mercredi 29 avril 2026
مجتمع

مكافحة الأمراض المعدية: أولوية استراتيجية وعلمية وسيادية للمغرب

fa43adde-9237-4fa7-a4a0-0dceb2578eab.png
مكافحة الأمراض المعدية: أولوية استراتيجية وعلمية وسيادية للمغرب ستتناول النقاشات الارتفاع المقلق للبكتيريا متعددة المقاومة

 - الدكتور أنور الشرقاوي والبروفيسور سعيد الزهير، رئيس الجمعية المغربية لمكافحة الأمراض المعدية وعميد كلية الطب والصيدلة بمراكش 
 

تنظم الجمعية المغربية لمكافحة الأمراض المعدية مؤتمرها الرابع والعشرين ( 24) تحت رعاية الملك محمد السادس.

موعد يتجاوز بكثير الإطار الأكاديمي، ليتموقع في صميم رهانات الصحة العمومية بالمملكة.

منذ الجلسة الافتتاحية، تتضح الرسالة: في مواجهة التهديدات المعدية الكبرى، لم تعد الابتكارات والاستراتيجيات مجرد خيارات، بل أصبحت ضرورة حتمية.

وقد شدد الخطاب الملكي حول هذا الموضوع على مفهوم السيادة الصحية، باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الوطني، خاصة من خلال التحكم في إنتاج اللقاحات والأدوية.

وهو توجه ينساب عبر مختلف أشغال المؤتمر.

ستغوص الجلسات الأولى في عمق الالتهابات الفيروسية المزمنة، مع تركيز خاص على فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد.

وسيعمل الخبراء الوطنيون على مراجعة توصيات التكفل، وتحديث البروتوكولات العلاجية، وتسليط الضوء على التقدم المحرز في الوقاية قبل التعرض.

الهدف واضح: تحسين الكشف المبكر، وتعزيز الوقاية، وتجويد مسارات العلاج، في سياق لا يزال يواجه تحديات وبائية قائمة.

وسينتقل المؤتمر بعد ذلك إلى أحد أكثر التحديات إثارة للقلق في الطب الحديث: مقاومة المضادات الحيوية.

وستتناول النقاشات الارتفاع المقلق للبكتيريا متعددة المقاومة، خاصة المعويات المنتجة للكاربابينيمياز وبعض سلالات كليبسييلا الرئوية.

وبين التوصيات العلاجية، واستراتيجيات تقليص استخدام المضادات، والمعطيات الوطنية للرصد، سيحاول المتدخلون رسم صورة دقيقة للوضع، مع اقتراح مسارات عملية للحد من هذا التهديد الصامت.

كما سيحظى مستجد علم الأمراض المعدية باهتمام خاص، مع تسليط الضوء على داء السل في المغرب.

وسيعمل المختصون على مساءلة التوصيات الحالية في أفق سنة 2026، ومقارنة المعطيات الوبائية بواقع الممارسة الميدانية، وإعادة النظر في المقاربات التشخيصية.

أما الالتهابات الرئوية الحادة المكتسبة في المجتمع، والتي لا تزال في صلب الاستشارات والاستشفاء، فستكون بدورها محور تحديث علمي مهم.

وتفرض اللقاحات، باعتبارها حجر الزاوية في الوقاية، نفسها كأحد المحاور الكبرى لهذا المؤتمر.

من مستجدات تلقيح البالغين إلى التطورات المتعلقة بالمكورات الرئوية والفيروس التنفسي المخلوي، تعكس النقاشات إرادة واضحة لتعزيز التغطية اللقاحية وملاءمة الاستراتيجيات مع التحولات الوبائية.

وإلى جانب المحاضرات الكبرى، يتميز المؤتمر بطابعه العملي التطبيقي.

فالحالات السريرية التفاعلية، وورشات قراءة نتائج اختبار حساسية المضادات الحيوية، وتبادل الخبرات بين الأطباء، كلها تعكس توجهاً عملياً مرتبطاً بواقع الممارسة اليومية.

الغاية هي تمكين الممارسين من أدوات فعالة لمواجهة الحالات المعقدة، حيث قد يصنع القرار العلاجي السريع والدقيق كل الفارق.

وفي عمق هذا المؤتمر الرابع والعشرين، تتشكل ملامح رؤية واضحة: نظام صحي مغربي أكثر صلابة، أكثر استعداداً لمواجهة الأزمات المعدية، وقادراً على إدماج الابتكار العلمي في ممارساته اليومية.

في مراكش 2026، لن تكتفي العلوم بمراقبة الأمراض، بل ستنظم نفسها لاستباقها، واحتوائها، والوقاية منها قدر الإمكان.

 

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg