samedi 2 mai 2026
سياسة

بنسعيد الركيبي: احتكار العائلات للمقاعد البرلمانية يعد طاعونا ينهش جسد التجربة الديمقراطية بالمغرب

بنسعيد الركيبي: احتكار العائلات للمقاعد البرلمانية يعد طاعونا ينهش جسد التجربة الديمقراطية بالمغرب الفاعل المدني بنسعيد الركيبي

يسلّط الفاعل المدني بنسعيد الركيبي الضوء على ظاهرة "التوريث السياسي" داخل المؤسسة التشريعية، معتبراً أنها تشكّل تهديداً مباشراً لجوهر الممارسة الديمقراطية. ويقدّم قراءة نقدية لامتداد العائلات داخل البرلمان، وانعكاس ذلك على عزوف الشباب وإقصاء الكفاءات، قبل أن يقترح مداخل تشريعية وسياسية للحد من هذه الظاهرة وإعادة الاعتبار للتنافس الديمقراطي.


‭ ‬كيف‭ ‬تقرأ‭ ‬ظاهرة‭ ‬التوريث‭ ‬السياسي‭ ‬وتمدّد‭ ‬العائلات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية؟
 تعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬"التوريث‭ ‬السياسي"‭ ‬وتمدّد‭ ‬العائلات‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬طاعونا‭ ‬ينهش‭ ‬جسد‭ ‬التجربة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬حيث‭ ‬تحولت‭ ‬قبة‭ ‬البرلمان‭ ‬من‭ ‬ساحة‭ ‬للتدافع‭ ‬الفكري‭ ‬والبرامجي‭ ‬إلى‭ ‬إقطاعيات‭ ‬عائلية‭ ‬مغلقة،‭ ‬يورث‭ ‬فيها‭ ‬المقعد‭ ‬واللقب‭ ‬كما‭ ‬تورث‭ ‬العقارات‭ ‬والمنقولات‭. ‬
إن‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬السريالي‭ ‬الذي‭ ‬نراه‭ ‬اليوم،‭ ‬حيث‭ ‬يتسلم‭ ‬الابن‭ ‬المشعل‭ ‬من‭ ‬أبيه‭ ‬والزوجة‭ ‬من‭ ‬زوجها‭ ‬أو‭ ‬تفويته‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬الصهر‭...‬يعتبر‭ ‬إعلانا‭ ‬صريحا‭ ‬عن‭ ‬وفاة‭ ‬السياسة‭ ‬بمعناها‭ ‬النبيل،‭ ‬واستبدالها‭ ‬بنظام‭ ‬الأوليغارشية‭ ‬العائلية‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ترى‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬سوى‭ ‬كعكة‭ ‬تتقاسمها‭ ‬السلالات‭ ‬المتنفذة‭.‬

 

‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬أثرت‭ ‬ظاهرة‭ ‬"برلمان‭ ‬العائلة"‭ ‬في‭ ‬عزوف‭ ‬الشباب‭ ‬عن‭ ‬السياسة؟
- إن‭ ‬تكريس‭ ‬«بِزْنَسْ‭ ‬الدَّمْ»‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬يعتمد‭ ‬بالأساس‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬النفوذ‭ ‬المالي‭ ‬والقبلي‭ ‬لكسر‭ ‬إرادة‭ ‬الناخبين،‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬برلمانا‭ ‬معلبا‭ ‬يفتقر‭ ‬للحس‭ ‬الوطني‭ ‬وينشغل‭ ‬بحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الضيقة‭ ‬للعشيرة‭. ‬ويغتال‭ ‬هذا‭ ‬الاحتكار‭ ‬الفج‭ ‬للمجال‭ ‬العام‭ ‬طموح‭ ‬الكفاءات‭ ‬الشابة،‭ ‬ويحكم‭ ‬على‭ ‬النخب‭ ‬المتعلمة‭ ‬بالإعدام‭ ‬السياسي،‭ ‬طالما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬«شجرة‭ ‬عائلة»‭ ‬وارفة‭ ‬تحميها‭ ‬من‭ ‬رياح‭ ‬الإقصاء‭. ‬فالبرلمان‭ ‬الذي‭ ‬يبنى‭ ‬على‭ ‬صلات‭ ‬الرحم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬صلات‭ ‬الفكر،‭ ‬هو‭ ‬مؤسسة‭ ‬عاجزة‭ ‬بنيويا‭ ‬عن‭ ‬ممارسة‭ ‬الرقابة‭ ‬الحقيقية،‭ ‬لأن‭ ‬«الوريث»‭ ‬لا‭ ‬يستمد‭ ‬شرعيته‭ ‬من‭ ‬كفاءته،‭ ‬وإنما‭ ‬من‭ ‬رصيد‭ ‬أسلافه‭. ‬مما‭ ‬يجعله‭ ‬مجرد‭ ‬رقم‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬الولاءات‭ ‬العائلية‭.‬

 

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬العلاجات‭ ‬الممكنة‭ ‬لتجفيف‭ ‬منابع‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة؟
 لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬للمهادنة‭ ‬مع‭ ‬هذا‭ ‬العبث؛‭ ‬إذ‭ ‬يتطلب‭ ‬الأمر‭ ‬ثورة‭ ‬تشريعية‭ ‬جذرية‭ ‬تقلب‭ ‬الطاولة‭ ‬على‭ ‬هندسة‭ ‬التوريث‭. ‬وتحقيقا‭ ‬لهذا‭ ‬الهدف،‭ ‬يجب‭ ‬صياغة‭ ‬قوانين‭ ‬انتخابية‭ ‬صارمة‭ ‬تضع‭ ‬سقفا‭ ‬غير‭ ‬قابل‭ ‬للتأويل‭ ‬يمنع‭ ‬تكدس‭ ‬الأقارب‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬واحد‭. ‬وتفرض‭ ‬عهدا‭ ‬جديدا‭ ‬من‭ ‬التداول‭ ‬الإجباري‭ ‬عبر‭ ‬تحديد‭ ‬عدد‭ ‬الولايات‭ ‬البرلمانية،‭ ‬ومنع‭ ‬ترشيح‭ ‬الأصول‭ ‬والفروع‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬ذاتها‭. ‬إن‭ ‬تجفيف‭ ‬منابع‭ ‬التوريث‭ ‬يبدأ‭ ‬بفرض‭ ‬ديمقراطية‭ ‬حزبية‭ ‬حديدية‭ ‬تنهي‭ ‬زمن‭ ‬التزكيات‭ ‬المشتراة‭ ‬والدفع‭ ‬بالأبناء‭ ‬وصالونات‭ ‬الأعيان،‭ ‬لتعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬للمواطنة‭ ‬كمعيار‭ ‬وحيد‭ ‬للتمثيل‭.‬
إن‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الانحدار‭ ‬نحو‭ ‬البيولوجيا‭ ‬السياسية‭ ‬هو‭ ‬خيانة‭ ‬صريحة‭ ‬لمفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬الحديثة‭. ‬فالوطن‭ ‬ليس‭ ‬ضيعة‭ ‬خاصة‭ ‬لعدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الألقاب‭ ‬والكنيات‭. ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استئصال‭ ‬مخالب‭ ‬هذه‭ ‬العائلات‭ ‬من‭ ‬مفاصل‭ ‬التشريع،‭ ‬سنبقى‭ ‬ندور‭ ‬في‭ ‬حلقة‭ ‬مفرغة‭ ‬من‭ ‬الفساد‭ ‬المقنن،‭ ‬حيث‭ ‬يشرع‭ ‬الأقارب‭ ‬للأقارب،‭ ‬ويصبح‭ ‬البرلمان‭ ‬مجرد‭ ‬مجلس‭ ‬عائلي‭ ‬كبير‭ ‬يتبادل‭ ‬فيها‭ ‬الورثة‭ ‬التهاني،‭ ‬بينما‭ ‬يدفع‭ ‬الوطن‭ ‬فاتورة‭ ‬هذا‭ ‬الركود‭ ‬التاريخي‭ ‬من‭ ‬مستقبله‭ ‬وكرامته.