يبرز كتاب "تدبير السياسات العمومية بالمغرب" للدكتور نوفل الناصري، الصادر عن دار النشر "سوماكرام" في هذه السنة 2026، كأحد المراجع المغربية لفهم التحولات التي عرفتها المملكة في سياق إدارة السياسات العمومية.
وسيتم توقيع الكتاب بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط، يوم الأربعاء 6 ماي 2026، ابتداءا من الثالثة زوالاً، رواق E39.
وفي طياته يناقش الكتاب التحولاتِ الكبرى التي عرفتها المملكة في إدارة شأنها العام منذ اللحظة الدستورية الفارقة، وعلى رأسها كيفية تكييف السياسات العمومية مع التحولات الاجتماعية المتسارعة، واستراتيجيات خلق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية. كما يناقش الكتاب التحديات المتعلقة بالتمويل العمومي، الاستثمار، والإدارة المالية، وكيف استطاع الاقتصاد المغربي أن يظل تنافسيًا في ظل التحديات العالمية. هذا بالإضافة إلى دور المغرب على الساحة الدولية من خلال دبلوماسيته الاقتصادية، مرورا بأهم الاصلاحات الهيكلية التي مثلت الاساس والعمق الاستراتيجي للمرحلة الراهنة وساهمت في تعزيز العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية". وأوضح الكاتب قائلا: "اخترتُ كلمة "دليل عملي" بعناية، لأنني لا أريد للقارئ المغربي أن يجد في كتابي هذا مجرد وصف تاريخي لما حدث، بل أريده أن يجد أدوات فهم تُمكّنه من تقييم السياسات العمومية، سواء كان صانع قرار، أو باحثاً، أو مواطناً يبحث عن الحقيقة".
يُمثِّل هذا الكتاب تراكما معرفيا ومؤسسيا مزدوجا، لأنه وُلد من رَحِم المُعايشة من الداخل، لا من بُرج النظريات المجردة، فالكاتب هو خبير اقتصادي ومالي مغربي، شارك مباشرة في صياغة وتتبُّع جملة من السياسات العمومية خلال المرحلة الممتدة ما بعد دستور 2011 وشهد تشابكاتها، ومفاوضاتها. وقد جمع في مؤلَّفه بين التحليل الاقتصادي والمالي وأمانة التوثيق بالأرقام والنصوص الرسمية، مُنتِجاً عملاً هو في آنٍ واحد توثيق تاريخي وتقييمٌ نقدي وخارطة طريق.
تم تقسيم الكتاب لأربعة فصول هي كالتالي:
الفصل الأول: الإصلاحات الهيكلية في هذا الفصل، يقدم الكتاب نظرة على النموذج التنموي المغربي ومناقشة مكاسبه وتحدياته. كما تناول الإصلاحات الهيكلية التي تعتبر ركيزة أساسية لبناء اقتصاد قوي ومستدام. ويركز على إصلاح منظومة العدالة، باعتبارها أحد العوامل الحاسمة في تعزيز الثقة في المؤسسات وتحسين بيئة الأعمال. كما يسلط الضوء على إصلاح نظام التقاعد، الذي يهدف إلى ضمان استدامة النظام المالي وخلق توازن بين حقوق المتقاعدين وواجبات الدولة. يشير الفصل إلى التحديات المتعلقة بإصلاح صندوق المقاصة والضرائب، وهي سياسات تستهدف تعزيز العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروات بطريقة أكثر إنصافًا.
الفصل الثاني: السياسات الاجتماعية
يركز هذا الفصل على القضايا الاجتماعية التي تعتبر حجر الزاوية في الاستقرار المجتمعي. وقد تناول الإصلاحات التي أطلقتها الحكومات المتعاقبة لمواجهة الفوارق الاجتماعية والمجالية، بما في ذلك سياسات الحماية الاجتماعية وتعميم التغطية الصحية. كما يستعرض برامج مواجهة البطالة، وبرامج دعم الأسر الهشة. تشكل الجائحة العالمية (كوفيد-19) نقطة محورية في هذا الفصل، حيث يوضح الفصل دور السياسات الاستباقية في التخفيف من الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة، مثل تعويضات فقدان الشغل ودعم المقاولات المتضررة.
الفصل الثالث: السياسات الاقتصادية والمالية
يستعرض هذا الفصل كيفية تعامل الحكومة مع التحديات المالية الكبرى، خصوصًا في ظل عجز الموازنة والضغوطات الاقتصادية. يناقش الفصل الإصلاحات الكبرى كالقانون التنظيمي للمالية، الذي يهدف إلى تحسين الشفافية وكفاءة الإنفاق العام، وأيضًا إصلاح نظام الصرف وتحرير الدرهم تدريجيًا. هذا الفصل يعطي اهتمامًا خاصًا لجهود المغرب لتحفيز الاستثمار، من خلال تحسين مناخ الأعمال وتحديث الإطار القانوني لمجموعة من المؤسسات المالية مثل بنك المغرب. يشدد هذا الفصل على دور هذه الإصلاحات في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وتعزيز القدرة التنافسية للمملكة في الأسواق الدولية.
الفصل الرابع: الدبلوماسية الاقتصادية
في هذا الفصل، ينتقل الكتاب إلى تحليل دور المغرب في تعزيز مكانته على الساحة الدولية من خلال دبلوماسيته الاقتصادية. يناقش كيف استطاع المغرب، بفضل استراتيجيته المرنة، توطيد علاقاته مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، وخاصة ضمن إطار المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو). كما يتناول الفصل دور المغرب في حماية وحدته الترابية عبر تبني سياسات اقتصادية توطد من شراكاته الاستراتيجية مع دول العالم.
يخلص العمل إلى أن المغرب استطاع، عبر مسار التنزيل الدستوري وتتابع هذه الإصلاحات، معالجة جزء كبير من اختلالاته البنيوية، مؤسساً لاستقرار اجتماعي وسياسي ملموس، في انتظار جيل جديد من الإصلاحات قادر على تحويل التوازنات إلى إقلاع تنموي حقيقي.
من هو نوفل الناصري؟
د.نوفل الناصري، خبير اقتصادي ومالي مغربي، حاصل على دكتوراه من المدرسة المحمدية للمهندسين حول التركيب الاقتصادي والهندسة المالية والذكاء الاصطناعي، ويحمل كذلك شهادة مهندس دولة متعددة التخصصات من المدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن في مكناس.
يجمع بين الجانب الأكاديمي والاستشاري والتطبيقي متخصص في الاستراتيجية التنموية والسياسات العمومية في مجالات التدبير الحكومي والتنمية الاقتصادية، وتوج بلقب "الخبير المالي العربي المتميز" في "جائزة الشارقة العالمية في المالية العامة" 2025-2024، وسفير التميز لهذه الجائزة.
تقلد الناصري عدة مناصب منها كونه مكلفاً بالدراسات لدى رئيس الحكومة، وعضواً سابقاً في البرلمان المغربي حيث شغل عضوية لجنة المالية والتنمية الاقتصادية (2016-2021). كما ترأس لجنة الصداقة البرلمانية المغربية الليتوانية، وكان مستشاراً لوزير الشؤون العامة والحكامة، قبل ذلك شغل عدة مناصب ذات أبعاد تنفيذية واستراتيجية، حيث كان رئيساً لقسم صناعة هيكل الطائرة A320 لدى شركة متعددة الجنسيات ومسؤول المشاريع ومدير تنفيذي في شركة مغربية... له أبحاث دولية في الهندسة المالية، الذكاء الاصطناعي - النمذجة والمحاكاة القائمة على الوكلاء (Agent-based Simulation) الأنظمة المركبة complex systems، اقتصاد التركيب، والسياسات العمومية، إضافة إلى كتب أبرزها: "في الحاجة إلى اقتصاد عالمي بديل" و "بوادر تشكل نظام عالمي جديد".

