احتفلت الجالية اليهودية المغربية في واشنطن، مساء الأحد 12 أبريل 2026، بالعيد اليهودي-المغربي “ميمونة” في أجواء من الوئام، تكريساً لتقليد يحتفي بالثقافات العريقة للنموذج المغربي للعيش المشترك، الذي جعل من المملكة، لقرون، أرضاً للاستقبال والاحترام والتقاسم والكرامة لجميع المؤمنين من مختلف الأديان.
وجمع هذا الحدث، الذي نظمته سفارة المغرب بواشنطن وجمعية التراث السفاردي الدولي بمركز “إدلافيتش دي سي”، مسؤولين من الإدارة الأمريكية، ودبلوماسيين، وأفراداً من الجالية اليهودية المغربية، بالإضافة إلى شخصيات بارزة من القطاعين العام والخاص.
وفي كلمة ألقاها بهذه المناسبة، أكد سفير المملكة لدى الولايات المتحدة، يوسف العمراني، أن “الميمونة”، التي يتم الاحتفال بها في ختام عيد الفصح اليهودي، تشكل تقليداً متجذراً في التاريخ المغربي، تناقلته أجيال من الجالية المغربية من الديانتين اليهودية والإسلامية، سواء داخل المغرب أو خارجه.
وأشار، في هذا الصدد، إلى أن هذا الاحتفال يشكل لحظة للتقاسم، ورمزاً للتعايش والاحترام بين المجتمعات والأديان. وفي معرض حديثه عن دلالات هذا التقليد، ذكر الدبلوماسي بأنه يتم الاحتفال بـ”الميمونة” منذ أجيال في مختلف مدن المملكة، حيث تفتح العائلات أبوابها لاستقبال الأقارب والضيوف.
وفي هذا السياق، سلط العمراني الضوء على مكانة الرافد العبري في الهوية المغربية، التي كرسها دستور سنة 2011، وكذا الجهود المبذولة للحفاظ على هذا الموروث، لا سيما من خلال ترميم المواقع الثقافية وإدماج التاريخ اليهودي في البرامج التربوية.
وشدد في هذا الإطار على دور الملك محمد السادس، بصفته الضامن لحماية هذا المكون والحقوق الروحية لجميع المواطنين، يهوداً ومسلمين، استمرارا لإرث أسلافه المنعمين.
كما أشار السفير إلى أن نسخة 2026 من “ميمونة” تتزامن مع الاحتفاء بمرور 250 سنة على العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والولايات المتحدة، مذكراً بأن معاهدة السلام والصداقة المغربية-الأمريكية تعد أقدم معاهدة غير منقطعة في تاريخ الولايات المتحدة.
وقال الدبلوماسي المغربي: “في واشنطن، كما في المغرب، التقت الطائفتان اليهودية والمسلمة في روح من الوحدة والتماسك، بما يعكس الجذور الراسخة للتقاليد المغربية، ولبلد تعايشت فيه المجتمعات لفترة طويلة في وئام، متقاسمة تاريخاً مشتركاً، وحاضراً مشتركاً، ومستقبلاً قائماً على التعايش والانسجام”.
وأضاف أن هذا اللقاء يتيح للجميع فرصة الاحتفاء بالروابط المستدامة التي شكلت المجتمع المغربي: روابط الاحترام المتبادل، والأخوة، والارتباط بالتقاليد، مجدداً التأكيد على الفخر بالاستثناء المغربي، والالتزام بالقيم التي تميز المملكة.
وتميزت هذه النسخة من “ميمونة” بعرض موسيقي للفنانة اليهودية-المغربية “نيطع القايم”، بالإضافة إلى تقديم الحلويات المغربية الشهيرة والأطباق التقليدية.
كما شكل هذا الحدث البهيج فرصة لتعريف الجمهور الأمريكي بالثقافة اليهودية-المغربية، وسرد قصة التعايش الفريدة بين اليهود والمسلمين في المغرب، إلى جانب تثمين التقاليد العريقة التي تم صونها على مر العصور.





