭ ‬البوليساريو،‭ ‬وخلال‭ ‬ذلك‭ ‬الشهر‭ ‬قررت‭ ‬الهرب،‭ ‬وتكلمت‭ ‬مع‭ ‬زوج‭ ‬أمي‭ ‬وجدّي،‭ ‬بعدما‭ ‬أوهمتهم‭ ‬بأنني‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬ترفيهية‭ ‬إلى‭ ‬موريتانيا‭ ‬عبر‭ ‬رخصة،‭ ‬حينها‭ ‬فررت‭ ‬وعدت‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭.‬
‮ ‬
الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬ازدادوا‭ ‬بهذه‭ ‬الوضعية‭ ‬في‭ ‬البوليساريو‭ ‬بقوا‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬وتجنسوا‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‮ ‬جلهم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قطّ‭ ‬‮ ‬إلى‭ ‬مخيّمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار‭ ‬لدى‭ ‬البوليساريو،‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬تنصّر‭ ‬وتوجهوا‭ ‬إلى‭ ‬سويسرا،ولا‭ ‬يرغبون‭ ‬أن‭ ‬يوصفوا‭ ‬بأنهم‭ ‬من‭ ‬المخيمات،‭ ‬حيث‭ ‬مارسوا‭ ‬عليهم‭ ‬وعلى‭ ‬غيري‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬البيدوفيليا،‭ ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬سار‭ ‬لهم‭ ‬ميل‭ ‬سحاقي،‭ ‬وتشوّهوا‭ ‬جنسيا،‭ ‬ووجدوا‭ ‬مشكلات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬حياتهم‭ ‬الجنسية‭ ‬وتواصلهم‭ ‬النفسي،‭ ‬ووقع‭ ‬لنا‭ ‬ولهم‭ ‬مشكل‭ ‬نفسي‭.‬
‮ ‬
ما‭ ‬تتعرّض‭ ‬له‭ ‬النساء‭ ‬المغتصبات‭ ‬والمراهقات‭ ‬وكبار‭ ‬السّن‭ ‬من‭ ‬النسوة،‭ ‬يؤكد‭ ‬أن‭ ‬البوليساريو‭ ‬لا‭ ‬دين‮ ‬‭ ‬لهم،‭ ‬لا‭ ‬ملة،‭ ‬لا‭ ‬عقيدة‭. ‬فحتى‭ ‬الحيوان‭ ‬له‭ ‬عقيدة،‭ ‬أما‭ ‬أولئك‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار‭ ‬لدى‭ ‬البوليساريو‭ ‬فلا‭ ‬ملّة‭ ‬لهم‭ ‬ولا‭ ‬عقيدة‭ ‬لهم،‭ ‬لا‭ ‬يفرّقون‭ ‬بين‭ ‬الطّفلة‭ ‬والمراهقة‭ ‬والمرأة‭ ‬المتزوّجة‭ ‬والمرأة‭ ‬المسنّة،‭ ‬غريزتهم‭ ‬يمارسونها‭ ‬حيثما‭ ‬وجدوا‭. ‬حتى‭ ‬أن‭ ‬حبوب‭ ‬أو‭ ‬عقاقير‭ ‬منع‭ ‬الحمل‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬صارت‭ ‬مثل‭ ‬الكوكايين،‭ ‬وكل‭ ‬من‭ ‬عثر‭ ‬لديها‭ ‬عليها‭ ‬يكون‭ ‬مآلها‭ ‬السّجن‭ ‬و‭ ‬يقضى‭ ‬في‭ ‬حقها‭ ‬بأقصى‭ ‬العقوبات‭ ‬الحبسية‭. ‬فالمرأة‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬تغتصب‭ ‬وتحمل‭ ‬حملا‭ ‬غير‭ ‬شرعي‭ ‬وعليها‭ ‬أن‭ ‬تسكت‭ ‬ولا‭ ‬تطالب‭ ‬بالرّضيع‭ ‬ولا‭ ‬تتكلّم‭ ‬عنه،‭ ‬وإن‭ ‬تحدت‭ ‬امرأة‭ ‬عما‭ ‬حصل‭ ‬لها‭ ‬أو‭ ‬اتهمت‭ ‬أحدا،‭ ‬يقطع‭ ‬رأسها‭. ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬الحالات‭ ‬‮ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬الضحايا‭ ‬المقيمات‭ ‬مقيمة‭ ‬بأوروبا‭ ‬يطالب‭ ‬بشرفهن‭ ‬وبالقصاص‭ ‬من‭ ‬قيادة‭ ‬البوليساريو‭. ‬فالمجتمع‭ ‬المدني‭ ‬الأوروبي‭ ‬هو‭ ‬المعادلة‭ ‬رقم‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬مساهمته‭ ‬ودعمه‭ ‬وتسخير‭ ‬العصابة‭ ‬والمشجّع‭ ‬والحامي‭ ‬لتلك‭ ‬العصابة‭ ‬وحوّل‭ ‬الأطفال‭ ‬الذين‭ ‬يمنحون‭ ‬لأسر‭ ‬ويتم‭ ‬تهريبهم‭ ‬ليتحول‭ ‬الأمر‭ ‬إلى‭ ‬“بيزنيس“‭. ‬الكلّ‭ ‬مستفيد،‭ ‬البوليساريو‭ ‬والجزائر‭ ‬وأولئك‭ ‬الأوروبيون‭ ‬الحاضنون‭ ‬لهم‭.‬
‮ ‬
لا‭ ‬ننسى‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬حالات‭ ‬باعوا‭ ‬أبنائهم‭ ‬رضّعا‭ ‬لعائلات‭ ‬أوروبية‭ ‬خوفا‭ ‬على‭ ‬مستقبلهم،‭ ‬وخوفا‭ ‬على‭ ‬اغتصاب‭ ‬بناتهن،‭ ‬آلاف‮ ‬‭ ‬من‭ ‬الفتيات‭ ‬يغتصبن‭ ‬في‭ ‬المخيمات‭ ‬لدى‭ ‬البوليساريو،‭ ‬فلا‭ ‬مجال‭ ‬لطفلة‭ ‬أو‭ ‬فتاة‭ ‬تبقى‭ ‬بعذريتها‭ ‬في‭ ‬المخيّمات،‭ ‬حينما‭ ‬تصل‭ ‬14‭ ‬سنة‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬تحمل‭ ‬وتنجب‭ ‬ليتم‭ ‬تجنيدهن‭ ‬في‭ ‬العسكر‭ ‬والدرك‭ ‬والشرطة،‭ ‬وهي‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬بها‭ ‬استعباد‭ ‬أولئك‭ ‬الأطفال‭ ‬وأسرهم،‭ ‬حينما‭ ‬يكبرون‭ ‬ويصيرون‭ ‬بالغين‭.‬
‮ ‬
خلال‭ ‬مهرجانات‭ ‬البوليساريو‭ ‬واحتفالاتهم،‭ ‬يتم‭ ‬تجييش‭ ‬أطفال‭ ‬ونساء‭ ‬مرهقات‭ ‬في‭ ‬سهرات‭ ‬ماجنة،‭ ‬يستغلونهم،‭ ‬يحضر‭ ‬بيدوفوليون‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬ويحضر‭ ‬أشكال‭ ‬وأنواع‭ ‬من‭ ‬المرضى‭ ‬النفسانيين‭ ‬المهوسين‭ ‬بالشذوذ‭ ‬الجنسي،‭ ‬حيث‭ ‬يمارسون‭ ‬نزواتهم‭ ‬واعتداءاتهم‭ ‬الجنسية‭ ‬على‭ ‬الأطفال‭ ‬والفتيات‭ ‬والنّسوة‭ ‬في‭ ‬مخيمات‭ ‬الذّل‭ ‬والعار،‭ ‬مما‭ ‬يستوجب‭ ‬فتح‭ ‬تحقيق‭ ‬دولي‭ ‬وترتيب‭ ‬آثار‭ ‬قانونية‭ ‬على‭ ‬ضوء‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتكبة‭.‬
41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg