مع بداية المخطط المغرب الأخضر قامت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات مع الفدرالية البيمهنية المغربية للحليب (FIMALAIT)، بالتوقيع على عقود برامج للاستفادة من الإعانات والتمويل، وأصبحت هذه الفدرالية تشمل الفدرالية الوطنية لمربي الماشية، منتجي الحليب (FENEPROL) والفدرالية الوطنية لمصنعي الحليب (FNIL). وهنا بدأ المثل الذي يقول (ابوك طاح قال من الخيمة جاي مايل). إذ سيطرت فدرالية مصنعي الحليب على فدرالية المنتجين بصفتهم مصنعين وفي نفس الوقت منتجين، مع قبول انخراط القليل من جمعيات فلاحية وإغلاق أبواب الانخراط لـ 85% من التعاونيات والجمعيات الفلاحية بالمغرب التي وجهت عدة رسائل للوزارة الوصية دون آذان صاغية. وهنا وضعت برامج دعم للماشية من طرف مسؤولين غالبا ليست لهم تجربة بالميدان أعضاء فدرالية المصنعين وموظفي وزارة الفلاحة، حيث وجهنا للوزارة الوصية عدة رسائل إنذارية خوفا من هاته النتيجة الراهنة حاليا، وأعطينا حلولا استعجالية من أجل الحفاظ على الثروة الحيوانية الوطنية المفروض على الحكومة حمايتها خلال تعاقب سنوات الجفاف ونتيجة غلاء الأعلاف.
وكان من بين مطالب الكسابة المنضوين تحت لواء التعاونيات الفلاحية، الرفع من ثمن اقتناء الحليب المنتوج المحلي الذي تتخلى عنه الشركات بدعوى الاكتفاء وحمايته من خطر استيراد الحليب المجفف.
وكانت مغادرة الكسابة لميدان إنتاج الحليب واللحوم الحمراء خسارة كبيرة للبلاد ساهمت فيها شركات تصنيع الحليب بإغلاق مراكز جمع الحليب للتعاونيات الفلاحية بنسبة 80%. أما بالنسبة لإعانة الشعير المدعم، فإن ما كتبته الصحف المغربية نقلا عن غضب الكسابة وتوزيع 3 أو 4 أكياس من الشعير لا تكفي علف يوما واحدا، إذ وجهت التنسيقية الجهوية لمنتجي الحليب واللحوم الحمراء عدة رسائل للوزارة الوصية نشرت عبر جميع وسائل الإعلام تطلب إعفاء المواد العلفية من الضرائب والرسوم الجمركية ليتمكن الكساب من حماية قطيعه وإعانة الفلاح الذي لا يتعدى 100 بقرة.
ومن أجل تعزيز القطيع الوطني وضمان السيادة الغدائية يجب على وزارة الفلاحة والحكومة توقيع عقد برنامج جديد يراعي طلبات الكسابة ويضمن حقوقهم وطمأنتهم ومنحهم ثقة حقيقية للرجوع إلى الميدان، وذلك عبر هذه الإجراءات:
1 - تشجيع شراء العجلة المستوردة بإعانة تفوق 10000 درهم عوض 6000 درهم.
2 - تشجيع الفلاح للإنتاج لتخفيض الكلفة.
3 - فتح شباك وحيد من أجل شراء الأعلاف المستوردة والمعفية من الضرائب والرسوم الجمركية لتخفيض كلفتها.
4 - تمثيلية حقيقة للكسابة بالفدرالية المغربية لمربي الماشية منتجي الحليب فقط دون استفادة ممثلي الشركات من ازدواجية العضوية بالفدراليتين.
5 - العمل على تخفيض أثمنة الأدوية البيطرية لتخفيض كلفتها.
6 - العمل على إصدار قانون تربية الماشية والحد من العشوائية في التلقيح الاصطناعي مع إعادة هيكلة الجمعيات والتعاونيات الفلاحية الممثلة بالكسابة أو الفلاحين الذين يملكون الأبقار.
7 - إعداد قانون تأسيس الجمعيات والتعاونيات الفلاحية بإلزام المنخرط الحقيقي الذي يمتهن صيغة فلاح بامتلاكه الماشية.
8 - إغلاق التعاونيات التي ثم تأسيسها من طرف نقال الحليب.
9 - تشجيع الشباب وتكوينهم وتأطيرهم، إلى جانب تسهيل القروض لدخول ميدان إنتاج الحليب واللحوم الحمراء.
جدير بالذكر، أن اليد العاملة أصبحت عائقا كبيرا يعاني منه الفلاح، لهذا يجب على الحكومة إعانة الفلاح لشراء آلات الحليب وآلات توزيع العلف والجرار وكل ما يلزم الضيعة الفلاحية لإنتاج الحليب واللحوم الحمراء.
للمقارنة، فالاتحاد الأروبي يساعد الفلاح بنسبة 44% في كل المواد الفلاحية لأنهم على علم بأن الميدان غير مربح بالنسبة للكساب، زيادة على عمله الشاق وتحمله حلب الأبقار صباحا ومساء بنفس التوقيت ودون عطل ولو كانت عطل الأعياد الدينية.
في المقابل، لا زالت الوزارة الوصية لحد الآن لم تقدم برنامجا يعطي الثقة للكسابة للمشاركة في تعزيز القطيع الوطني وتستمر حاليا في اعتماد الحلول الترقيعية، كما لم تستوعب أن الإستيراد هو حل مؤقت وهي تشهر استقبال 40 ألف رأس من الأبقار مستوردة شهر أبريل وماي 2026.
إذن، وزارة الفلاحة لاهي ماضية في تعزيز القطيع الوطني ولا هي قادرة على كبح الارتفاع الصاروخي للأسعار.
أحمد بوكريزية، الكاتب العام لفدرالية منتجي الحليب واللحوم الحمراء بجهات: الرباط، االبيضاء، بني ملال ومراكش





