الجمعة 14 أغسطس 2020
منبر أنفاس

الشرادي محمد: رسالة إلى قادة الجزائر.. المغرب وفي للأوفياء فقط

الشرادي محمد: رسالة إلى قادة الجزائر.. المغرب وفي للأوفياء فقط الشرادي محمد
جارتنا الشقيقة كما تدعي أحيانا هي نفس الجارة التي لا تترك مناسبة تمر من دون أن تنفث سمومها الخبيثة في الجسد المغربي.. جارتنا التي تقاسِمنا الدين واللغة والعادات هي نفسها التي تستطيع بيع شعبها بالكامل مقابل إلحاق ضرر طفيف بإحدى ثوابت المملكة المغربية. هكذا هو حسن الجوار على طريقة زعماء قصر المرادية.. أولئك الزعماء الذين لا تصح شهادتهم و لا تسمو مراتبهم إلا بعد أن يحفظوا تفاصيل كتابهم البئيس الحامل لعنوان: "كيف تكره المغرب في خمسة أيام".. فالأولوية لقيادة الجزائر لا تكمن في اقتراح مشاريع العدل والتنمية والعيش الكريم، بل تتلخص إجمالا في التشبع بروح الحقد والضغينة إزاء أي نجاح مغربي.
إن التصرفات الصبيانية واليائسة الصادرة عن عدد من رؤوس الحكم بالجزائر لا تعدو أن تكون تعبيرا فاشلا عن رغبة في تسيد المنطقة، والظهور بمظهر الدول القوية والعادلة.. بينما الواقع يؤكد أنها مجرد محاولات لتحويل أنظار شعبها وشعوب العالم عن حقيقة الأوضاع المزرية التي يعيشها الإخوة الجزائريون في ظل حكم لوبيات الفساد والنهب.. ولعل خرجة رئيس الدبلوماسية الجزائرية السابق عبد القادر مساهل، وشنه لحملة مسعورة ضد المغرب متهما إياه بتصدير الحشيش إلى الدول الإفريقية عبر طائرات الخطوط الملكية المغربية ماهو إلا تحصيل حاصل لما ذكر أعلاه، خصوصا وأن صاحب هذا الادعاء يزعم أن ذلك يتم بمباركة من رؤساء الدول الإفريقية.
عموما قد نتلمس العذر لهذا السياسي الفاشل، و بخاصة إذا علمنا أن الجزائريين أنفسهم عقّبوا بكون السي عبد القادر كان مخمورا حد الثمالة حينما نطق بما نطق، وبأنه كان غائبا عن وعيه ورشده حين أطلق ما أطلق.
ورغم ذلك فإنه تنويرا للرأي العام الوطني والجزائري والدولي، نشير إلى أن الخطوط الملكية المغربية "المتهمة" من قبل السي عبد القادر تحتل الرتبة الثانية إفريقيا في مجالها، وبأنها تخضع لتقنين شديد من قبل هيئات دولية مؤهلة على أعلى مستوى.. فهي تفتخر برصيدها المتمثل في 4000 متعاون و7 ملايين مسافر من بينهم مليونا مسافر إفريقي ملتزمين مع خدمات الخطوط الملكية المغربية التي تعمل وفق أرقى معايير تنظيم النقل الجوي العالمي.. وهذا طبعا يعكس السمعة الطيبة و العالمية لهذه الشركة بعيدا عن كل لبس أو لغط.
وهنا نود أن نهمس في إذن زعيم الدبلوماسية هذا ومعه كل من يدور في فلكه لنستفسره عن واقعة 700 كلغ من الكوكايين في ماي 2018، والتي تحدثت عنها الصحافة العالمية حيث أن العملية كانت ستتم لصالح جنرالات الجزائر لولا تدخل الوكالة الأمريكية لمحاربة المخدرات ونظيرتها الإسبانية في عرض المحيط حيث قاموا بتفتيش الباخرة القادمة من البرازيل في اتجاه الجزائر ليعثروا على تلك الكمية من الكوكايين مخبأة داخل لحوم الأبقار المستوردة.
إن المغرب تاريخيا تربطه علاقات الأخوة والتعاون مع أغلب الدول الإفريقية.. و لعل السهولة التي وجدها للعودة إلى الاتحاد الإفريقي رغم مكائد الجزائر وحلفائها لدليل على الاحترام الكبير الذي تحظى به بلاد محمد السادس على صعيد القارة السمراء... وإن كان علينا ذكر ما صدره المغرب نحو الدول الإفريقية الشقيقة على متن طائرات الخطوط الملكية المغربية،فيكفي أن نسرد أطنان التجهيزات و المعدات الطبية التي بعث بها خلال الأيام القليلة الماضية في إطار مساعدتها على محاربة جائحة فيروس كورونا المستجد كوفيد-19.
المغرب كان ولازال وفيا لكل من يبادله الوفاء.. ولكنه في الآن نفسه لن يرضى قيد أنملة في المس بشرفه و كرامته و سمعته.