lundi 30 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
كتاب الرأي

عبد العالي بلقايد: مؤسسات الوساطة ودورها في السلم الإجتماعي

عبد العالي بلقايد: مؤسسات الوساطة ودورها في السلم الإجتماعي عبد العالي بلقايد

كثر الحديث مؤخرا عن دور مؤسسات الوساطة في السلم الإجتماعي، وهو ما ينسحب على الأحزاب السياسية والنقابات  الجمعيات وكل ما يرتبط وعلى صلة بالمجتمع المدني، والمناسبة هو ظهور أشكال للإحتجاج سواء بالمدينة أو المدن الصغرى ليتعداها إلى الأطراف، ما يشكل أمرا يقتضي التفاعل معه ومحاولة لفهمه والتعاطي معه.

 

- العامل الإقتصادي والإجتماعي:

شكلت البورجوازية الصغيرة أو ما يعرف بالطبقة الوسطى، الخزان المانح باستمرار للكوادر، أو القاعدة الإجتماعية الأبرز لهذه التشكيلات جميعا، فهي لموقعها الإجتماعي تحظى بحظوة التعلم وتقمص بعض مسلكيات الطبقة البورجوازية، وخاصة الشرائح التي تتموقع بقمة هرم المراتب الإجتماعية لهذه الطبقة وحضورها كائن سواء بالمدينة أو البادية.

 

إن ضعف الأحزاب الوطنية الديمقراطية وأحزاب اليسار الجديد سواء بصيغته القديمة أو الحالية راجع إلى تراجع وتفقير هذه الطبقة لتلتحق بالطبقات الشعبية "المبلترة" أو الرثة، لسيادة النيولبيرالية  الساعية إلى تدمير كل مؤسسات المجتمعات المحلية سواء تعلق الأمر بمؤسسات المجتمع: الأحزاب، النقابات، الجمعيات أو المؤسسات المحورية: كالدولة أو الأسرة.

 

إن عملية التفكيك وتدمير مؤسسات المجتمع المحلي إحدى الآليات التي اعتمدتها النيولببرالية أو الإستعمار الجديد ليسهل عليه السيطرة على المجتمعات المحلية.

 

إن ضرب مقدرات الفئات الوسطى حين يوسع قاعدة الفقر فإنه يقلص منسوب الهرم الإجتماعي مما يهيء الشروط المولدة للإحتقان الإجتماعي، وإذا كانت الدولة تستطيع ضبط الفضاء العام بالمدن الكبرى نسبيا لوجود موارد يمكن بها إيجاد بعض الحلول للمشاكل الإجتماعية، لكن شراسة النيولبيرالية وما هي قادمة عليه من نشر لمظاهر العنف الإقتصادي والإجتماعي أو السيمنتيكي، سيقوض مساعي المجتمعات لبناء أسس السلم الإجتماعي الضروري لكل إقلاع إقتصادي أو إجتماعي.

 

إذا كان اقتحام الإحتقان المدن الصغيرة وتوطنه فيها أكثر من المدن الكبيرة والذي أرجعه الكثيرون إلى ضعف الأحزاب، فلا يمكن استبعاد تدخل الأحزاب وخاصة الإدارية في تأجيج الإحتجاج وخاصة بقبيلة السراغنة وتحديدا بسيدي عيسى  بن سليمان لأغراض انتخابية حسب الكثير من المقاربات وبشكل أقل بأزيلال.

 

إن اختراق الإحتجاج للأطراف وخاصة بالريف وغياب تأطير الأحزاب معزو لهيمنة الثقافة المحلية الهوياتية التي تطبع المنطقة واستغلال المخيال والمزاج العام في استحضار الرموز لاعتمادها في التعبئة دون الإعتماد على المؤسسات الحزبية التي يعتبرها الناس دون جدوى.

إن الأمور لا يمكن أن تساير كل نظرة انتظارية غير قادره على اقتحام العقبة سواء تعلق الأمر بالأحزاب أو الدولة التي هي مطالبة بتقليص مركزيتها والغلو في الضبط، مما يحد من مبادرة الأحزاب التي هي كذلك مطالبة بتغيير شكلها وبرامجها التي يمكن أن تساير صورة حياة الناس ومعانيها.