dimanche 5 avril 2026
اقتصاد

أحمد العبادي: حكومة أخنوش حولت برامج الدعم إلى بؤرة جديدة للريع لتسمين اللوبيات بدل تخفيض الأسعار

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
أحمد العبادي: حكومة أخنوش حولت برامج الدعم إلى بؤرة جديدة للريع لتسمين اللوبيات بدل تخفيض الأسعار أحمد العبادي

تقييم‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬التي‭ ‬أطلقتها‭ ‬الحكومة،‭ ‬في‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬(دعم‭ ‬مربي‭ ‬الماشية،‭ ‬دعم‭ ‬استيراد‭ ‬اللحوم،‭ ‬دعم‭ ‬المحروقات/‭ ‬مهنيي‭ ‬النقل‭ ‬الطرقي،‭ ‬دعم‭ ‬استيراد‭ ‬الحبوب‭...‬)،‭ ‬وانعكاسها‭ ‬على‭ ‬الواقع‭ ‬وحماية‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للمغاربة‭ ‬يقتضي.

•‭ ‬أولاً،‭ ‬من‭ ‬حيثُ‭ ‬المبدأ‭ ‬العام،‭ ‬أيُّ‭ ‬حكومةٍ‭ ‬في‭ ‬العالَم،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬فقط،‭ ‬يُمكِن‭ ‬أن‭ ‬تواجِهها‭ ‬أوضاعٌ‭ ‬استثنائية‭ ‬وغير‭ ‬متوقعة،‭ ‬فتلجأ‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الاضطرار‭ ‬إلى‭ ‬تخصيص‭ ‬ميزانياتٍ‭ ‬للدعم‭ ‬الاستثنائي‭ ‬المباشر،‭ ‬ويكون‭ ‬الهدف‭ ‬منه‭ ‬هو‭ ‬إنقاذُ‭ ‬فئة‭ ‬اجتماعية‭ ‬أو‭ ‬قطاع‭ ‬اقتصادي‭ ‬من‭ ‬الانهيار‭ ‬التام‭... ‬بمعنى‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬يتعلق‭ ‬بالدور‭ ‬التدخُّلي‭ ‬والحمائي‭ ‬للدولة‭ ‬المتدخلة‭.‬

•‭ ‬وقد‭ ‬رأينا‭ ‬هذا‭ ‬التدخل‭ ‬عالميا،‭ ‬بالخصوص‭ ‬وبصورةٍ‭ ‬بارزة،‭ ‬عبر‭ ‬قرارات‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬أوروبية‭ ‬وأمريكية‭ ‬للقطاع‭ ‬المالي‭ ‬والأبناك‭ ‬بهذه‭ ‬الدول‭ ‬خلال‭ ‬الأزمة‭ ‬المالية‭ ‬العالمية‭ ‬في‭ ‬2008‭ ‬لتفادي‭ ‬انهيار‭ ‬المنظومة‭ ‬المالية‭ ‬والائتمانية‭.‬

•‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الفكرية،‭ ‬أعتبِر‭ ‬هذا‭ ‬انتصاراً‭ ‬للفكرة‭ ‬المستمدَّة‭ ‬من‭ ‬الاشتراكية‭ ‬التي‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬الرئيسي‭ ‬وعن‭ ‬حيوية‭ ‬القطاع‭ ‬العمومي‭ ‬في‭ ‬الإشراف‭ ‬وتوجيه‭ ‬القطاعات‭ ‬الاستراتيجية‭. ‬وكان‭ ‬على‭ ‬المعسكر‭ ‬الرأسمالي‭ ‬والنيو‭ ‬ليبرالي‭ ‬أن‭ ‬يَتواضع‭ ‬ويَعترف‭ ‬بأن‭ ‬حلّ‭ ‬أزمة‭ ‬2008‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬الفكر‭ ‬الاقتصادي‭ ‬التقدمي‭.‬

•‭ ‬في‭ ‬بلادنا،‭ ‬الحكومة‭ ‬المشرفة‭ ‬ولايتها‭ ‬على‭ ‬النهاية،‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬نهايات‭ ‬2021،‭ ‬تصادفت‭ ‬مع‭ ‬ظروف‭ ‬موضوعية‭ ‬صعبة،‭ ‬كأنها‭ ‬لا‭ ‬تنتهي،‭ ‬مثل‭ ‬الحرب‭ ‬الروسية‭ ‬الأوكرانية،‭ ‬والجفاف،‭ ‬وزلزال‭ ‬الحوز،‭ ‬وفيضانات‭ ‬الجنوب‭ ‬الشرقي،‭ ‬ثم‭ ‬فيضانات‭ ‬حوضيْ‭ ‬اللوكوس‭ ‬وسبو؛‭ ‬والحرب‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

•‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬جاءت‭ ‬بالتزامات‭ ‬ووعود‭ ‬عالية‭ ‬السقف،‭ ‬خلقت‭ ‬بها‭ ‬انتظارات‭ ‬واسعة،‭ ‬ثم‭ ‬أخلفت‭ ‬تنفيذها،‭ ‬فأدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬احتقان‭ ‬اجتماعي‭ ‬ومجالي؛

•‭ ‬ولأنَّ‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬ليس‭ ‬لها‭ ‬رؤية‭ ‬استباقية‭ ‬للمشاكل‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬بُعد‭ ‬النظر‭ ‬السياسي‭ ‬لمعالجة‭ ‬القضايا‭ ‬الطارئة،‭ ‬وليس‭ ‬لها‭ ‬الشجاعة‭ ‬التواصلية‭ ‬مع‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭ ‬لمصارحته‭ ‬بالحقيقة‭ ‬وبالقرارات‭ ‬وتداعياتها‭..... ‬فقد‭ ‬أفرطت‭ ‬فعلاً‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬آلية‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭... ‬ليس‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬قناعات‭ ‬فكرية‭ ‬وسياسية،‭ ‬وليس‭ ‬انطلاقاً‭ ‬من‭ ‬قناعات‭ ‬بعدالة‭ ‬ومشروعية‭ ‬مطالب‭ ‬معينة‭... ‬ولكن‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬منطلق‭ ‬«الإطفائي»‭ ‬في‭ ‬غالب‭ ‬الأحيان‭.‬

•‭ ‬والأمثلة‭ ‬على‭ ‬لجوء‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم،‭ ‬اقتصاديا‭ ‬أو‭ ‬اجتماعيا،‭ ‬كثيرة‭ ‬جدًّا:‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر‭ ‬لاقتناء‭ ‬السكن؛‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر؛‭ ‬دعم‭ ‬أصحاب‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬أمو‭ ‬تضامُن؛‭ ‬دعم‭ ‬استيراد‭ ‬الأبقار‭ ‬والأغنام‭ ‬والأضاحي‭ ‬واللحوم؛‭ ‬دعم‭ ‬مباشر‭ ‬لمربي‭ ‬الماشية‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬القطيع‭ ‬الوطني؛‭ ‬دعم‭ ‬استيراد‭ ‬الحبوب‭ ‬والقطاني‭ ‬والزيوت‭ ‬والزيتون؛‭ ‬دعم‭ ‬أرباب‭ ‬النقل؛‭ ‬دعم‭ ‬أرباب‭ ‬الفنادق‭ ‬السياحية؛‭ ‬دعم‭ ‬مباشر‭ ‬للأسر‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬زلزال‭ ‬الحوز‭ ‬ومن‭ ‬الفيضانات‭ ‬الأخيرة؛‭ ...... ‬إلخ‭.‬

•‭ ‬طبعاً،‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الموضوعية،‭ ‬ولأنني‭ ‬منسجم‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬أفكار‭ ‬وتوجهات‭ ‬المدرسة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬أنتمي‭ ‬إليها،‭ ‬يجب‭ ‬الإقرار‭ ‬بأن‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي،‭ ‬كما‭ ‬قلتُ‭ ‬سابقاً،‭ ‬ليس‭ ‬فكرة‭ ‬سيئة‭ ‬وليس‭ ‬إجراءً‭ ‬سلبيا،‭ ‬من‭ ‬حيثُ‭ ‬المبدأ‭... ‬لكن‭ ‬علينا‭ ‬دوماً‭ ‬طرحُ‭ ‬الأسئلة‭ ‬العميقة:‭ ‬هل‭ ‬إجراء‭ ‬الدعم‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أي‭ ‬بديل؟‭ ‬هل‭ ‬مساطر‭ ‬وشروط‭ ‬الاستفادة‭ ‬عادلة‭ ‬ومتكافئة؟‭ ‬هل‭ ‬التفعيل‭ ‬يتمُّ‭ ‬وفق‭ ‬حكامة‭ ‬جيدة‭ ‬ودون‭ ‬توجيه‭ ‬سياسوي‭ ‬أو‭ ‬استغلال‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح؛‭ ‬هل‭ ‬الأثر‭ ‬يتحقق‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجميع‭ ‬على‭ ‬قَدَم‭ ‬المساواة‭ ‬أم‭ ‬أنَّ‭ ‬فئات‭ ‬ولوبيات‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬يستفيد‭ ‬فقط؟

•‭ ‬كما‭ ‬يُطرحُ‭ ‬السؤال‭ ‬الأكبر،‭ ‬وهو‭ ‬التمويل،‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬تأتي‭ ‬أغلفته‭ ‬المالية‭ ‬من‭ ‬الخزينة‭ ‬العامة،‭ ‬أيْ‭ ‬من‭ ‬الضرائب‭ ‬التي‭ ‬يؤديها‭ ‬المواطن‭ ‬غالباً‭... ‬إذن‭ ‬هل‭ ‬الحكومة‭ ‬تبتكر‭ ‬وتُبدع‭ ‬حلولاً‭ ‬للتمويل‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬فقط‭ ‬تلجأ‭ ‬للحول‭ ‬السهلة‭ ‬والمُكَلِّفَة‭ ‬أيْ‭ ‬الضرائب‭ ‬والاقتراض؟‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬يُطرح‭ ‬سؤال‭ ‬الوفاء‭ ‬بالإعلانات‭ ‬الحكومية،‭ ‬أيْ‭ ‬هل‭ ‬كل‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬تعلنها‭ ‬الحكومة‭ ‬كأغلفة‭ ‬لتغطية‭ ‬دعم‭ ‬معين‭ ‬تُنفذها‭ ‬بالكامل؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الإعلانات‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المنجَز‭ ‬الفِعلي؟

•‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬من‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬لفئة‭ ‬معينة‭ ‬أو‭ ‬لقطاع‭ ‬معين‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬تدبيراً‭ ‬مؤقتاً‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬عبء‭ ‬على‭ ‬المالية‭ ‬العمومية‭. ‬ولذلك‭ ‬فمسألة‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬يجب‭ ‬مرتبطة‭ ‬بمسألتيْن‭ ‬على‭ ‬قدرٍ‭ ‬كبيرٍ‭ ‬من‭ ‬الأهمية:

•‭ ‬المسألة‭ ‬الأولى‭ ‬هي‭ ‬السيادة‭ ‬الاقتصادية،‭ ‬حيثُ‭ ‬أن‭ ‬دعم‭ ‬استيراد‭ ‬الحبوب‭ ‬أو‭ ‬اللحوم‭ ‬أو‭ ‬الأضاحي‭ ‬أو‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الاستهلاكية‭ ‬والغذائية‭.. ‬مرتبط‭ ‬بالسيادة‭ ‬الغذائية،‭ ‬فلو‭ ‬كان‭ ‬مخطط‭ ‬المغرب‭ ‬الأخضر‭ ‬ناجحاً‭ ‬فعلاً‭ ‬وبالكامل‭ ‬لَكُنَّا‭ ‬حافظنا‭ ‬على‭ ‬مساحات‭ ‬كافية‭ ‬من‭ ‬زراعة‭ ‬الحبوب،‭ ‬ولما‭ ‬أهدرنا‭ ‬مواردنا‭ ‬المائية‭ ‬في‭ ‬زراعات‭ ‬تصديرية‭ ‬مربحة‭ ‬فقط‭ ‬لكبار‭ ‬الفلاحين،‭ ‬ولما‭ ‬انهار‭ ‬القطيع‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬الماشية‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الجفاف‭.... ‬ولذلك‭ ‬أقول‭ ‬إن‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬اقتصاديا‭ ‬تحت‭ ‬الاضطرار‭ ‬يمكن‭ ‬التخفيف‭ ‬منه‭ ‬إذا‭ ‬عَوَّضنا‭ ‬نموذجنا‭ ‬الاقتصادي‭ ‬الحالي‭ ‬المعتمِد‭ ‬على‭ ‬«الاستيراد‭ ‬والتصدير»‭ ‬إلى‭ ‬نموذج‭ ‬بديل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬«أولوية‭ ‬الحاجيات‭ ‬الوطنية‭ ‬لمجتمعنا»‭ ‬أي‭ ‬ننتج‭ ‬ما‭ ‬نستهلك‭ ‬ونستهلك‭ ‬ما‭ ‬ننتج‭. ‬فالسياسة‭ ‬الفلاحية‭ ‬الحالية،‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬الدعم،‭ ‬ينتج‭ ‬عنها‭ ‬واردات‭ ‬من‭ ‬المواد‭ ‬الغذائية‭ ‬كلفتها‭ ‬مثلاً‭ ‬في‭ ‬2024‭ ‬هي‭ ‬92‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬السنة‭ ‬صَدَّرنا‭ ‬81‭ ‬مليار‭ ‬درهم؛‭ ‬إذن‭ ‬لا‭ ‬سيادة‭ ‬غذائية‭ ‬ولا‭ ‬ربح‭ ‬مالي‭ ‬لبلادنا‭ ‬بسبب‭ ‬هذه‭ ‬السياسة‭ ‬الفلاحية‭ ‬الحالية؛

•‭ ‬وما‭ ‬يؤكد‭ ‬فشل‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬السيادة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2021‭ ‬كان‭ ‬العجز‭ ‬التجاري‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬-200‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬لكنه‭ ‬بلغ‭ ‬في‭ ‬2025‭ ‬حواليْ‭ ‬-334‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭. ‬

•‭ ‬والمسألة‭ ‬الثانية‭ ‬هي‭ ‬حكامة‭ ‬التدبير‭ ‬الحكومي‭ ‬لمسألة‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي،‭ ‬وللمسائل‭ ‬الأخرى‭ ‬عموماً،‭ ‬حيثُ‭ ‬تراجعت‭ ‬للأسف‭ ‬بلادنا‭ ‬في‭ ‬مؤشرات‭ ‬إدراك‭ ‬الفساد‭ ‬من‭ ‬المرتبة‭ ‬73‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2018‭ ‬إلى‭ ‬المرتبة‭ ‬99‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬2024‭... ‬وهذا‭ ‬التراجُع‭ ‬تُفَسِّرُهُ‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الوقائع‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح،‭ ‬وفراقشية‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬اللحوم‭ ‬والأدوية‭ ‬والصفقات‭ ‬العمومية‭ ‬وغير‭ ‬ذلك‭. ‬وحتى‭ ‬عندما‭ ‬أردنا‭ ‬كمعارضة‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لتقصي‭ ‬الحقائق‭ ‬بخصوص‭ ‬أثر‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬والإعفاءات‭ ‬الضريبية‭ ‬عن‭ ‬استيراد‭ ‬الأبقار‭ ‬والأغنام،‭ ‬والذي‭ ‬تزيد‭ ‬بكثير‭ ‬كلفته‭ ‬عن‭ ‬13‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬فإن‭ ‬الحكومة‭ ‬وأغلبيتها‭ ‬عرقلتا‭ ‬ذلك‭ ‬للأسف‭ ‬الشديد،‭ ‬مما‭ ‬يقوّي‭ ‬الشبهات‭ ‬والشكوك‭.‬

•‭ ‬ومن‭ ‬النماذج‭ ‬الحيَّة‭ ‬على‭ ‬غياب‭ ‬أو‭ ‬ضُعف‭ ‬أثر‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي:

•‭  ‬دعم‭ ‬استيراد‭ ‬اللحوم‭ ‬المواشي‭ ‬ب‭ ‬500‭ ‬درهم‭ ‬لرأس‭ ‬الغنم‭ ‬والإعفاءات‭ ‬الجبائية‭ ‬والجمركية‭ ‬عن‭ ‬استيراد‭ ‬الأغنام‭ ‬والأبقار‭ ‬واللحوم،‭ ‬كلَّف‭ ‬خزينة‭ ‬الدولة‭ ‬ملايير‭ ‬الدراهم،‭ ‬لكن‭ ‬أسعار‭ ‬اللحوم‭ ‬لم‭ ‬تنزل،‭ ‬بل‭ ‬استمرت‭ ‬في‭ ‬التصاعُد،‭ ‬واضطررنا‭ ‬لإلغاء‭ ‬عيد‭ ‬الأضحى‭ ‬السنة‭ ‬الماضية؛

•‭ ‬دعم‭ ‬القطاع‭ ‬السياحي‭ ‬والفندقي‭ ‬بملايير‭ ‬الدراهم‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬(خارطة‭ ‬الطريق‭ ‬السياحية‭ ‬كُلفتها‭ ‬6014‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬من‭ ‬2023‭ ‬إلى 2026)،‭ ‬لإنعاش‭ ‬السياحة‭ ‬بعد‭ ‬كورونا،‭ ‬استفادت‭ ‬منه‭ ‬كبار‭ ‬المشاريع‭ ‬السياحية،‭ ‬لكن‭ ‬أسعار‭ ‬السياحة‭ ‬الداخلية‭ ‬ترتفع‭ ‬بشكل‭ ‬مهول‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬وفي‭ ‬المدن‭ ‬السياحية‭ ‬الكبرى؛

•‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬المباشر،‭ ‬الذي‭ ‬نسانده‭ ‬مبدئيا،‭ ‬يَهُمُّ‭ ‬حواليْ‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬أسرة‭ ‬تعيش‭ ‬بنحو‭ ‬500‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬الشهر‭ ‬كإعانة‭ ‬من‭ ‬الدولة،‭ ‬أيْ‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬12‭ ‬مليون‭ ‬مغربية‭ ‬ومغربي،‭ ‬لكن‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬تقول‭ ‬لنا‭ ‬كيف‭ ‬تخطط‭ ‬لاستبدال‭ ‬هذه‭ ‬الإعانات‭ ‬ببرامج‭ ‬حقيقية‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬الحركية‭ ‬الإنتاجية؛

•‭ ‬دعم‭ ‬أرباب‭ ‬النقل،‭ ‬بحواليْ‭ ‬8.6‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬أبداً‭ ‬على‭ ‬المواطن،‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬المهنيين‭ ‬الفعليين‭ ‬والحقيقيين‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬النقل،‭ ‬بل‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬أرباب‭ ‬أساطيل‭ ‬النقل‭ ‬وأصحاب‭ ‬لاكريمات،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬تذاكر‭ ‬الحافلات‭ ‬والطاكسيات‭ ‬بين‭ ‬المدن‭ ‬تعرف‭ ‬فوضى‭ ‬حقيقية؛

•‭ ‬دعم‭ ‬مربي‭ ‬الماشية،‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬(12.8‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬برسم‭ ‬2026‭ ‬فقط)،‭ ‬لم‭ ‬يصل‭ ‬إلى‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬الجغرافية‭ ‬وفق‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفُرص،‭ ‬وأثَّر‭ ‬على‭ ‬حكامة‭ ‬ومصداقية‭ ‬الإحصاءات‭ ‬التي‭ ‬خضع‭ ‬لها‭ ‬القطيع‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬المبالغ‭ ‬التي‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬المربون‭ ‬الصغار‭ ‬للماشية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تذهب‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ثانية‭ ‬إلى‭ ‬المضاربين‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الأعلاف‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬زيادات‭ ‬مهولة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مستغلي‭ ‬الأزمات‭ ‬وفي‭ ‬ظل‭ ‬غياب‭ ‬أو‭ ‬ضُعف‭ ‬المراقبة‭ ‬من‭ ‬قِبَل‭ ‬الحكومة؛

•‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬أنها‭ ‬خصصة‭ ‬في‭ ‬سنتيْن‭ ‬20‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬لدعم‭ ‬الفلاحين‭ ‬بسبب‭ ‬الجفاف‭ ‬في‭ ‬2022‭ ‬و2023،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالقروض،‭ ‬لكن‭ ‬الحكومة‭ ‬تضرب‭ ‬تعتيما‭ ‬من‭ ‬حيثُ‭ ‬الإفصاح‭ ‬على‭ ‬درجة‭ ‬ومستوى‭ ‬التنفيذ؛

•‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر‭ ‬لاقتناء‭ ‬السكن،‭ ‬تصرف‭ ‬فيه‭ ‬الحكومة‭ ‬أيضاً‭ ‬ملايير‭ ‬الدراهم‭ ‬(5.6 مليار‭ ‬درهم‭ ‬إلى‭ ‬غاية‭ ‬أكتوبر 2025)،‭ ‬وهو‭ ‬مبدئيا‭ ‬تدبير‭ ‬جيد،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬المراقبة،‭ ‬غالباً‭ ‬يذهب‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬الدولة‭ ‬إلى‭ ‬المواطن‭ ‬ثم‭ ‬مباشرةً‭ ‬إلى‭ ‬«النوار»،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬أرباع‭ ‬الاستفادة‭ ‬تتركَّز‭ ‬في‭ ‬ثلاث‭ ‬جهات‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬12‭ ‬جهة،‭ ‬بما‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالية‭ ‬العدالة‭ ‬المجالية‭ ‬في‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬الذي‭ ‬يؤديه‭ ‬المواطنون‭ ‬على‭ ‬قدم‭ ‬المساواة؛

•‭ ‬الدولة‭ ‬تؤدي‭ ‬حواليْ‭ ‬9‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنويا‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬أداء‭ ‬واجبات‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الإجبارية،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬أعطاب‭ ‬المستشفى‭ ‬العمومي‭ ‬فإن‭ ‬حواليْ‭ ‬90%‭ ‬من‭ ‬نفقات‭ ‬صناديق‭ ‬التأمين‭ ‬الصحي‭ ‬تذهب‭ ‬للقطاع‭ ‬الصحي‭ ‬الخصوصي؛‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬ملايين‭ ‬المغاربة‭ ‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬خارج‭ ‬التغطية‭ ‬الصحية‭ ‬الفعلية‭ ‬(ما‭ ‬بين‭ ‬8‭ ‬و11 مليون‭ ‬مغربية‭ ‬ومغربي‭ ‬غير‭ ‬مستفيدين‭ ‬فعليا)؛‭ ‬

•‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬أنها‭ ‬سترصد‭ ‬120‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬معالجة‭ ‬تداعيات‭ ‬زلزال‭ ‬الحوز،‭ ‬أيْ‭ ‬بمعدل‭ ‬24‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنويا،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬دعم‭ ‬الأسر‭ ‬ودعم‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬المنازل،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬سنتين‭ ‬لم‭ ‬تُنفِق‭ ‬الحكومة‭ ‬سوى‭ ‬حواليْ‭ ‬16‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬بمعدل‭ ‬8‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬السنة‭... ‬

•‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬أنها‭ ‬خصصت‭ ‬ملايير‭ ‬الدراهم‭ ‬لدعم‭ ‬المقاولات‭ ‬والاستثمار،‭ ‬لكنها‭ ‬لم‭ ‬تصرف‭ ‬ولو‭ ‬درهماً‭ ‬فعليا‭ ‬في‭ ‬شأن‭ ‬ذلك،‭ ‬ونحن‭ ‬على‭ ‬مشارف‭ ‬نهاية‭ ‬الولاية‭ ‬الحكومية‭.‬

•‭ ‬أعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬الشباب،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬برنامج‭ ‬فرصة،‭ ‬بكلفة‭ ‬2‭.‬4‭ ‬مليار‭ ‬درهم،‭ ‬لكن‭ ‬أغلب‭ ‬الشباب‭ ‬حاملي‭ ‬المشاريع‭ ‬لم‭ ‬يستفيدوا،‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يواجه‭ ‬اليوم‭ ‬صعوبات‭ ‬حقيقية‭ ‬بعد‭ ‬تبخر‭ ‬حُلم‭ ‬الاستفادة؛

•‭ ‬هناك‭ ‬دعم‭ ‬للفلاحة‭ ‬السقوية‭ ‬وللري‭ ‬بالتنقيط‭ ‬(22‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬في‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬الأخيرة)،‭ ‬والبعض‭ ‬يستفيد‭ ‬عن‭ ‬حق،‭ ‬لكن‭ ‬كثيراً‭ ‬من‭ ‬الفلاحات‭ ‬والمنتوجات‭ ‬تتوجه‭ ‬نحو‭ ‬التصدير‭ ‬وليس‭ ‬لخدمة‭ ‬الأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬الوطني،‭ ‬كما‭ ‬تتعرض‭ ‬الفرشات‭ ‬المائية‭ ‬للاستنزاف‭.‬

وفي‭ ‬الخلاصة‭:‬
•‭ ‬هذه‭ ‬الحكومة‭ ‬فشلت،‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬في‭ ‬جعل‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي،‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬يكون‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬إيجابي‭ ‬ومتكافئ‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الفئات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والمجالات‭ ‬الترابية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬جعلت‭ ‬هذه‭ ‬الآلية‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬فئات‭ ‬ولوبيات‭ ‬تستفيد،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬آلية‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬حَوَّلَتها‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬إلى‭ ‬بؤرة‭ ‬جديدة‭ ‬للريع‭... ‬كما‭ ‬أن‭ ‬الحكومة‭ ‬لا‭ ‬رؤية‭ ‬لها‭ ‬بخصوص‭ ‬تجاوز‭ ‬مرحلة‭ ‬الدعم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬انخراط‭ ‬المواطن‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج‭..‬‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬فإن‭ ‬آلية‭ ‬الدعم‭ ‬العمومي‭ ‬تعجز‭ ‬الحكومة‭ ‬عن‭ ‬إيجاد‭ ‬وسائل‭ ‬قارة‭ ‬لتمويل‭ ‬كلفتها،‭ ‬وتكتفي‭ ‬بالأساليب‭ ‬السهلة‭ ‬متمثلة‭ ‬في‭ ‬الاقتراض‭ ‬وحصيلة‭ ‬الضرائب‭.‬

 

أحمد العبادي، نائب برلماني عن حزب التقدم والاشتراكية
 

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg