في الوقت الذي تعاني فيه إيران من عقوبات اقتصادية خانقة وأضرار جسيمة جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية عليها التي بلغت أسبوعها الخامس، إذ استُهدفت مخازن نفطها وبنى تحتيتها، تنجح طهران في جني أرباح نفطية تفوق ضعف ما كانت تحققه قبل الهجوم، مما يجعلها "منتصرة" حتى الآن في "حرب الطاقة" وفق تقرير لمجلة "ذا إيكونوميست".
وأدى إغلاق مضيق هرمز، الذي فرضته إيران خلال الحرب الجارية في الخليج منذ خمسة أسابيع، إلى قطع نحو 15% من صادرات النفط العالمية الخاصة بدول الخليج، مما حطم صورتها كمورد موثوق للنفط الرخيص على مدى نصف قرن.
في المقابل، يقدر مصدر مطلع على تجارتها النفطية أن إيران تصدر حاليا بين 2.4 و2.8 مليون برميل يوميا من النفط ومشتقاته، بما في ذلك 1.5 إلى 1.8 مليون برميل من خام "كرود"، وبأسعار أعلى بكثير من السابق، رغم صعوبة التحقق الدقيق من الأرقام.
بنى النظام الإيراني منظومة اقتصادية مرنة تتكيف مع العقوبات والاستهدافات العسكرية، حيث استلم الحرس الثوري زمام الصناعة والتجارة النفطية، مع التركيز على الصين كملاذ آمن من الضربات الإسرائيلية.
وترتكز هذه المنظومة على ثلاثة أركان رئيسية:
- البائعون الموالون: يُسلم النظام براميل النفط لفصائل سياسية وعمال حكوميين ومؤسسات دينية ليبيعوها، تحت إدارة نخبة من رجال النظام مثل مجتبى خامنئي وقائد الحرس غلام محسني إيجي. هذه البنية غير المركزية تجعل تدميرها صعبًا، وفيلق القدس يسيطر على 25% من صادرات خام "برنت".
- الشحن الخاضع للحرس: يسيطر الحرس الثوري على عمليات النقل في خليج هرمز والاتصالات الإقليمية، مما يعزز الصمود أمام الهجمات.
- بنوك الظل والمدفوعات: يحول المشترون (غالبًا صينيون) الأموال إلى حسابات شركات وهمية في بنوك صينية، ثم تنتقل عبر طبقات متعددة إلى حسابات إيرانية. سجلت بعض الحسابات سحوبات بمليارات الدولارات مؤخرًا لتأمين الأموال.
وتختم "ذا إيكونوميست" تقريرها بأن هذه المنظومة المعقدة تصعب تتبع الأموال وتحافظ على تدفق الإيرادات، وستظل فعالة ما لم تُدمر البنى التحتية النفطية الإيرانية بالكامل، وهو أمر قد يدفع طهران لقصف منشآت الطاقة في دول الخليج كرد فعل.


