lundi 30 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
مجتمع

تنمية السلام ورهان المستقبل: مقاربة متعددة الأبعاد من قلب الصويرة

تنمية السلام ورهان المستقبل: مقاربة متعددة الأبعاد من قلب الصويرة مشاهد من اللقاء

احتضن بيت الذاكرة بمدينة الصويرة، يومي السبت والاحد، لقاء فكريا ناقش التحولات الدولية الراهنة وما تفرضه من تحديات على مسارات بناء السلام وإرساء توازن عالمي جديد، بمشاركة ثلة من الباحثين والخبراء من تخصصات متعددة.

 

وانصب النقاش أساسا حول شعار اللقاء: “تنمية السلام لبناء مستقبل مختلف .. مقاربة متعددة الأبعاد”، وهو شعار يعكس رؤية تتجاوز الفهم التقليدي للسلام باعتباره مجرد غياب للنزاعات، نحو اعتباره مشروعا تنمويا متكاملا يتطلب اشتغالا متداخل المستويات. إن تنمية السلام، كما برز في المداخلات، لا تنفصل عن تعزيز العدالة الاجتماعية، ودعم التنمية الاقتصادية، وترسيخ ثقافة الحوار داخل المجتمعات.

 

ويحيل مفهوم “بناء مستقبل مختلف” إلى ضرورة القطع مع أنماط التفكير التقليدية التي أثبتت محدوديتها في مواجهة الأزمات المتلاحقة، والتوجه نحو ابتكار حلول جديدة تقوم على التعاون الدولي، والانفتاح الثقافي، وإشراك مختلف الفاعلين، خاصة الشباب، في صياغة السياسات المرتبطة بالسلم والاستقرار.

 

أما “المقاربة متعددة الأبعاد” فتؤكد أن تحقيق السلام لا يمكن أن يتم من زاوية واحدة، وإنما يقتضي تضافر أبعاد سياسية واقتصادية وثقافية وتربوية، فالسلام السياسي يظل هشا دون تنمية اقتصادية عادلة، كما أن أي تنمية لا يمكن أن تستمر في غياب ثقافة مجتمعية قائمة على التسامح والاعتراف بالاختلاف. ومن هنا، برزت أهمية التربية والثقافة كرافعتين أساسيتين لمواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وبناء وعي جماعي يؤمن بقيم الإنسانية المشتركة.

 

وفي هذا السياق، شدد المشاركون على ضرورة إعادة الاعتبار للبعد الكوني للقيم الإنسانية، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بتصاعد التوترات والأزمات، كما دعوا إلى ترسيخ قيم الاحترام والتعددية، وتعزيز المسؤولية الأخلاقية الجماعية باعتبارها مدخلا أساسيا لبناء عالم أكثر توازنا.

 

كما عكس هذا اللقاء، المنظم من قبل مركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب بشراكة مع دار المغرب للسلام ومؤسسة كونراد ادنياور المغرب، رمزية خاصة بالنظر إلى احتضانه في مدينة الصويرة، التي تمثل نموذجا حيا للتعايش والتنوع الثقافي، وهو ما يمنح النقاش بعدا عمليا يتجاوز التنظير نحو استلهام تجارب واقعية ناجحة.

 

واختتمت أشغال هذا اللقاء بالتأكيد على أن الانتقال من الخطاب إلى الفعل يظل التحدي الأبرز، من خلال إطلاق مبادرات عملية تعزز الحوار بين الثقافات والحضارات، وتفتح آفاقا جديدة أمام الأجيال الصاعدة للمساهمة في بناء مستقبل يسوده السلام والاستقرار.

 

واعتبر عبد الله أوزيتان، الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والأبحاث القانون العبري بالمغرب، أن هذا اللقاء يتجاوز كونه محطة أكاديمية عابرة، ليحمل دلالة رمزية قوية تنبع من انعقاده في مدينة الصويرة، بما تمثله من فضاء للتنوع والتعايش. 

 

وأوضح أن المبادرة تروم إبراز رؤية مغربية تقوم على التعقل وروح المسؤولية في مقاربة قضايا السلام، خاصة في ظل عالم يشهد تصاعدًا في الأزمات والانقسامات.

 

وأشار إلى أن الرهان الأساسي يكمن في تعزيز منطق التقارب بين الشعوب بدل الانغلاق، واستثمار الرمزية التي يمثلها بيت الذاكرة كفضاء يجسد قيم الحوار والتلاقي. 

 

كما شدد على أن السلام لا ينبغي النظر إليه كهدف بعيد المنال، وإنما كمسار مستمر يتطلب انخراطا جماعيا ومسؤولية مشتركة، لاسيما من قبل فئة الشباب التي تظل فاعلا أساسيا في صناعة هذا السلام.