mercredi 25 mars 2026
خارج الحدود

الخبير محمد أيت بوسلهام يسلط الضوء على انعكاسات الحرب الإيرانية على العلاقات المغربية الخليجية

الخبير محمد أيت بوسلهام يسلط الضوء على انعكاسات الحرب الإيرانية على العلاقات المغربية الخليجية محمد آيت بوسلهام، خبير السياسات العامة والاتصال الاستراتيجي

أكد الخبير محمد أيت بوسلهام أن العالم أجمع، خاصة الأصدقاء والحلفاء، كان يرى في الرئيس دونالد ترامب رجل سلام، خاصة أنه هو من قام بإخماد التوتر في عدة بؤر في العالم، وكان قريبا من إنهاء الأزمة الأوكرانية. 
لكن تحول فجأة من رجل سلام بعد تأسيس مجلس السلام، إلى رجل حرب. وهو ماوضع القرار الرئاسي الأمريكي تحت المجهر لأول مرة؛ خاصة أن التساؤلات تطرح حول الدواعي والأسباب  وعناصر التأثير والضغط على ترامب لاتخاذ قرار الحرب المجازف.

وقال بوسلهام في حلقة من برنامج "ديكربتاج" بإذاعة "إم إف إم"، إننا اليوم، نشهد تطورات ملفته لاتنعكس فقط على دول الخليج بل على المنطقة ككل. خاصة بعد الإعلان عن 
الاستعدادات لنزول عناصر من الجيش الأمريكي بالآلاف من قوات  المارينز من أجل اقتحام جزيرة خرج والسيطرة وفتح  مضيق هرمز وغير ذلك.

كل هذه الأمور لن تمر طبعا بسلام لأن إيران سترد كما فعلت ضد دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتبرها حليفة لأمريكا. 
هذا في الوقت الذي يسعى فيه ترامب إلى جمع المزيد من المال، سواء في حالة رغبة هذه الدول في الاستمرار في الحرب أو وقفها، يتابع الخبير.

وتابع أن هناك معطى خطيرا هو أن استهداف المفاعل النووي الإسرائيلي ديمونة، ستكون له انعكاسات بيئية واقتصادية كبيرة، مؤكدا أن الاعتداء على 
دول الخليج غير مبرر لأنه لم ينطلق من أراضيها أي هجوم على إيران، مضيفا أن ما يقع بالمنطقة سيدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى اعادة النظر في تحالفاتها. وأشار في هذا السياق إلى المملكة العربية 
السعودية التي وقعت مؤخرا اتفاقية دفاع مشترك مع باكستان.

وذكر محمد بوسلهام أن هناك لاعبا أساسيا في الشرق الأوسط هو  تركيا التي تراقب الوضع، إضافة إلى جانب أطراف وقوى أخرى بعيدة الوضع. أولها الصين وروسيا المعنينان بطريقة غير مباشرة بهذه الحرب.

فالصين يقول بوسلهام، تستورد النفط من دول الخليج، لهذا نجد الصين منخرطة بشكل غير مباشر في دعم إيران. كذلك روسيا التي تعلن أنها تعتبر إيران شريكا وصديقا موثوقا به.
كما تتجه الحرب إلى دخول أطراف أخرى، ولن تبقى حربا أمريكية أسرائيلية إيرانية.

بخصوص الانعكاسات المباشرة، قال محمد بوسلهام إن هناك ركودا اقتصاديا بدول الخليج، فعدة حقول لإنتاج الغاز متوقفة كليا بعدد من الدول،  حركة الطيران شبه مشلولة باستثناء محطة قريبة من مطار جدة السعودية لنقل المعتمرين وتخفيف الأزمة على باقي المحطات الأخرى ودول مجلس التعاون الخليج. 
السياحة شبه متوقفة وهناك انعكاس على البورصات بهذه الدول، وعلى الاستثمارات والمشاريع الاستراتيجية الكبرى بالسعودية وخطة ولي العهد للتنمية الاقتصادية. نفس الأمر بالدول الأخرى، مشددا على أن كل هذا سيؤثر طبعا على العلاقات الاقتصادية لدول الخليج مع شركائها بالشرق الوسط وشمال أفريقيا، خاصة المغرب الذي تعتبر فيه دولة الإمارات أول مستثمر عربي وثاني مستثمر اجنبي في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقات المتجددة والطاقة بشكل عام، العقار، الاتصالات زالسياحة. كما أن  
شركة أبوظبي للطاقة تنتج حوالي 67% من الطاقة الكهربائية ببلادنا وتوافد السياح من دول الخليج على المغرب. 

زد على هذا شراكات واستثمارات مشتركة مع الصناديق السيادية لبعض الدول الخليجية الأخرى وانعكاساتها على بورصة الدار البيضاء، دون أن ننسى الأجندة الزمنية  لتنفيذ الاستثمارات.

وتابع محمد بوسلهام في مداخلته بالبرنامج الإذاعي، أنه في ظل فشل الوساطات وتأجيج الحرب وارتفاع التوتر وضغط نتانياهو على ترامب لاستمرار المواجهة، فإن إيران مازالت رغم افتقادها للقيادات، تعتمد على التشويش على الأمن الإقليمي للمنطقة وسترد على هجمات أمريكا وإسرائيل.

المتوقع إذن هو إذا استمر الوضع على ما هو عليه إلى شهر أبريل القادم، فإن سعر البرميل سيصل إلى 150 دولارا، في ظل التهديد بإغلاق باب المندب ومضيق هرمز.  

كل هذا سيكون له تأثير على التجارية العالمية والمغرب ليس بعيدا عنها، مؤكدا أن بلادنا تتبع سياسة حكيمة  بقيادة الملك السادس الذي ينتصر للخيار الدبلومسي والتفاوض وإعمال  القانون الدولي. دون التخلي عن مساندة ودعم دول مجلس التعاون الخليجي ضد الاعتاءات غير المبررة من طرف إيران،  المدعوة إلى التراجع عن سياستها الراديكالية بحكم عضويتها بمجلس التعاون الإسلامي وعلاقاتها التاريخية مع دول الخليج.