نجحت الفاعلة المدنية ثناء العمراني ومن معها ، في الكشف عن أسرار ما ميز العمارة الوزانية عبر التاريخ من ابداع ، وهي تفتح باب تحفة تاريخية في وجه من توافد عليها يوم السبت 4 أبريل ، للنبش في تضاريس تاريخ دار الضمانة من أجل استثمار ما تختزنه ذاكرتها لبناء مستقبل المنارة التي شكل اسمها ( وزان) ، علامة تجارية ظلت شامخة لعقود ، في مواجهة كتلة ثقيلة من " سياسات عمومية " جعلتها تعيش خارج العصر ، وهي التي يشهد التاريخ كم كان مرتفعا ونوعيا منسوب أوكسيجين التمدن الذي ضخه أهلها في شرايين الحضارة الوطنية و الانسانية في مختلف حقولها .
الفضاء الذي احتضن اللقاء العلمي/ الثقافي الذي نظمته جمعية " الفاعلين في المجالات الاجتماعية والتربوية والثقافية والمواطناتية " بتعاون مع "مركز وزان للأبحاث والدراسات و التنمية"، تعود ملكيته للمقاوم محمد بن الوارث العمراني ، الذي حافظ على انتمائه للفكرة الاستقلالية إلى أن لبى نداء ربه قبل سنوات .
الفعالية العلمية/الثقافية ، شكل تنظيمها فرصة تعرف فيها المشاركات والمشاركون على النزر القليل من اللقاءات السياسية التي كان البيت مسرحا لها ، و أهم القرارات التي تمخضت عنها ، وكان لها آثارا على المشهد السياسي بوزان ومحيطها الواسع ،في أكثر من فترة من فترات ما بعد فجر الاستقلال . ولم يفت الحضور التعبير عن اعتزازه بجمالية العمارة الوزانية المجسدة في أكثر من زاوية التحفة الحاضنة للنشاط ، و عن الدور الذي لعبه الراحل في صيانة هذا الموروث من عوامل التشويه والتبديد الذي لحق الكثير من المعالم التاريخية التي ميزت وزان عن غيرها من المدن المغربية .
اللقاء اختارت له الجهة المنظمة شعار " وزان: المدينة ، التاريخ ، الذاكرة والإبداع ، يعتبر أول خروج اعلامي لجمعية "الفاعلين في المجالات الاجتماعية والتربوية و الثقافية والمواطناتية بعد تأسيسها من طرف ثلة من أبناء وزان ، ليس بغاية مزاحمة جمعيات المجتمع المدني الفاعلة والنشيطة ، كما لمسنا ذلك في مختلف المداخلات ، ولكن كإضافة نوعية تعزز مأسسة حقل الترافع من أجل النهوض بوزان التي يحلم بها أهلها .
انطلق اللقاء الذي سير أشغاله الأستاذ الشريف الرطيطبي بكلمتي الجمعيتين الشريكتين ، ألقتهما كل من ثناء العمراني ، و رجاء الناجي المكاوي ( سفيرة المغرب لدى فاتيكان) ، قبل الانتقال إلى باقي الفقرات التي توزعت بين قراءات شعرية قدمها كل من أحمد البوقيدي ، وحسن حنين (زجل) ، سيتناوب بعد ذلك على المنصة كل من الأستاذ نور الدين المجدوبي الذي قدم ملخصا عن روايته " ذكريات يتيم " ، و الأستاذ الشريف الرطيطبي الذي سلط كشافات من الضوء على كتبه " في رحاب وزان رجال عرفتهم عن قرب " . بدورها الأستاذة لطيفة الوزاني الطيبي حلقت بالحضور بسماء كتاب " الروض المنيف للتعريف بأولاد مولاي عبد الله الشريف " . أما الدكتور المكي التهامي فقد تعرف عليه الجمهور كروائي من خلال انجازه " انتفاضة ذاكرة" . ولا يمكن لمحطة علمية من هذا الحجم أن تمر من أن يتحدث الأستاذ الطيب الوزاني عن " بلوغ القصد والمرام للتعريف بسيدي الحاج عبد السلام " . بدوره أفرد الأستاذ محمد اليملاحي الوزاني حيزا ، تناول فيه موضوع " الوفاق المقدس بين دار المخزن ودار الضمانة ، أو التاريخ الآخر للمغرب .
وما كان لهذا اللقاء أن يمر من دون أن استحضار عطاءات الابن البار لوزان الصحفي الراحل " عبد الله العمراني " الذي عشق وزان عشقا جنونيا بصمات ذلك نعثر عليها في روايته بالفرنسية " الرجل الذي قتل القمر " .
يذكر بأن اللقاء الذي استمر يوما كاملا ، تابع فقراته وساهم في اغنائها ، جمهور وزاني محترم ومتعدد الاهتمامات ، ولم يسدل عليه الستار إلا بعد اعتماد المشاركات والمشاركين حزمة من التوصيات ، وبعد تكريم فعاليات ساهمت في انجاحه.





