mardi 7 avril 2026
كتاب الرأي

محمد السلامي: من القطيعة إلى “الوحدة”.. مسرحية انتخابية رديئة الإخراج بالمغرب

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
محمد السلامي: من القطيعة إلى “الوحدة”.. مسرحية انتخابية رديئة الإخراج بالمغرب محمد السلامي

من المثير للسخرية أن نرى أطرافه غادرت مشروعًا وأرقامًا مشتركة دام 14 سنة، وتختلف “فدرالية اليسار الديمقراطي” بالأمس القريب، لتعود اليوم وتتحدث عن “التنسيق” و“الاندماج”، وكأن شيئًا لم يكن! سنوات من القطيعة، ومن الاتهامات المتبادلة، ومن تبرير الانسحاب، ثم فجأة… يُطوى كل شيء بجرة قلم، ونستيقظ على “تحالف” جاهز للاستهلاك الانتخابي.

أيُّ تحالف انتخابي هذا؟ وأيُّ استراتيجية هذه التي تُطبخ في الكواليس وتُقدَّم كأمر واقع دون أدنى نقاش ديمقراطي مع القواعد؟ أيُّ اندماج هذا الذي يُعلن بين عشية وضحاها، وكأن المناضلين مجرد كومبارس في مسرحية عنوانها: “طاك كاك وشهدات لعب الدراري”؟

إن التحالف المقصود هو نفسه الذي فشل سنة 2021، عشية الانتخابات، حيث كان النزاع حول الدوائر الانتخابية أحد أبرز أسباب انهياره. فكيف يُعاد اليوم إحياؤه بنفس المنطق ونفس الآليات، دون أدنى تقييم جدي لتجربة الفشل السابقة أو استخلاص دروسها؟

ثم نسمع اليوم حديثًا عن “شروط صارمة”، و“مشروع سياسي وبرنامجي متين”، و“الشرعية الانتخابية لسنة 2021”… خطاب جميل في ظاهره، لكن أين كان كل هذا عندما وقع الانفصال؟ وكيف تحوّل الخلاف الجذري إلى “مقاربة حذرة” في ظرف وجيز؟ أم أن منطق الانتخابات يختزل كل شيء ويعيد ترتيب الأولويات بشكل انتهازي؟

الأخطر من ذلك أن العودة إلى هذا التحالف، عشية انتخابات 2026، تتم بإرادة فوقية، دون أدنى اعتبار للمناضلين أو للفروع الحزبية، ودون فتح نقاش ديمقراطي حقيقي يضمن المشاركة الواعية في اتخاذ القرار.

ولا يقل خطورة عن ذلك، الاستمرار في ممارسات مرفوضة، من قبيل إنزال مرشحين جاهزين من خارج التنظيم، وفرضهم على الفروع، وهو ما من شأنه أن يفجر تناقضات داخلية وبينية حادة، ويخلف مشاكل تنظيمية حقيقية على المدى القريب والمتوسط.

أما تبرير المشاركة في انتخابات يجمع الكثيرون على أنها متحكم فيها سلفًا، فيطرح أكثر من علامة استفهام. أليس الأجدر بقوى تدعي الدفاع عن الديمقراطية أن تطرح بديلًا سياسيًا واضحًا، أو على الأقل موقفًا نضاليًا صريحًا، بدل الانخراط في لعبة تُدار قواعدها خارج الإرادة الشعبية؟

ما يجري اليوم لا يعكس بناء وحدة يسارية حقيقية، بل مجرد إعادة ترتيب فوقية للأوراق، تعيد إنتاج نفس الأعطاب: غياب الديمقراطية الداخلية، تهميش القواعد، وتغليب الحسابات الانتخابية الضيقة على المشروع المجتمعي.

باختصار، إذا كانت “الوحدة” تُبنى بهذه الطريقة، فهي ليست حلًا… بل استمرار لنفس المشكلة.

ما يجري اليوم يختزل تمامًا مقولة ألبرت أينشتاين: “الجنون هو أن تفعل الشيء نفسه وتكرره، وتتوقع نتائج مختلفة.” فإعادة نفس التحالف، بنفس الآليات التي قادت إلى فشله سنة 2021، لا يمكن أن تنتج إلا النتيجة نفسها.

 

محمد السلامي 

 عضو التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد

 عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg