lundi 13 avril 2026
جالية

حسن لوديني : زياني أمل.. رجل خدم في صمت... فكرمته الجالية وغيبته المؤسسة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
حسن لوديني : زياني أمل.. رجل خدم في صمت... فكرمته الجالية وغيبته المؤسسة حسن لوديني

في أجواء مفعمة بالتقدير والاعتراف، نظّمت فعاليات من الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، وخصوصاً بروما، حفل تكريم على شرف الموظف زياني أمل، العامل بالقنصلية العامة للمملكة المغربية بروما منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وذلك عرفاناً بما قدّمه من خدمات جليلة لفائدة أفراد الجالية المغربية.

وقد عرف هذا الحدث حضور نخبة من الفاعلين من مختلف المشارب، من مسؤولين نقابيين وحقوقيين وسياسيين وجمعويين، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بإيطاليا، بل وحتى بعض أفراد الجالية القادمة من إنجلترا، في مشهد يعكس حجم التقدير الذي يحظى به المحتفى به خارج حدود موقع عمله.

لقد شكّل هذا التكريم مناسبة لاستحضار المسار المهني والإنساني للسيد زياني أمل، الذي لم يكن مجرد موظف إداري يؤدي مهامه الروتينية، بل كان نموذجاً يُحتذى به في التفاني وقربه من المواطنين وإحساسه العميق بالمسؤولية الوطنية. فقد عُرف بحسن استقباله وسعة صدره واستعداده الدائم لخدمة أفراد الجالية، خاصة في الظروف الصعبة، مما جعله يحظى بمحبة واحترام واسعين.

وأكد عدد من المتدخلين خلال الحفل أن مثل هذه المبادرات تبقى ضرورية لترسيخ ثقافة الاعتراف داخل المجتمع، وتسليط الضوء على الكفاءات التي تعمل في صمت لكنها تترك أثراً كبيراً في حياة الناس.

غير أن ما ألقى بظلال من الأسف على هذه المناسبة النبيلة هو حضور القليل من زملائه، والغياب التام للممثلين الرسميين عن القنصلية العامة للمملكة المغربية بروما، وهو غياب لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل عابر، بل يطرح أكثر من علامة استفهام حول تقدير مثل هذه المبادرات التي تنبع من صميم الجالية.

لقد كان حضور المؤسسة، ولو بشكل رمزي، كفيلاً بإضفاء قيمة معنوية أكبر على هذا التكريم، وإرسال رسالة واضحة مفادها أن الكفاءات التي تخدم الجالية تحظى بالدعم والاعتراف من داخل مؤسساتها. غير أن هذا الغياب، في نظر العديد من الحاضرين، لم يكن في مستوى تطلعات المغاربة التابعين للقنصلية، الذين كانوا ينتظرون موقفاً يعكس روح المسؤولية والتقدير.

ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار هذا الغياب وصمة عتاب صادقة ورسالة لفت انتباه بنّاءة، مفادها أن مثل هذه اللحظات الإنسانية تستوجب حضوراً ومواكبة تليق بقيم الاعتراف والإنصاف. فتكريم من يخدمون الوطن والمواطن لا ينبغي أن يظل مبادرة فردية أو جمعوية فقط، بل مسؤولية مشتركة تعكس تماسك المؤسسة مع محيطها.

ورغم ذلك، ظل التكريم لحظة إنسانية صادقة اختلطت فيها مشاعر الفخر بالامتنان، حيث عبّر الحاضرون عن شكرهم العميق للسيد زياني أمل، مثمنين إخلاصه وتفانيه، ومؤكدين أن قيم الوفاء والعمل الجاد تظل دائماً محل تقدير مهما كانت الظروف.

وفي الختام، لم يكن هذا التكريم سوى رسالة واضحة مفادها أن العمل الصادق لا يضيع، وأن خدمة الوطن والمواطن تبقى أسمى أشكال العطاء.

شكراً لوفائك وخدمتك، زياني أمل.

 

حسن لوديني، النقابي والحقوقي والفاعل السياسي.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg