لعل المبادرة الملكية التي همت ساكنة كريان سنطرال سنة 2007 شكلت جسرا قويا نحو الأمل.
نعم، كان الأمل كبيرا لدى سكان كاريان محمد الخامس في التمكين من سكن لائق يحفظ كرامتهم التي انتزعت منهم لعقود.
وبالفعل، تمكنت آلاف الأسر من الاستفادة، وانتقلت مئات العائلات إلى مساكن جديدة، وإن كان بعضها في ظروف لا تخلو من قسوة بجوار مقابر الأموات بالهراويين في إقليم مديونة.
لكن، في المقابل، لم يحالف الحظ عشرات الأسر التي تنتمي لنفس المجال، ونفس الظروف، بل ومن نفس “البراكة”.
قد يقول قائل إن العودة لهذا الملف نوع من الجحود أو نكران الجميل لكن الحقيقة غير ذلك تماما.
فتلك حكاية أخرى، قصة ما تزال تتداولها الألسن في جلسات بسيطة حول كأس شاي أو وسط سحب الدخان، عنوانها: من بقي خارج لائحة الإنصاف.
إن الحالات العالقة لا تحتاج سوى إلى إنصاف بعد معاناة امتدت لأكثر من 15 سنة.
15 سنة من الإهمال والتغافل…
15 سنة من الانتظار القاتل…
15 سنة من الألم الذي يسكن القلوب.
أسر كان الشارع مأواها وقارعة الطريق بيتها صيفا وشتاء.
أسر أنهكها الفقر والتهميش ولم تطلب سوى حق بسيط: سكن بحالهم بحاااال خوتهم و جيرانهم
أليس في المسؤولين رجل رشيد قادر على إنصاف هؤلاء؟
أليس من صميم المواطنة إعادة الحق إلى أصحابه؟
أليس من باب الإنسانية الالتفات إلى هذه الفئة التي أنهكها الانتظار؟
ما ذنب هؤلاء في كل ما عاشوه؟
وهل يعقل أن تضيع حقوقهم بين مكاتب الإدارات وتوقيعات المسؤولين؟
لقد طرحت مرارا شبهات حول اختلالات في عمليات توزيع البقع والشقق وذكر تورط بعض المسؤولين على الصعيد الوطني.
لكن وكما نقول دائما: لا تزر وازرة وزر أخرى.
فلا يجوز أن يؤدي فساد محتمل إلى حرمان أبرياء من حقهم المشروع.
أنصفوا من ضاع حقه من أبناء كريان سنطرال.
أعيدوا البسمة لأسر ضاقت بها السبل وتاهت بين الإدارات.
لقد كثرت الوعود وحان وقت الوفاء.
سعيد عاتيق/ فاعل جمعوي وحقوقي

