vendredi 10 avril 2026
سياسة

رشيد لبكر: الالتقائية مدخل أساسي لتجاوز أعطاب التنمية الترابية وتعزيز نجاعة البرامج المندمجة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
رشيد لبكر: الالتقائية مدخل أساسي لتجاوز أعطاب التنمية الترابية وتعزيز نجاعة البرامج المندمجة الدكتور رشيد لبكر

في سياق مخرجات المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس يوم الخميس 9 أبريل 2026 بالقصر الملكي بالرباط، يقدّم الدكتور رشيد لبكر، رئيس شعبة القانون العام، أستاذ القانون الإداري وعلم السياسة بكلية الحقوق جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، قراءة تحليلية تبرز أهمية "الالتقائية" كرافعة مركزية لإصلاح الاختلالات التي طبعت تدبير المشاريع الترابية بالمغرب، ولإرساء نموذج جديد قائم على الإدماج والتنسيق بين مختلف الفاعلين.

 

ويرى رشيد لبكر،  أن الالتقائية هي الحلقة المفقودة التي كان يُشار إليها دائما باعتبارها من السلبيات التي تعوق جميع المشاريع الترابية في المغرب. وكان مطلب الالتقائية، وتحقيق نوع من التنسيق والإدماج، وإرساء حلقات وصل بين جميع البرامج التنموية، هو الحلقة التي كانت تفتقدها البرامج التنموية التي توضع من أجل النهوض بالمجالات الترابية.


ونتيجة غياب هذه الالتقائية، كنا نجد دائما أن البرامج عبارة عن برامج تشتغل كما لو كانت في إطار أرخبيلات متفرقة عن بعضها البعض، أي أن كل برنامج يعمل في إطار نوع من القطيعة مع غيره من البرامج.

 

وبالتالي، يضيف "رئيس شعبة القانون العام ، أستاذ القانون الإداري وعلم السياسة بكلية الحقوق جامعة شعيب الدكالي بالجديدة،  فإن هذا النوع من البرامج كان سببا في ميلاد برامج مشوهة أو برامج تفتقد إلى الفعالية والنجاعة المطلوبة، مما جعل المواطن لا يحس بوجودها، فبالأحرى بأهميتها.

 

ومن هنا - يضيف محاورنا- جاء النقاش الذي أطلقته وزارة الداخلية منذ أقل من سنة، من أجل فتح نقاش وطني ومحلي حول وضع الجيل الجديد من البرامج الترابية المندمجة، التي كان الهدف منها أن تشكل حلقة وصل بين جميع الفاعلين في المجال الترابي، حتى يساهم الجميع في بلورة المشاريع، ويكون الجميع مندمجا فيها، ويعبّر كل طرف عن وجهة نظره بشأنها.

 

ويشدد الأستاذ الجامعي ، على أن بناء هذه البرامج يكون مشتركا بين الجميع، بما يجعل فكرتها مستوعبة من طرف مختلف المتدخلين، بحيث يعرف كل واحد دوره فيها، كما يدرك الهدف العام المراد من تلك المشاريع. وهذا ما يؤسس لما يمكن تسميته بالاندماجية أو الالتقائية المطلوبة.

 

هذه الالتقائية-يقول لبكر-  هي التي جاءت اليوم في إطار هذه الآلية التي شكّلت المحور الأساسي في المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك.

 

ويعتقد رشيد لبكر، أن هذه البرامج، في نظره،ستشكل مدخلا أساسيا لترميم الأعطاب الترابية، كما ستبلور مفهوما جديدا للعمل الترابي على الصعيد المحلي، يلعب فيه الفاعل الترابي المحلي الدور الأساسي، باعتباره المعني الأول والأخير بهذه البرامج، والأكثر إحساسا بإكراهات مجاله ومتطلباته وترتيب أولوياته.

 

في المقابل، يبرز لبكر انه  على المستوى الوطني ستكون هناك أدوار أخرى لا تقل أهمية، من خلال القيام بعملية التنسيق وتعبئة الموارد اللازمة لمساعدة الفاعل الترابي المحلي على أداء دوره. وكما جاء في البيان الصادر عن المجلس الوزاري - يقول لبكر- ، فإن هذه الوسائل أو الآليات القانونية الجديدة تستلهم مبادئها ومنطلقاتها من التدابير المعتمدة في القطاع الخاص، الذي يُعتبر أكثر مرونة وفاعلية وسرعة، وبإجراءات أقل تعقيدا وتشعبا.

 

ويرى رئيس شعبة القانون العام ، أستاذ القانون الإداري وعلم السياسة بكلية الحقوق جامعة شعيب الدكالي بالجديدة، أن هذه المقاربة، التي تستلهم هذه الدينامية من القطاع الخاص، من شأنها أن تسرّع مشروع التنمية الترابية الذي ينتظره المواطنون، وأن تساهم في رفع الحيف والهشاشة عن العديد من المجالات الترابية، وتمكين الفاعل المحلي من آليات جديدة للاستجابة بسرعة وفعالية لانتظارات المواطنين.

 

كما ستتيح حسب تحليله، هذه المقاربة وضع برامج نابعة من الإحساس الحقيقي بمتطلبات المجال الترابي المحلي، بما يجعلها متناغمة مع هذه الحاجيات ومستجيبة لها، وملائمة لتطلعات المواطنين وانتظاراتهم. ويعتقد أنه كلما كانت المشاريع تستجيب لانتظارات المواطنين وتتماهى معها، كلما حظيت بالقبول والمشروعية، وأصبح المواطن يتملكها.


ففي نظر رشيد لبكر،إذا تملك المواطن هذه المشاريع، فإنه سيكون الفاعل الأول في الدفاع عنها والعمل على إنجاحها وضمان ديمومتها، لأنه سيجد فيها ذاته، ويجد فيها الاستجابة الفعلية لحاجياته ومتطلباته.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg