ما يقع في مدينة وادي زم في الآونة الأخيرة من انحدار أخلاقي وسياسي وقيمي، يدفعنا لاستحضار تاريخ وماضي عدد من الأشخاص، لأن الذين لا يتذكرون الماضي محكوم عليهم بتكراره، حسب قول الشاعر والفيلسوف الإسباني جورج سانتايانا.
فعندما يلجأ مسؤول سياسي بالمدينة، على سبيل المثال لا الحصر، إلى إحداث حسابات وهمية لتلفيق التهم وسب المعارضين السياسيين والناشطين والمؤسسات وكل من يختلف معه، لمحاولة إسكاتهم أو تنفيرهم، فإن ذلك يجب أن يُقرأ في سياقه التاريخي، لأن سلوكه هو نتاج بيئة ونسق معين.
فالعدوانية الإلكترونية التي تطبع عمله اليوم ليست وليدة اللحظة، بل نابعة بطبيعة الحال من مرض نفسي متعلق بـ"الأنا"، بدأ يزداد ويتضخم مع تحمل المسؤولية، وإن كانت هذه الأخيرة أكبر منه. والحمد لله أن سلطاته محدودة بالقانون، وإلا لما أمكن تصور أفعاله تجاه معارضيه ومن انتخبوه لتمثيلهم.
فالمسؤولية لا يتحملها وحده، لأنه نتيجة إفراز مجتمعي ومؤسسي. فالنهوض يبدأ من اللحظة التي يقرر فيها المجتمع انتخاب نخب ومؤسسات وأفراد للنهوض بمدنهم ومؤسساتهم، لا مجرد أشخاص يبحثون عن الغنيمة في ثغرات القانون. وهنا يجب أن نفهم أن صناعة النخب تتم داخلياً، في اللحظة التي ندرك فيها أن الاستمرار في نفس الدورة داخل نفس الأسطوانة هو شكل آخر من أشكال الانهيار، وقد يكون أصعب وأقوى.
فالتحول المنشود ليس مجرد معجزة سماوية، بل هو إرادة سياسية جماعية تقرر في اللحظة الدقيقة مواجهة كل مظاهر الانحدار المذكورة سابقاً. فالعقلية التي يحاول البعض تكريسها لا يمكن أن تساعد على العمل مهما حاولنا، فأي مشروع نهضوي لا بد لنجاحه من نخب بشرية وقانون يضبط عملها بعيداً عن منطق العائلات والقبيلة.
كما أن القانون وحده والمؤسسات فقط لا يمكن أن يكونا عامل نجاح دون قاعدة بشرية مؤمنة بأن محور النجاح ينطلق من الإنسان ويصل إلى الإنسان، وأن هذا الأخير عليه أن يدرك بأن مصلحة المجموعة تتقدم على المصالح الشخصية والنزوات الفردية، وأن الاختلاف وارد ومقبول عندما نكون في المسؤولية.
فلكي ننجح ونستنهض الهمم، يجب أن نتخلص من فكرة "أنا ومن بعدي الطوفان"، وأن يكون شعارنا أن "نحن" تسبق "الأنا"، وأن النجاح الفردي لا معنى له إذا لم يكن له انعكاس مباشر على المجتمع ككل، وأن نعيد طرح السؤال: ماذا فعلنا كي نصل إلى هذه النتيجة التي نراها اليوم؟
فالجميع اليوم، كل من موقعه، يجب أن يقف أمام مرآة الحقيقة ليرى كيف يمكن أن ننهي زمن التفاهة ومظاهر التخلف التي تسيء لمدينتنا، والبحث عن سبل خدمة وادي زم، لأن المدينة تستحق أن نقدم لها التضحيات من أجل مستقبل يليق بها.





