jeudi 16 avril 2026
مجتمع

عبد القادر شرف: التخييم حق أم امتياز؟ بين التفويت وتراجع الفضاءات التربوية بالمغرب

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
عبد القادر شرف: التخييم حق أم امتياز؟ بين التفويت وتراجع الفضاءات التربوية بالمغرب عبد القادر شرف، الرئيس الأسبق للجمعية المغربية لتربية الشبيبة

لطالما شكل شعار "التخييم حق وليس امتيازاً" إحدى الركائز الأساسية التي دافعت عنها الحركة الجمعوية المغربية، بمختلف مكوناتها من جمعيات ومنظمات وهيئات مهتمة بالطفولة والشباب.


هذا الشعار لم يكن مجرد عبارة تُردد، بل كان ثمرة نضالات طويلة ومستمرة، خضيت على مستويات متعددة: برلمانية، حكومية، وميدانية، بهدف تكريس حق الطفل المغربي في الاستفادة من التنشيط السوسيوتربوي.

 

سياق تاريخي: صراع مستمر منذ السبعينات

منذ سبعينات القرن الماضي، عرفت الساحة الوطنية سلسلة من التوترات والتجاذبات بين الجسم الجمعوي والقطاع الحكومي الوصي على التخييم.


وقد تجلت هذه التجاذبات في عدة أشكال نضالية، من أبرزها:
تنظيم وقفات احتجاجية شاركت فيها الجمعيات التربوية، وأحياناً نواب برلمانيون، للمطالبة بتعويض فضاءات تخييمية تم تفويتها، مثل المخيم الوطني ببوزنيقة الذي تحول إلى مشاريع سكنية وسياحية، بدل الحفاظ عليه كفضاء تربوي لفائدة الأطفال.


مقاطعة بعض المواسم التخييمية كخطوة احتجاجية ضد ما اعتبرته الجمعيات "إجهازاً على حق التخييم"، نتيجة تفويت فضاءات مهمة دون تعويضها بأخرى بديلة.


وقد شمل هذا التفويت عدة مواقع تخييمية، من بينها:
المهدية، سيدي رحال، الهرهورة، أكادير... وغيرها، مما أدى إلى تقلص ملحوظ في عدد المستفيدين من هذا النشاط الحيوي.


الوضع الراهن: مؤشرات مقلقة في مخيمات الأطلس المتوسط
في الآونة الأخيرة، وأثناء زيارة ميدانية لبعض مخيمات الأطلس المتوسط، برزت مؤشرات مثيرة للقلق، توحي بإمكانية طمس الذاكرة التخييمية لهذه الفضاءات، من خلال:

1. التخلي عن البنيات الإدارية والتربوية
تم تسجيل التخلي عن القيادة المركزية للمخيمات، بما يشمل:
المرافق الإدارية
مراكز الاستقبال
مقرات إقامة الأطر التربوية
وهو ما يطرح تساؤلات حول الجهة التي ستؤول إليها هذه الفضاءات، وطبيعة استغلالها مستقبلاً.

 

2. تفويت فضاءات دون تعويض
تم تفويت فضاء رأس العين بمخيم بنصميم لإحدى الشركات، دون توفير بديل يحفظ حق الأطفال في الاستفادة من هذا الفضاء، مما يعمق أزمة الخصاص في البنيات التخييمية.

إشكالات وتساؤلات جوهرية
في ظل هذه المعطيات، تبرز مجموعة من الأسئلة الملحة:

من يتحمل مسؤولية هذا التفويت؟
أين موقع "حق التخييم" في السياسات العمومية الحالية؟
هل نحن أمام توجه نحو توسيع قاعدة المستفيدين أم تقليصها، خاصة في ظل النمو الديموغرافي المتزايد لفئة الأطفال؟
يجدر التذكير أن البرنامج الوطني للتخييم "عطلة للجميع" كان لسنوات طويلة يحظى برعاية ملكية سامية، ما يعكس أهميته الاستراتيجية في تأطير الطفولة والشباب.

دور الهيئات التمثيلية: هل من متابعة؟
يثار أيضاً تساؤل حول مدى اطلاع ومواكبة الهيئات التمثيلية، وعلى رأسها:
الجامعة الوطنية للتخييم، التي تضم مختلف الجمعيات الوطنية والجهوية والمحلية، والمعروفة بدفاعها عن قضايا الطفولة.
فهل هذه الهيئات على علم بما يحدث؟
وهل ستتخذ مواقف واضحة للدفاع عن المكتسبات التاريخية للحركة الجمعوية؟

تخوفات من إعادة إنتاج نفس السياسات
تطرح التجارب السابقة تخوفاً مشروعاً من أن تستمر الوزارة الوصية في نهج سياسة التفويت، خاصة في المراحل الأخيرة من ولايات بعض المسؤولين، كما حدث في محطات سابقة.

خلفية تنظيمية: تطور آليات التنسيق
لقد أفرزت هذه الصراعات التاريخية إحداث هياكل تنظيمية لتأطير الحوار بين الدولة والجمعيات، من بينها:
اللجنة الوطنية للتخييم، التي ترأسها في بدايتها المرحوم محمد السملالي
ثم الهيئة الوطنية للتخييم برئاسة محمد القرطيطي
وصولاً إلى الجامعة الوطنية للتخييم التي يرأسها حالياً محمد كليوين
وهو تطور يعكس أهمية هذا القطاع، لكنه يطرح أيضاً سؤال فعالية هذه الهياكل في التأثير على القرار العمومي.

 

خاتمة: دعوة لإعادة الاعتبار
إن الحفاظ على فضاءات التخييم ليس مجرد مسألة تدبير عقاري، بل هو رهان تربوي واجتماعي واستراتيجي مرتبط بتنشئة الأجيال.
وعليه، فإن أي تفويت غير مدروس لهذه الفضاءات، دون تعويض أو رؤية واضحة، يشكل تهديداً مباشراً لحق الأطفال في التنشيط والتربية غير النظامية.
*التخييم ليس امتيازاً… بل حق يجب حمايته وتوسيعه.

 

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg