أينما وليت وجهتك في مقاطعة الحي المحمدي، أو فتحت نقاشا مع أي فاعل مدني أو مستشار جماعي، إلا وكان موضوع مشروع تصميم تهيئة المنطقة حاضرًا بقوة.
هذه المنطقة، التي تختزل رصيدا كبيرا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية والسياسية للعاصمة الاقتصادية، ظلت شاهدة على محطات بارزة، من بينها ما عرفته الدار البيضاء خلال سنوات الرصاص، خاصة في معتقل درب مولاي الشريف.
وإذا كانت مناقشة مشاريع تصاميم التهيئة قد مرت بشكل عادي في عدد من المقاطعات، فإن الوضع كان مختلفا خلال الدورة الاستثنائية لمجلس مقاطعة الحي المحمدي المنعقدة يوم الجمعة 3 أبريل 2026، حيث عبر عدد من الأعضاء عن رفضهم للمشروع، معتبرين أنه يمس في العمق خصوصية المنطقة.
وذهب بعض المنتخبين إلى أبعد من ذلك، مشيرين إلى وجود جهات تحاول، من وراء الكواليس، التحكم في مصير الحي عبر مقترحات لا ترقى إلى تطلعات الساكنة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى قدرة أعضاء المجلس على الضغط لسحب المشروع، في ظل محدودية اختصاصاتهم، مقابل دعوات متزايدة لخوض معركة جماعية لإسقاطه، والدفع نحو إعداد مشروع بديل يحترم هوية الحي ويستجيب لحاجيات سكانه.
مروان راشدي، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، أكد أنه لابد من رفض مشروع تصميم تهيئة مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، لأنه لا يستجيب إلى طموحات السكان ولا يرقى إلى انتظاراتهم.
وقال : "خلال مرحلة إبداء الرأي عبرت عن رأيي بكل صراحة. وحان الوقت للترافع عن هذه القضية ولابد أن نتساءل حول من له الرغبة في تغيير معالم الحي المحمدي بالدار البيضاء وبنيته السكنية.
والجميع ( مواطنون ومنتخبون) في معركة واحدة ونحن وعامل عمالة مقاطعات الحي المحمدي طرف واحد في هذه القضية، إذ الجميع له رغبة في التراجع عن هذا المشروع، ولابد أن تكون المرافعة بعيدة عن أي مزايدة سياسية، فالأمر يتعلق بمواجهة مع جهات تقفل على نفسها في المكاتب وتوزع المصالح دون أي اعتبار للسكان".
وأوضح أن هناك حاليا في درب مولاي الشريف 400 أسرة لم تستفيد حاليا من السكن. وأن الأمر يتعلق بإرهاب السكان من أجل بيع منازلهم وتنفيذ المخطط، الأمر الذي يستدعي سحب مشروع تصميم التهيئة الذي لا توجد فيه نقطة واحدة لفائدة السكان.
وأبرز أنه للتعبير عن حسن النية وعن عدم الرغبة في تغيير معالم المنطقة، لابد من منح رخص الإصلاح والبناء للمواطنين.
بالدار البيضاء
وكان رشيد اجكيني، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء، قد أكد أن مشروع تصميم تهيئة الحي المحمدي بالدار البيضاء مرفوض، لأنه لا يستجيب لمطالب الساكنة، ولا يعكس المقترحات التي تقديمها سواء في الولاية الجماعية السابقة أو الحالية.
وقال : "إن تصميم التهيئة يعد كل عشر سنوات، وكان من المفروض عرضه سنة 2025، لكنه جاء متأخراً، وغير ناضج وغير مكتمل، بل وغير قابل للتطبيق في بعض الأحياء، ويتضمن نقائص وأخطاء".





