samedi 4 avril 2026
سياسة

العلمي الحروني: قيادة الاشتراكي الموحد.. تحكم وتيه يقودان الحزب إلى الهاوية

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
العلمي الحروني: قيادة الاشتراكي الموحد.. تحكم وتيه يقودان الحزب إلى الهاوية العلمي الحروني، المنسق الوطني لتيار اليسار الجديد المتجدد داخل الحزب الاشتراكي الموحد

يوضح‭ ‬العلمي‭ ‬الحروني،‭ ‬المنسق‭ ‬الوطني‭ ‬لتيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد،‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬والاستراتيجي‭ ‬للتيار،‭ ‬مؤكدا‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬ويهدف‭ ‬إلى‭ ‬تجديده‭ ‬دون‭ ‬انشقاق‭.‬
ويبرز‭ ‬الجدوى‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬للتيار‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الشعبوية‭ ‬والمحافظة،‭ ‬مشددًا‭ ‬على‭ ‬أرضيته‭ ‬الفكرية‭ (‬275‭ ‬صفحة‭) ‬التي‭ ‬تستحضر‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬والأممية‭ ‬والعلمية،‭ ‬مع‭ ‬نقد‭ ‬للقيادة‭ ‬الحالية‭ ‬بـ»النزعة‭ ‬التحكمية‮»‬‭ ‬ودعوة‭ ‬لتحالفات‭ ‬يسارية‭ ‬واسعة‭ ‬مبنية‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬صلبة‭.‬
 

ما‭ ‬هو‭ ‬السياق‭ ‬التاريخي‭ ‬والسياسي‭ ‬الدقيق‭ ‬الذي‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تأسيس‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد،‭ ‬وهل‭ ‬نحن‭ ‬مع‭ ‬تيار‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬أم‭ ‬أرضية‭ ‬لتأسيس‭ ‬حزب‭ ‬يساري‭ ‬جديد؟

 ‬لقد‭ ‬أكدت‭ ‬التنسيقية‭ ‬الوطنية‭ ‬للتيار‭ ‬في‭ ‬كلمتها‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬الصحافية‭ ‬ليوم‭ ‬الاثنين‭ ‬23‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬بدار‭ ‬المحامين‭ ‬بالرباط،‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد،‭ ‬ونؤكد‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منبركم‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الأرضية‭ ‬نتوجه‭ ‬بها‭ ‬أيضا‭ ‬لعموم‭ ‬مكونات‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المناضلة‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬الشرعية‭ ‬القانونية‭ ‬(الدستور)‭ ‬وللتيار‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬نفسه‭ ‬بعد‭ ‬لكنها‭ ‬تنشط‭ ‬علنا‭ ‬في‭ ‬الإطارات‭ ‬الجماهيرية‭ ‬ووسط‭ ‬مكونات‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬المغربي‭ ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬الاتحاد‭ ‬الوطني‭ ‬لطلبة‭ ‬المغرب،‭ ‬كما‭ ‬تتوجه‭ ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬كذلك‭ ‬إلى‭ ‬الحركة‭ ‬الثقافية‭ ‬الأمازيغية‭ ‬الديمقراطية‭ ‬وعموم‭ ‬التنظيمات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المستقلة‭ ‬والفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية‭ ‬والسياسية‭ ‬التي‭ ‬لها‭ ‬مصلحة‭ ‬في‭ ‬التغيير‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الفعلي‭ ‬ببلدنا‭. ‬بالتالي‭ ‬فمشروعنا‭ ‬كبير‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬تيار‭ ‬يساري‭ ‬اشتراكي‭ ‬كبير‭ ‬بالتنسيق‭ ‬والحوار‭ ‬مع‭ ‬كافة‭ ‬المكونات‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر‭.  ‬
أما‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬سياق‭ ‬تأسيس‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد،‭ ‬فبعد‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬بعد‭ ‬محاولات‭ ‬تذويب‭ ‬حزبنا‭ ‬كمكون‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬مكونات‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬وسط‭ ‬الحركة‭ ‬الاتحادية‭ ‬المنشقة‭ ‬عن‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي‭ ‬للقوات‭ ‬الشعبية‭ ‬التي‭ ‬التأمت‭ ‬بحزب‭ ‬الفيدرالية،‭ ‬قرر‭ ‬المناضلات‭ ‬والمناضلين‭ ‬قبل‭ ‬المؤتمر‭ ‬وخلال‭ ‬نقاشات‭ ‬اللجنة‭ ‬التحضيرية‭ ‬للمؤتمر‭ ‬الخامس‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الحزب‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬منطلقات‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬مع‭ ‬تجديدها‭ ‬فكريا‭ ‬وسياسيا‭ ‬وتنظيميا‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القيادة‭ ‬الحالية‭ ‬انحرفت‭ ‬يمينا‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬المناضلين‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬نقاش‭ ‬رفاقي‭ ‬عميق‭ ‬مباشرة‭ ‬بعد‭ ‬المؤتمر‭ ‬دام‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬سنتين‭ ‬نظمت‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬أربعين‭ ‬جمعا‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬التفكير‭ ‬والعصف‭ ‬الذهني‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تبلورت‭ ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬التي‭ ‬ساهم‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭. ‬وخلال‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المدة‭ ‬عرفت‭ ‬الفروع‭ ‬التي‭ ‬ينتسب‭ ‬مناضلوها‭ ‬إلى‭ ‬التيار‭ ‬دينامية‭ ‬لافتة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬القيادة‭ ‬الحالية‭ ‬للحزب‭ ‬شاردة‭ ‬وتائهة‭ ‬وكانت‭ ‬حصيلتها‭ ‬صفرية.


في‭ ‬ظل‭ ‬التحديات‭ ‬السياسية‭ ‬الحالية‭ ‬بالمغرب،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الجدوى‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لهذا‭ ‬التيار‭ ‬في‭ ‬الساحة‭ ‬السياسية‭ ‬عموما،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬انتشار‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الشعبوية‭ ‬والمحافظة؟
تنبع‭ ‬الجدوى‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬لتيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬من‭ ‬كونه‭ ‬محاولة‭ ‬واعية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الفعل‭ ‬اليساري‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬المنطلقات‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬لليسار‭ ‬الجديد‭ ‬وتجديدها،‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬التفاعل‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬يعرفها‭ ‬المغرب‭ ‬والعالم‭. ‬ففي‭ ‬سياق‭ ‬يتسم‭ ‬بانتشار‭ ‬الشعبوية‭ ‬وصعود‭ ‬التيارات‭ ‬المحافظة،‭ ‬وتراجع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭ ‬والمؤسساتي،‭ ‬يطرح‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬أفكارًا‭ ‬نقدية‭ ‬بناءة‭ ‬بهدف‭ ‬استعادة‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬للمبادرة‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭.  ‬
لقد‭ ‬رصدت‭ ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬اختلالات‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي،‭ ‬ودعت‭ ‬إلى‭ ‬خوض‭ ‬صراع‭ ‬الأفكار‭ ‬ضد‭ ‬الهيمنة‭ ‬النيوليبرالية‭ ‬العالمية‭ ‬ووكلائها‭ ‬المحليين‭ ‬ببلدنا‭ ‬وصراع‭ ‬مع‭ ‬المفاهيم‭ ‬السائدة،‭ ‬عبر‭ ‬إعادة‭ ‬تأويلها‭ ‬وإعطائها‭ ‬مضامين‭ ‬تقدمية‭ ‬تخدم‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬الحقيقية‭. ‬لقد‭ ‬نشأ‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬من‭ ‬رحم‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬خلال‭ ‬الستينات‭ ‬والسبعينات‭ ‬من‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬ومنه‭ ‬يستمد‭ ‬قوته‭ ‬وممارسته‭ ‬السياسية،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬وبعد‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬بات‭ ‬مشتت‭ ‬القوى‭ ‬وانقسم‭ ‬وأصابه‭ ‬الوهن‭ ‬خاصة‭ ‬لأسباب‭ ‬ذاتية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالانغلاق‭ ‬والاختراق‭ ‬والزعاماتية‭.. ‬وغادر‭ ‬بيئته‭ ‬وحاضنته‭ ‬الاجتماعية‭ ‬وانجر‭ ‬وراء‭ ‬سراب‭ ‬وأوهام‭ ‬استحقاقات‭ ‬لا‭ ‬تنتج‭ ‬أي‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬دمقرطة‭ ‬الدولة‭ ‬والمجتمع‭ ‬المغربيين،‭ ‬ولذلك‭ ‬ندعو‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬انخراطه‭ ‬في‭ ‬الديناميات‭ ‬المجتمعية‭ ‬المواطناتية‭ ‬والحراكات‭ ‬الشعبية‭ ‬والنقابية‭ ‬والطلابية،‭ ‬باعتبارها‭ ‬مدرسة‭ ‬للنضال‭ ‬الديمقراطي‭ ‬المنتج‭.  ‬
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الاستراتيجي،‭ ‬يهدف‭ ‬التيار‭ ‬إلى‭ ‬بلورة‭ ‬مشروع‭ ‬يساري‭ ‬متجدد‭ ‬يستند‭ ‬إلى‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة،‭ ‬والعلمية،‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬والأممية،‭ ‬ويواكب‭ ‬التحولات‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬المجتمع،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬أشكال‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬والإنتاج،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬التصورات‭ ‬الطبقية‭ ‬التقليدية‭ ‬إلى‭ ‬فهم‭ ‬أكثر‭ ‬تركيبًا‭ ‬للمجتمع،‭ ‬كما‭ ‬تعكسه‭ ‬أطروحة‭ ‬«الحشد»‭.  ‬
كما‭ ‬يشكل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬وصل‭ ‬اليسار‭ ‬بعمقه‭ ‬الثقافي‭ ‬والحضاري،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قراءة‭ ‬يسارية‭ ‬نقدية‭ ‬للمسألة‭ ‬الدينية،‭ ‬وتثمين‭ ‬الهوية‭ ‬الأمازيغية‭ ‬لبلدنا‭ ‬دون‭ ‬مركب‭ ‬نقص،‭ ‬واعتبار‭ ‬الحقل‭ ‬الثقافي‭ ‬حقلا‭ ‬للصراع‭ ‬مع‭ ‬الاستبداد،‭ ‬بما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬غربته‭ ‬داخل‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي‭ ‬حيث‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬مسلم‭ ‬وبهوية‭ ‬أمازيغية‭ ‬أصلية‭ ‬منفتحة‭ ‬ومتلاقحة‭ ‬مع‭ ‬الثقافات‭ ‬الأخرى‭ ‬الوافدة‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬"اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد"‭ ‬يتجاوز‭ ‬الذات‭ ‬التنظيمية‭ ‬الحزبية‭ ‬ليفتح‭ ‬أفقًا‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المشروع‭ ‬اليساري‭ ‬كقوة‭ ‬اقتراحية‭ ‬وتغييرية‭.

 

لكن‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬لايرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التيار،‭ ‬غير‭ ‬مهمة‭ ‬توجيه‭ ‬الاتهامات‭ ‬وليس‭ ‬هناك‭ ‬أي‭ ‬أرضية‭ ‬فكرية‭ ‬أو‭ ‬سياسية،‭ ‬كيف‭ ‬ترد‭ ‬على‭ ‬ذلك؟

‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭. ‬قدمت‭ ‬أرضيته‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬والتنظيمية‭ ‬خلال‭ ‬الندوة‭ ‬الصحافية‭ ‬ليوم‭ ‬23‭ ‬مارس‭ ‬2026‭ ‬بدار‭ ‬المحامين‭ ‬بالرباط‭ ‬تحت‭ ‬شعار: «رؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬يسارية‭ ‬لحزب‭ ‬المستقبل‭ ‬ولمغرب‭ ‬الغد»‭.  ‬
الأرضية‭ ‬نتيجة‭ ‬لمجهود‭ ‬أدبي‭ ‬فكري‭ ‬دام‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬سنتين:‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬40‭ ‬جمعا‭ ‬عامًا‭ ‬ولقاءات‭ ‬عصف‭ ‬ذهني،‭ ‬وقعها‭ ‬أربعون‭ ‬رفيقا‭ ‬ورفيقة،‭ ‬كاملي‭ ‬العضوية‭ ‬في‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬لم‭ ‬تتخذ‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬أي‭ ‬منهم‭ ‬أي‭ ‬إجراء‭ ‬تنظيمي‭ ‬وهم‭ ‬من‭ ‬خيرة‭ ‬الأطر‭ ‬الحزبية،‭ ‬20%‭ ‬شباب‭ ‬و20%‭ ‬نساء‭ ‬كما‭ ‬تحدده‭ ‬قوانين‭ ‬حزبنا،‭ ‬«ولائحة‭ ‬الانتظار‭ ‬متوفرة»‭. ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬أُرسلت‭ ‬رسميا‭ ‬للحزب‭ ‬وللجنة‭ ‬التحكيم‭ ‬يوم‭ ‬08‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬ولم‭ ‬يُجب‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬الأجل‭ ‬القانوني‭ ‬المحدد‭ ‬في‭ ‬10‭ ‬أيام،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تقديمها‭ ‬ومناقشتها‭ ‬بالمجلس‭ ‬الوطني‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الرابعة‭ ‬بتاريخ‭ ‬12‭ ‬أكتوبر‭ ‬2025‭ ‬وهذا‭ ‬يعلمه‭ ‬الرفاق‭ ‬والرفيقات‭. ‬كما‭ ‬نظم‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬ندوة‭ ‬وطنية‭ ‬بالرباط‭ ‬حول‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬الجيوسياسية‭ ‬الدولية‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬33‭ ‬لاستشهاد‭ ‬الرفيق‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬المودن‭ ‬«الصحراء‭ ‬المغربية»‭ ‬بتاريخ‭ ‬9‭ ‬نونبر‭ ‬2025‭ ‬بقاعة‭ ‬عمومية‭ ‬بالرباط،‭ ‬وأعد‭ ‬التيار‭ ‬مذكرة‭ ‬حول‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية‭ ‬وأرسلت‭ ‬للحزب‭ ‬رسميا‭ ‬بتاريخ‭ ‬30‭ ‬نونبر‭ ‬2025‭ ‬ولم‭ ‬يتفاعل‭ ‬معها،‭ ‬بل‭ ‬الأنكى‭ ‬أنه‭ ‬تبرأ‭ ‬منها‭ ‬بما‭ ‬يسمى‭ ‬ببلاغ‭ ‬توضيحي‭ ‬«موجه»‭ ‬اعتبرناه‭ ‬فضيحة‭ ‬تنضاف‭ ‬لسابقاتها:‭ ‬وبالتالي‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نشتغل‭ ‬في‭ ‬السرية‭ ‬لكننا‭ ‬نؤسس‭ ‬لممارسة‭ ‬سياسية‭ ‬يسارية‭ ‬حقيقية‭.‬
أرضيتنا‭ ‬تستحضر‭ ‬الذاكرة‭ ‬النضالية‭ ‬لتجديد‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية،‭ ‬ومن‭ ‬الدروس‭ ‬المستخلصة‭ ‬من‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬المغربي،‭ ‬تبدو‭ ‬الحاجة‭ ‬لتجديد‭ ‬اليسار‭ ‬باعتباره‭ ‬تيارًا‭ ‬فكريًا‭ ‬ديناميكيًا‭. ‬وأي‭ ‬حديث‭ ‬عن‭ ‬تجديد‭ ‬اليسار،‭ ‬فكرا‭ ‬وممارسة،‭ ‬بمعنى‭ ‬البراكسيس،‭ ‬يستلزم‭ ‬التذكير‭ ‬بقيمه‭ ‬الأصيلة‭ ‬وخصائصه‭ ‬الأساسية‭ ‬ومبادئه‭ ‬المؤسسة‭ ‬التي‭ ‬تميزه،‭ ‬وأساسًا‭ ‬منها‭ ‬المواطنة،‭ ‬والعلمية،‭ ‬والثورية،‭ ‬ونهج‭ ‬الأممية،‭ ‬والأخلاقية،‭ ‬والشفافية،‭ ‬واعتبار‭ ‬الرأسمالية‭ ‬والأصولية‭ ‬نقيضين‭ ‬رئيسيين‭ ‬لمشروعه،‭ ‬والتجديد‭ ‬والإبداع‭ ‬في‭ ‬الأشكال‭ ‬النضالية،‭ ‬والتكاملية‭ ‬والتفاعلية‭ ‬بين/مع‭ ‬كافة‭ ‬الديناميات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬النقابية‭ ‬والحقوقية‭ ‬والمواطناتية،‭ ‬محليا‭ ‬وإقليميا‭ ‬وأمميا‭. ‬كلها‭ ‬ميزات‭ ‬يتمثلها‭ ‬ويمارسها‭ ‬اليساري‭ ‬الحقيقي‭ ‬ويناضل‭ ‬ويضحي‭ ‬من‭ ‬أجلها‭.  ‬.‭ ‬سياسي،‭ ‬عن‭ ‬حراك‭ ‬ديمقراطي‭ ‬حي‭ ‬بالحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬وداخل‭ ‬عموم‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد،‭ ‬وعن‭ ‬إرادة‭ ‬جماعية‭ ‬لإعادة‭ ‬بناء‭ ‬الفعل‭ ‬اليساري‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬فكرية‭ ‬صلبة،‭ ‬ومرجعية‭ ‬علمية،‭ ‬ورؤية‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة.

 

ما‭ ‬هي‭ ‬المعالم‭ ‬الكبرى‭ ‬لهذا‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد؟
تتكون‭ ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬من‭ ‬275‭ ‬صفحة‭. ‬وتشمل،‭ ‬طبقا‭ ‬لقوانين‭ ‬الحزب،‭ ‬خمس‭ ‬محاور‭ ‬أساسية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتوجهات‭ ‬الدولية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبرى،‭ ‬والوضع‭ ‬السياسي‭ ‬القائم‭ ‬بالمغرب،‭ ‬والبرنامج‭ ‬الحزبي‭ ‬المطلوب‭ ‬والتحالفات‭ ‬والتنظيم‭ ‬والأداة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وبالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬المحاور‭ ‬الخمس،‭ ‬كما‭ ‬تشمل‭ ‬الأرضية‭ ‬محورين‭ ‬مركزيين‭ ‬آخرين‭ ‬«خفيفين‭ ‬على‭ ‬اللسان‭ ‬وثقيلين‭ ‬في‭ ‬الميزان‭ ‬الفكري‭ ‬السياسي»‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بـ‭ ‬«الهوية‭ ‬المغربية‭ ‬(نقصد‭ ‬بها‭ ‬القضية‭ ‬الأمازيغية)‭ ‬وكذلك‭ ‬قضية‭ ‬الثقافة‭ ‬الوطنية»‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬و«المسألة‭ ‬الدينية‭ ‬والعلمانية»‭. ‬جميع‭ ‬هذه‭ ‬المحاور،‭ ‬تم‭ ‬تأطيرها‭ ‬تاريخيًا‭ ‬وفلسفيًا‭.  ‬
على‭ ‬المستوى‭ ‬الحزبي،‭ ‬انطلقت‭ ‬الأرضية‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬تجربة‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬انطلاقًا‭ ‬من‭ ‬جبهة‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬السبعيني،‭ ‬مرورا‭ ‬بالكتلة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬فتجمع‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي،‭ ‬وأخيرًا‭ ‬تحالف‭ ‬اليسار‭ ‬وفيدرالية‭ ‬اليسار‭ ‬كتجربة‭ ‬مريرة‭ ‬دامت‭ ‬14‭ ‬سنة‭ ‬مرت‭ ‬بفترتين‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬عجاف‭ ‬من‭ ‬الضياع‭ ‬والتيه‭ ‬السياسي‭ ‬(فترة‭ ‬2007 – 2014‭ ‬وفترة‭ ‬2014 – 2021).‭ ‬وللأسف‭ ‬فشلت‭ ‬التحالفات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬الاندماجيتان‭ ‬2002‭ ‬و2005‭ ‬لأسباب‭ ‬ذاتية‭ ‬وموضوعية‭ ‬ولأنهما‭ ‬أتيتا‭ ‬عشية‭ ‬الانتخابات‭. ‬فما‭ ‬أشبه‭ ‬اليوم‭ ‬بالبارحة‭...  ‬

 

هل‭ ‬يرى‭ ‬تياركم‭ ‬أن‭ ‬اليسار‭ ‬المغربي‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬تراكمات‭ ‬تاريخية‭ ‬تحول‭ ‬دون‭ ‬فعاليته،‭ ‬وكيف‭ ‬يساهم‭ ‬"اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد"‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬العوائق‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬اليساري؟‭ ‬
 نعم،‭ ‬يعاني‭ ‬اليسار‭ ‬المغربي‭ ‬من‭ ‬تراكمات‭ ‬تاريخية‭ ‬عميقة‭ ‬أثرت‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬فعاليته‭ ‬السياسية‭ ‬والتنظيمية‭. ‬فمنذ‭ ‬أحداث‭ ‬1965،‭ ‬وما‭ ‬تلاها‭ ‬من‭ ‬قمع‭ ‬ومحاكمات،‭ ‬إلى‭ ‬فشل‭ ‬تجارب‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية،‭ ‬ظل‭ ‬اليسار‭ ‬يعاني‭ ‬من‭ ‬أزمات‭ ‬بنيوية‭ ‬تمثلت‭ ‬في‭ ‬ضعف‭ ‬التجديد‭ ‬الفكري،‭ ‬والانفصال‭ ‬النسبي‭ ‬عن‭ ‬الديناميات‭ ‬المجتمعية،‭ ‬والتردد‭ ‬في‭ ‬حسم‭ ‬قضايا‭ ‬مركزية‭ ‬مثل‭ ‬المسألة‭ ‬الدينية‭ ‬والثقافية‭.  ‬
كما‭ ‬ساهمت‭ ‬بعض‭ ‬الاختيارات‭ ‬السياسية،‭ ‬كالدخول‭ ‬في‭ ‬تحالفات‭ ‬ظرفية‭ ‬غير‭ ‬مؤسسة‭ ‬استراتيجيًا‭ ‬أو‭ ‬التي‭ ‬تفتقد‭ ‬للمنطق‭ ‬الفكري‭ ‬والإيديولوجي،‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬مصداقية‭ ‬اليسار،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬عجزه‭ ‬عن‭ ‬استيعاب‭ ‬التحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬الجديدة،‭ ‬مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ترك‭ ‬فراغات‭ ‬استغلتها‭ ‬قوى‭ ‬أخرى،‭ ‬سواء‭ ‬محافظة‭ ‬أو‭ ‬انتهازية‭.  ‬
في‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬يأتي‭ ‬«اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد»‭ ‬كمحاولة‭ ‬نقدية‭ ‬لتجاوز‭ ‬هذه‭ ‬التراكمات،‭ ‬عبر‭ ‬القيام‭ ‬بعملية‭ ‬تقييم‭ ‬شاملة‭ ‬للتجربة‭ ‬اليسارية،‭ ‬واستخلاص‭ ‬الدروس‭ ‬منها‭. ‬فهو‭ ‬يدعو‭ ‬إلى‭ ‬تجديد‭ ‬الفكر‭ ‬اليساري‭ ‬بالانفتاح‭ ‬على‭ ‬اجتهادات‭ ‬معاصرة،‭ ‬وتطوير‭ ‬الماركسية‭ ‬كأداة‭ ‬تحليلية،‭ ‬بدل‭ ‬التعامل‭ ‬معها‭ ‬كمرجعية‭ ‬جامدة‭.  ‬
كما‭ ‬يسعى‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬التنظيم‭ ‬الحزبي‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬ديمقراطية‭ ‬وفعالة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬التأهيل‭ ‬الإيديولوجي‭ ‬والسياسي‭ ‬للمناضلين،‭ ‬بما‭ ‬يمكنهم‭ ‬من‭ ‬التفاعل‭ ‬الخلاق‭ ‬مع‭ ‬قضايا‭ ‬المجتمع‭. ‬ويؤكد‭ ‬أيضًا‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬الحسم‭ ‬في‭ ‬قضايا‭ ‬ظلت‭ ‬مؤجلة،‭ ‬مثل‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬الدين‭ ‬والسياسة،‭ ‬والاعتراف‭ ‬بالمكون‭ ‬الأمازيغي‭ ‬كجزء‭ ‬أساسي‭ ‬من‭ ‬الهوية‭ ‬الوطنية‭ ‬السالفة‭ ‬الذكر.
إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يعمل‭ ‬التيار‭ ‬على‭ ‬ربط‭ ‬اليسار‭ ‬بالحراكات‭ ‬الشعبية،‭ ‬واعتبارها‭ ‬فضاءً‭ ‬لإنتاج‭ ‬الممارسة‭ ‬السياسية‭ ‬الحقيقية،‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بالعمل‭ ‬المؤسساتي‭ ‬التقليدي‭. ‬وبهذا،‭ ‬يسعى‭ ‬«اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد»‭ ‬إلى‭ ‬تجاوز‭ ‬حالة‭ ‬الوهن،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناء‭ ‬يسار‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬الفعل‭ ‬والتأثير،‭ ‬ومواكبة‭ ‬تطلعات‭ ‬المجتمع‭ ‬نحو‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬والديمقراطية‭.

 

 وصفتم‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬بالتحكمية‭ ‬وكنتم‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬القيادة،‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬السهل‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التجاوزات‭ ‬المنسوبة‭ ‬لهذه‭ ‬القيادة؟
 بلغت‭ ‬النزعة‭ ‬التحكمية‭ ‬أوجها‭ ‬منذ‭ ‬المؤتمر‭ ‬الخامس،‭ ‬واستمرت‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬وضوحا‭ ‬وحدة‭. ‬ويتجلى‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إقصاء‭ ‬عشرات‭ ‬الأطر‭ ‬الحزبية‭ ‬لمجرد‭ ‬حملهم‭ ‬آراء‭ ‬مخالفة،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تهميش‭ ‬قيادات‭ ‬محلية‭ ‬بارزة،‭ ‬مقابل‭ ‬إغراق‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬بعناصر‭ ‬موالية‭. ‬وهكذا‭ ‬انقلبت‭ ‬الأدوار،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬القواعد‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تصنع‭ ‬القيادة،‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬القيادة‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تفصل‭ ‬القواعد‭ ‬على‭ ‬مقاسها‭.  ‬
وتتأكد‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬طال‭ ‬شبيبة‭ ‬الحزب،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬التفريط‭ ‬فيها‭ ‬والدفع‭ ‬بمكتبها‭ ‬الوطني‭ ‬إلى‭ ‬المغادرة‭ ‬في‭ ‬صمت،‭ ‬وكذا‭ ‬القطاع‭ ‬الطلابي‭ ‬الذي‭ ‬تم‭ ‬وأده‭ ‬بإبعاد‭ ‬كاتبه‭ ‬الوطني،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يعكس‭ ‬إفراغ‭ ‬التنظيمات‭ ‬الموازية‭ ‬من‭ ‬روحها‭ ‬النضالية‭.  ‬
أما‭ ‬تمثيليتنا‭ ‬داخل‭ ‬المكتب‭ ‬السياسي‭ ‬السابق،‭ ‬كتيار‭ ‬اليسار‭ ‬المواطن‭ ‬والمناصفة،‭ ‬فلم‭ ‬تتجاوز‭ ‬ثلاثة‭ ‬رفاق،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ظلت‭ ‬مفاصل‭ ‬التنظيم‭ ‬والمالية‭ ‬بيد‭ ‬منطق‭ ‬التحكم‭. ‬كنا،‭ ‬في‭ ‬الواقع،‭ ‬أغلبية‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الحضور‭ ‬الفعلي‭ ‬والتأثير‭ ‬الميداني،‭ ‬لكننا‭ ‬أقلية‭ ‬داخل‭ ‬المساطر‭ ‬والآليات‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬ساهمنا‭ ‬بقوة‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬ودعم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المبادرات‭ ‬الجماهيرية،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬في‭ ‬الريف‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬الديناميات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬تنسيقية‭ ‬الوديان‭ ‬الثلاثة:‭ ‬واد‭ ‬نون،‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء،‭ ‬ووادي‭ ‬الذهب‭ ‬بالأقاليم‭ ‬الجنوبية‭.  ‬
غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬بـ‭ ‬«الطاحونة‭ ‬التنظيمية»‭ ‬ظل‭ ‬يمسك‭ ‬بكل‭ ‬الخيوط،‭ ‬محتكرا‭ ‬المعطيات‭ ‬والمفاتيح،‭ ‬وممارسًا‭ ‬سياسة‭ ‬الكيل‭ ‬بمكيالين‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المناضلات‭ ‬والمناضلين،‭ ‬ومعرقلًا‭ ‬تأسيس‭ ‬وتجديد‭ ‬الفروع‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخضع‭ ‬لسيطرته‭. ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الآلة‭ ‬التحكمية‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬طرد‭ ‬عديد‭ ‬من‭ ‬الرفاق‭ ‬الشباب‭ ‬بالمهجر‭ ‬والصحراء،‭ ‬لتبلغ‭ ‬قمة‭ ‬العبث‭ ‬بمراسلة‭ ‬مصالح‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬لطرد‭ ‬الرفاق‭ ‬وحل‭ ‬فرع‭ ‬إنشادن‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬أول‭ ‬فرع‭ ‬أسسه‭ ‬الرفيق‭ ‬الفقيد‭ ‬محمد‭ ‬بنسعيد‭ ‬أيت‭ ‬إيدة‭ ‬بإنشادن‭ ‬والطعن‭ ‬لدى‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬جمع‭ ‬عام‭ ‬لتجديد‭ ‬المكتب‭ ‬الإقليمي‭ ‬لاشتوكة‭ ‬آيت‭ ‬باها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إشراف‭ ‬عضو‭ ‬بالمكتب‭ ‬السياسي‭ ‬معروف‭ ‬بنزاهته‭ ‬وصرامته‭ ‬التنظيمية‭ ‬على‭ ‬الجمع‭ ‬العام‭.
ورغم‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬كانت‭ ‬مساندتنا‭ ‬للأمينة‭ ‬العامة‭ ‬السابقة‭ ‬قوية‭ ‬ومبدئية،‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬موقعها‭ ‬القيادي،‭ ‬وأيضًا‭ ‬دفاعًا‭ ‬عن‭ ‬حق‭ ‬امرأة‭ ‬في‭ ‬القيادة‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬حملات‭ ‬ممنهجة،‭ ‬غذتها‭ ‬تصورات‭ ‬أصولية‭ ‬متخلفة‭ ‬تراهن‭ ‬على‭ ‬فشلها،‭ ‬استنادًا‭ ‬إلى‭ ‬أوهام‭ ‬تدعي‭ ‬أن‭ ‬المجتمعات‭ ‬لا‭ ‬تفلح‭ ‬إذا‭ ‬أُسندت‭ ‬قيادتها‭ ‬لامرأة‭. ‬هي‭ ‬الآن‭ ‬تتعرض‭ ‬لحصار‭ ‬ممنهج‭ ‬صبياني،‭ ‬وبالمناسبة،‭ ‬والمناسبة‭ ‬شرط،‭ ‬نعلن‭ ‬التضامن‭ ‬المبدئي‭ ‬معها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬أخطائها‭ ‬في‭ ‬التقدير‭ ‬والحساب‭.

بينما‭ ‬تسعى‭ ‬معظم‭ ‬القوى‭ ‬اليسارية‭ ‬إلى‭ ‬التوحيد‭ ‬والاندماج‭ ‬لتعزيز‭ ‬قوتها،‭ ‬كيف‭ ‬يبرر‭ ‬تياركم‭ ‬كسر‭ ‬هذا‭ ‬التوجه،‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬المخاطر‭ ‬والفرص‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬النهج‭ ‬المستقل؟‭ ‬
وحدة‭ ‬اليسار‭ ‬حلم‭ ‬راود‭ ‬جميع‭ ‬المناضلين‭ ‬والمناضلات،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تبنى‭ ‬إلا‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬فكرية‭ ‬وسياسية‭ ‬صلبة‭ ‬ناضجة‭. ‬ينطلق‭ ‬موقف‭ ‬التيار‭ ‬من‭ ‬تشخيص‭ ‬يعتبر‭ ‬أن‭ ‬الوحدة‭ ‬الشكلية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬اختلالات‭ ‬بنيوية‭ ‬«بيروقراطية،‭ ‬تحكم،‭ ‬تغييب‭ ‬النقاش‭ ‬الرفاقي»،‭ ‬لا‭ ‬تعزز‭ ‬القوة‭ ‬بل‭ ‬تعمق‭ ‬العجز‭. ‬لذلك،‭ ‬لا‭ ‬ننظر‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬سميتموه‭ ‬بـ‭ ‬«النهج‭ ‬المستقل»‭ ‬ككسر‭ ‬لمبدأ‭ ‬التوحيد،‭ ‬بل‭ ‬كشرط‭ ‬لإعادة‭ ‬بنائه‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬سليمة‭.  ‬
تؤكد‭ ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬أن‭ ‬التجارب‭ ‬الوحدوية‭ ‬السابقة‭ ‬أُفرغت‭ ‬من‭ ‬مضمونها‭ ‬بفعل‭ ‬هيمنة‭ ‬منطق‭ ‬تحكمي‭ ‬وبيروقراطي،‭ ‬ونزعة‭ ‬انتخابوية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬الزعاماتية‭ ‬والنرجسية‭ ‬المفرطتين،‭ ‬وغياب‭ ‬الحركية‭ ‬النضالية‭ ‬كعنصر‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬إنجاح‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬وحدوي‭. ‬فغاب‭ ‬الفعل‭ ‬الميداني،‭ ‬وحل‭ ‬محله‭ ‬جدل‭ ‬عقيم‭.  ‬
كما‭ ‬تشدد‭ ‬الأرضية‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تجديد‭ ‬فكري‭ ‬وتنظيمي‭ ‬عميق‭ ‬يسبق‭ ‬أي‭ ‬اندماج،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬يتحول‭ ‬إلى‭ ‬«دكان‭ ‬انتخابي»‭ ‬فاقد‭ ‬للفعالية‭ ‬والأفق‭ ‬السياسي‭. ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬نراهن‭ ‬مرحليًا‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الذات‭ ‬كمدخل‭ ‬لبناء‭ ‬وحدة‭ ‬نوعية،‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الوضوح‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والارتباط‭ ‬الفعلي‭ ‬بالمجتمع‭.  ‬
إن‭ ‬أولويتنا‭ ‬الراهنة‭ ‬هي‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬الأداة‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وصياغة‭ ‬مشروع‭ ‬يساري‭ ‬واضح‭ ‬ومتماسك‭ ‬فكريًا‭ ‬وسياسيًا‭ ‬وتنظيميًا،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مخاطر‭ ‬الذوبان‭ ‬في‭ ‬توافقات‭ ‬مفرغة‭ ‬من‭ ‬المضمون‭.  ‬
أما‭ ‬الاندماج،‭ ‬فله‭ ‬شروطه‭ ‬وسياقاته‭ ‬الخاصة‭. ‬والتجربة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الباب،‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬سنتي‭ ‬2002‭ ‬و2005،‭ ‬جاءت‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬انتخابي،‭ ‬وانتهت‭ ‬إلى‭ ‬الفشل‭ ‬قبيل‭ ‬انتخابات‭ ‬2021،‭ ‬وهي‭ ‬تجربة‭ ‬تستدعي‭ ‬تقييمًا‭ ‬نقديًا‭ ‬عميقًا‭ ‬لاستخلاص‭ ‬الدروس‭. ‬
‭ ‬
 ما‭ ‬هي‭ ‬الرؤية‭ ‬المستقبلية‭ ‬لتيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬التحالفات‭ ‬اليسارية‭ ‬الأوسع،‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬اليسار‭ ‬المغربي‭ ‬ككل؟‭ ‬
تناولت‭ ‬أرضية‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬قضية‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬المطلوبة‭ ‬في‭ ‬محورها‭ ‬الرابع‭ ‬بإسهاب،‭ ‬ولقد‭ ‬انطلقت‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬التحالفات‭ ‬السابقة‭ ‬للحزب‭ ‬من‭ ‬جبهة‭ ‬منظمتي‭ ‬23‭ ‬مارس‭ ‬وإلى‭ ‬الأمام‭ ‬إلى‭ ‬الكتلة‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ومن‭ ‬تجمع‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وتحالف‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وشكله‭ ‬المتقدم‭ ‬التمثيل‭ ‬في‭ ‬فيدرالية‭ ‬اليسار‭ ‬الديمقراطي‭ ‬وأيضًا‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬تقييم‭ ‬التجربة‭ ‬الاندماجية‭ ‬لسنة‭ ‬2002‭ ‬و2005،‭ ‬خلص‭ ‬التقييم‭ ‬إلى‭ ‬خلاصة‭ ‬عامة‭ ‬مفادها‭ ‬فشل‭ ‬تلك‭ ‬التحالفات‭ ‬والاندماجات‭ ‬لكونها‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬أحشائها‭ ‬تناقضات‭ ‬وضعفًا‭ ‬ويغيب‭ ‬عنها‭ ‬الحزب-القاطرة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬تعطِ‭ ‬نتائج‭ ‬حقيقية‭ ‬ليعود‭ ‬كل‭ ‬مكون‭ ‬إلى‭ ‬تنظيمه‭ ‬وأنتج‭ ‬الأمر‭ ‬خيبة‭ ‬أمل‭ ‬لدى‭ ‬المناضلين/ات‭.  ‬
نعتبر‭ ‬في‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬أن‭ ‬التحالفات‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تتسم‭ ‬بالمنطقية‭ ‬وبنفحة‭ ‬إيديولوجية‭ ‬ولو‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬أدنى‭. ‬كما‭ ‬نرى‭ ‬أن‭ ‬«التحالفات‭ ‬الظرفية»‭ ‬مع‭ ‬«التنظيمات‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المتدبدبة»‭ ‬ضرورة‭ ‬حيوية‭ ‬لاستمرارية‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الأهداف‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬المسطرة‭.

 

هناك‭ ‬من‭ ‬يطرح‭ ‬سؤال‭ ‬توقيت‭ ‬إعلان‭ ‬التيار‭ ‬وتأثير‭ ‬ذلك‭ ‬على‭ ‬الحزب‭ ‬انتخابيا؟
 لا‭ ‬يرتبط‭ ‬«تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد»‭ ‬بالسياق‭ ‬الانتخابي‭ ‬إطلاقًا،‭ ‬فمشروعه‭ ‬التجديدي‭ ‬أعمق‭ ‬وأوسع،‭ ‬إذ‭ ‬يحمل‭ ‬بعدًا‭ ‬إنقاذيًا‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬وقف‭ ‬تآكل‭ ‬التنظيم‭ ‬وإنقاذه‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬الاحتضار‭. ‬واختزاله،‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بعض‭ ‬الجهات‭ ‬المغرضة‭ ‬في‭ ‬بعد‭ ‬انتخابي‭ ‬ضيق‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬مقاعد‭ ‬وهمية‭ ‬بالأجهزة‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬موضوع،‭ ‬كما‭ ‬أن‭ ‬محاولات‭ ‬التشويش‭ ‬على‭ ‬التيار‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬قيادة‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد‭ ‬تعد‭ ‬إخلالًا‭ ‬بطبيعة‭ ‬المبادرة‭ ‬ودلالتها‭ ‬الفكرية‭ ‬والسياسية‭.  ‬
أولًا،‭ ‬يشكل‭ ‬هذا‭ ‬التيار‭ ‬مبادرة‭ ‬وتعبيرًا‭ ‬عن‭ ‬نقاش‭ ‬فكري‭ ‬وسياسي‭ ‬وتنظيمي‭ ‬تراكَم‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬منذ‭ ‬حوالي‭ ‬عقدين‭ ‬ونصف،‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬القرن‭ ‬الحالي،‭ ‬ليبلغ‭ ‬النقاش‭ ‬ذروته‭ ‬خلال‭ ‬الولاية‭ ‬الحزبية‭ ‬السابقة‭ ‬قبل‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬لأكتوبر‭ ‬2023،‭ ‬واستمر‭ ‬بعده‭ ‬إلى‭ ‬اليوم،‭ ‬وبلغ‭ ‬درجة‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬معها‭ ‬ممكنًا‭ ‬تأجيل‭ ‬التعبير‭ ‬العلني‭ ‬عنه،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الانحراف‭ ‬الخطير‭ ‬للقيادة‭ ‬الحالية‭ ‬وقرصنتها‭ ‬للحزب،‭ ‬وما‭ ‬يتعرض‭ ‬له‭ ‬المناضلون‭ ‬والمناضلات‭ ‬من‭ ‬مضايقات،‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬عمليات‭ ‬الطرد‭ ‬وحل‭ ‬فرع‭ ‬إنشادن‭ ‬وإبعاد‭ ‬العشرات‭ ‬منهم‭ ‬والدفع‭ ‬بالمئات‭ ‬للركون‭ ‬للصمت‭ ‬والتأمل‭.  ‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬توقيت‭ ‬الإعلان‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬قرارًا‭ ‬تكتيكيًا‭ ‬مرتبطًا‭ ‬بالاستحقاقات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬استجابة‭ ‬لحاجة‭ ‬داخلية‭ ‬ملحة،‭ ‬ولظروف‭ ‬موضوعية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي‭ ‬المغربي‭.  ‬
ثانيًا،‭ ‬إن‭ ‬التأثير‭ ‬الحقيقي‭ ‬على‭ ‬الأداء‭ ‬الانتخابي‭ ‬للحزب‭ ‬لا‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬تيارات‭ ‬فكرية‭ ‬داخله،‭ ‬بل‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬فضاءات‭ ‬ديمقراطية‭ ‬لتدبير‭ ‬الاختلاف‭. ‬فالأحزاب‭ ‬الحية‭ ‬تقوى‭ ‬بتعدد‭ ‬الآراء‭ ‬وحرية‭ ‬المبادرات‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وتضعف‭ ‬حين‭ ‬يتم‭ ‬كبتها‭ ‬أو‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬صراعات‭ ‬تنظيمية‭ ‬مغلقة‭.  ‬
ثالثًا،‭ ‬نعتبر‭ ‬أن‭ ‬وضوح‭ ‬المواقف‭ ‬وتجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬السياسي‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يعزز‭ ‬مصداقية‭ ‬الحزب‭ ‬لدى‭ ‬المواطنات‭ ‬والمواطنين،‭ ‬لا‭ ‬العكس‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬طرح‭ ‬نقاش‭ ‬عمومي‭ ‬مسؤول‭ ‬حول‭ ‬اختيارات‭ ‬الحزب‭ ‬عنصر‭ ‬قوة‭ ‬وليس‭ ‬عامل‭ ‬إضعاف‭.  ‬
وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬السؤال‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس:‭ ‬لماذا‭ ‬الآن؟‭ ‬بل:‭ ‬لماذا‭ ‬يتم‭ ‬الخوف‭ ‬من‭ ‬النقاش‭ ‬الديمقراطي‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التوقيت؟‭ ‬وهل‭ ‬مصلحة‭ ‬الحزب‭ ‬والتيار‭ ‬عمومًا‭ ‬تقتضي‭ ‬تأجيل‭ ‬التفكير‭ ‬والنقد،‭ ‬أم‭ ‬الانخراط‭ ‬فيهما‭ ‬بشكل‭ ‬ديمقراطي‭ ‬ومسؤول؟‭  ‬
إننا‭ ‬في‭ ‬تيار‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬المتجدد‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد،‭ ‬ونسطر‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬ليطمئن‭ ‬من‭ ‬يوزعون‭ ‬الاتهامات‭ ‬الباطلة‭ ‬بالانشقاق‭ ‬والذين‭ ‬لا‭ ‬ينتجون‭ ‬فكرة‭ ‬ولا‭ ‬يثقون‭ ‬غير‭ ‬التخوين‭ ‬الأرعن،‭ ‬نؤمن‭ ‬أن‭ ‬تجديد‭ ‬اليسار‭ ‬الجديد‭ ‬وبناء‭ ‬حزب‭ ‬قوي‭ ‬يمر‭ ‬عبر‭ ‬الوضوح‭ ‬والشجاعة‭ ‬في‭ ‬طرح‭ ‬الأسئلة،‭ ‬لا‭ ‬عبر‭ ‬تأجيلها‭ ‬أو‭ ‬إسكاتها‭.‬

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg