تكشف الكرونولوجيا الممتدة من يناير 2025 إلى مارس 2026 عن تحول في الديبلوماسية الأمنية المغربية، التي باتت تشتغل بمنطق تعدد الشركاء وتوسيع دوائر التعاون، في سياق دولي يتسم بتعقيد التهديدات العابرة للحدود.
فمنذ 15 يناير 2025، استهل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، هذه الدينامية باستقبال المفوض العام للاستعلامات الإسباني خافيير أنطونيو سوزين بيرسيرو، في زيارة وُصفت بالدالة، باعتبارها أول محطة خارجية للمسؤول الإسباني الجديد، حيث ركزت المباحثات على تنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب، خصوصاً بمنطقة الساحل والصحراء.
هذا الزخم استمر بعد أيام فقط، في 20 يناير، مع استقبال المفتش العام للشرطة بالنيابة في باكستان سلمان الشودري، حيث برز ملف الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر كأحد محاور التعاون، على خلفية حادث مأساوي قبالة سواحل الداخلة.
وخلال الأشهر اللاحقة، تعزز الحضور الأوروبي في هذه الدينامية، سواء عبر زيارة رئيس الاستعلامات بالحرس المدني الإسباني لويس بالييز بنيرو في 23 أبريل، أو من خلال توقيع مخطط عمل مشترك مع المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية لوي لوجيي في 24 يونيو، وهو اتفاق أسس لخارطة طريق في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
كما انفتحت الرباط على شركاء جدد من آسيا والخليج، حيث استقبلت في 1 يوليوز 2025 رئيس جهاز الاستخبارات الإماراتي علي عبيد الظاهري، في سياق تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق العملياتي، قبل أن تستقبل في 10 نونبر سفيرة الصين يو جينسونغ، التي أكدت دعم بلادها للتعاون الأمني، خاصة في أفق تنظيم مراكش لاجتماعات الأنتربول.
وشكلت الدورة الـ 93 للجمعية العامة للأنتربول، المنعقدة بمراكش ما بين 24 و27 نونبر 2025، لحظة مفصلية، إذ أجرى حموشي خلالها 43 اجتماعاً ثنائياً مع مسؤولين أمنيين من مختلف القارات، ووقع اتفاق تعاون مع المفوض العام للشرطة الفيدرالية الإثيوبية، كما استقبل مسؤولين أمميين من بينهم فيصل شهكار وألكسندر زوييف، في لقاءات تمحورت حول مكافحة الإرهاب وتعزيز سيادة القانون.
الإشادات الدولية لم تتأخر، حيث وصف رئيس الشرطة الجنائية الألمانية هولغير مونش التعاون مع المغرب بـ "الجيد جداً"، فيما اعتبر المدير العام للشرطة الإسبانية فرانسيسكو باردو بيكيراس العلاقات الثنائية "نموذجاً للفعالية".
ومع بداية 2026، دخل مسار الطلب على الأمن المغربي، مرحلة أكثر مؤسساتية، من خلال عقد لقاء ثلاثي بالرباط في 8 يناير جمع المغرب وإسبانيا وألمانيا، في إطار ترسيخ آلية تشاور دوري، إضافة إلى سلسلة لقاءات مع سفراء دول مثل المملكة المتحدة والغابون وماليزيا، فضلاً عن اجتماع مع مسؤول أمني دنماركي في 27 يناير 2026،ركز على ملاحقة الشبكات الإجرامية الدولية.
وفي 30 مارس 2026، عكست زيارة سفير أندونيسيا بالرباط «يويوسوتيسنا»، والمفتش العام لشرطة ليبيريا الأمنية، كريكوري كوليمان، طلباً متزايداً على التجربة المغربية، في مؤشر على تحول المملكة إلى فاعل مصدر للخبرة الأمنية، خاصة في إفريقيا..
تفاصيل اكثر في عدد " الوطن الآن" لهذا الأسبوع الرابط:
anfaspress.com/alwatan/pdf-view/433-2026-04-07-06-43-08





