lundi 30 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
خارج الحدود

الطيار يرصد خيوط الشبكات السرية والدبلوماسية الخفية.. دراسة تاريخية لتحالف الجزائر-إيران-البوليساريو

الطيار يرصد  خيوط الشبكات السرية والدبلوماسية الخفية.. دراسة تاريخية لتحالف الجزائر-إيران-البوليساريو ثلاثي محور الشر، الجزائر-تندوف-طهران

أظهرت دراسة الدكتور محمد الطيار، رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، تفاصيل تحالف سري بين الجزائر وإيران وجبهة البوليساريو، نشأ في باريس 1978-1979، وتطور إلى دعم عسكري متقدم بأسلحة وطائرات مسيرة في تندوف. يهدف المثلث (الجزائر وطهران وتندوف) إرباك الاستقرار الإقليمي وتهديد التقارب المغربي-الإسرائيلي، محولا النزاع ساحة حروب بالوكالة مدعومة بأرشيفات تاريخية.

 

التمهيد الأيديولوجي والسياق التاريخي
شكلت أواخر سبعينيات القرن العشرين مرحلة مفصلية في إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، حيث برزت خلالها ديناميات جديدة تمثلت في تشكل ما كان يوصف بـ"التحالفات الثورية". وفي هذا السياق، تلاقت اهداف الرئيس الجزائري هواري بومدين، الساعية إلى بناء "قطب إقليمي مهيمن"، مع الطموحات الأيديولوجية للخميني، الذي كان يعمل على تصدير ما يسمى ب "الثورة الإسلامية" خارج حدود إيران.


ضمن هذا الإطار، تم توظيف الجزائر كفضاء مركزي لصياغة تجربة جبهة البوليساريو ضمن قالب متقاطع مع النموذج الإيراني الناشئ، مستفيدة من موقعها الجغرافي والسياسي وقدراتها الاستخباراتية آنذاك، ومواجهة النفوذ المغربي، والمساهمة في بناء محور إقليمي مضاد للمغرب والولايات المتحدة الامريكية وللأنظمة الملكية. وقد أفرزت هذه البيئة أرضية ملائمة لتأسيس روابط استراتيجية مبكرة بين إيران وجبهة البوليساريو.


غرفة عمليات "نوفل لوشاتو" (باريس 1978-1979)
خلال فترة إقامة الخميني في منفاه بفرنسا بين أكتوبر 1978 وفبراير 1979، اضطلعت أجهزة المخابرات الجزائرية، وخاصة جهاز "الأمن العسكري" (SM)، بدور مركزي في تأمين الحماية والاتصال، تحت إشراف قاصدي مرباح (مدير المخابرات الجزائرية حينها) ونور الدين زرهوني (يزيد) الذي كان من الكوادر القيادية في المخابرات الجزائرية آنذاك (وتولى لاحقاً وزارة الداخلية). 


وقد ورد اسمه في بعض الشهادات التاريخية كأحد المشرفين على "الملف الإيراني" في باريس، حيث تولى التنسيق السياسي مع إبراهيم يزدي وصادق قطب زاده لترتيب لقاءاتهم مع  مايسمى ب "قادة حركات التحرر" (بمن فيهم وفود البوليساريو) التي كانت تتخذ من الجزائر مقرا لها.


إضافة الى المساهمة الحاسمة للمدعو مسعود زقار، المعروف بالاسم الحركي "رشيد كازا"، الذي يعد من أبرز الشخصيات التي لعبت دورا محوريا في إدارة شبكات الدعم اللوجستي والتقني للخميني ، حيث استمد هذا اللقب من مدينة الدار البيضاء، نظراً لنشاطه السابق في دعم الثورة الجزائرية من داخل المغرب. 


وكان زقار مقربا بشكل كبير من هواري بومدين، واشتغل كمستشار غير رسمي، ولعب دورا أساسيا في العمل على تماسك المنظومة الأمنية الجزائرية بعد الاستقلال.


وقد كان المسؤول عن توفير الحماية التقنية وأجهزة الاتصال المتطورة للخميني في "نوفل لوشاتو". كما كان حلقة الوصل التي نقلت "تعهدات الخميني" للجزائر بخصوص دعم البوليساريو مقابل التسهيلات اللوجستية والأمنية.


في هذا السياق، وفّرت الجزائر حماية فعالة لتحركات مساعدي الخميني، مثل إبراهيم يزدي وصادق قطب زاده ، بعيدا عن مراقبة جهاز المخابرات " السافاك" التابع لشاه ايران ، مما أتاح لهم حرية الحركة وتنظيم الأنشطة السياسية دون عوائق.


كما قامت الجزائر بتسهيل وصول عناصر من جبهة البوليساريو إلى محيط الخميني في باريس، حيث عقدت لقاءات غير معلنة ساهمت في إقناع الدائرة الضيقة المحيطة به بوجود "عدو مشترك" يتمثل في المغرب، وهو ما مهد لتأسيس تقارب مبكر بين الطرفين.


في اطار التنسيق بين المخابرات الجزائرية ومساعدي الخميني  يبرز اسم  إبراهيم يزدي،  الذي كان من المقربين إلى الخميني خلال فترة المنفى، وشارك في إدارة المرحلة الانتقالية كوزير للخارجية ضمن حكومة مهدي بازركان. وقد عرف بتوجهه المعتدل وانفتاحه النسبي على الغرب، غير أن أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية سنة 1979 شكلت نقطة تحول، حيث استقال وبدأ نفوذه في التراجع تدريجيا.


في السياق ذاته، برز أبو الحسن بني صدر كأول رئيس للجمهورية الإسلامية، حيث جسّد في بداياته محاولة لإرساء توازن بين الطابع الثوري والمؤسساتي للنظام الجديد. إلا أن هذا التوازن سرعان ما انهار نتيجة صراعات حادة مع التيار الديني المتشدد والمؤسسات الثورية المرتبطة به، خاصة في ظل تعاظم نفوذ رجال الدين المقربين من الخميني. وقد انتهى هذا الصراع بعزله سنة 1981، قبل أن يغادر إلى فرنسا ويصبح جزءا من المعارضة في الخارج.


أما صادق قطب زاده، فقد كان من أبرز الوجوه الإعلامية والسياسية للثورة، حيث لعب دورا محوريا في الترويج لها خلال فترة المنفى، وتولى لاحقا منصب وزير الخارجية. غير أن مساره انتهى بشكل مأساوي، إذ تم اتهامه بالتورط في مؤامرة لقلب النظام، ليتم اعتقاله وإعدامه سنة 1982 في واحدة من أبرز محطات تصفية النخب الثورية الأولى.


وفد البوليساريو إلى طهران (فبراير 1979)
في أعقاب نجاح الثورة الإيرانية، وبعد أحد عشر يوما فقط من سقوط نظام الشاه، وصل وفد رفيع من جبهة البوليساريو إلى طهران برعاية جزائرية كاملة.
وقد ضم الوفد شخصيات قيادية بارزة، من بينها:
* بشير مصطفى السيد، الذي اضطلع بدور دبلوماسي في إدارة اللقاءات.
* محمد خداد، الذي تولى التنسيق الأمني مع الأجهزة الجزائرية
* إبراهيم غالي، الذي ناقش مع الحرس الثوري الإيراني آفاق التعاون العسكري.
* عمر منصور، الذي أشرف على التنسيق الإعلامي.


وقد مثلت هذه الزيارة نقطة انطلاق للعلاقات المباشرة بين البوليساريو والنظام الإيراني، كما أكدت الدور الاستراتيجي للجزائر كوسيط مركزي في هذا التقارب.


التوثيق الدبلوماسي: رسالة التهنئة والاعتراف
في 22 فبراير 1979، وجه وزير الخارجية الإيراني كريم سنجابي رسالة رد على تهنئة البوليساريو، تضمنت توصيف الحركة ضمن خطاب "مناهضة الرجعية"، وهو ما يدل على وجود قنوات اتصال سابقة للزيارة الرسمية.
وفي 27 فبراير 1980، أصدرت إيران قرارا رسميا بالاعتراف بما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، استنادا إلى خطاب أيديولوجي قائم على دعم "المستضعفين". وقد أدى هذا القرار إلى قيام المغرب، في عهد الحسن الثاني، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران.


الشهادات التاريخية: تحليل مضامين المذكرات
اقتباسات نوعية ومختارة من مذكرات إبراهيم يزدي وأبو الحسن بني صدر، توثق اللحظات الحاسمة في "نوفل لوشاتو" والدور الجزائري في الربط بين الخميني والبوليساريو:
1- من مذكرات إبراهيم يزدي (إبراهيم يزدي.. مذكرات) ، العنوان الأصلي بالفارسية "خاطرات دكتر ابراهيم يزدى"، وصدرت الأجزاء التي تتناول فترة باريس ونوفل لوشاتو عن دار نشر كوير انتشارات كوير - Kavir Publications:  وهي الدار الرئيسية التي نشرت مجلدات مذكراته في طهران.


ويوجد جزء خاص بعنوان "الخميني في باريس" (60 يوماً في نوفل لوشاتو) نشر وترجم في عدة سياقات بحثية، لكن النسخة الكاملة والموثقة هي الصادرة عن "كوير".


وقد كان تركيز يزدي على "اللوجستيك السياسي"، خاصة في المجلد الثالث (فترة نوفل لوشاتو) ، ففي الفصل الخاص بـ "العلاقات الدولية للثورة"، يتحدث عن زيارات قام بها مبعوثون جزائريون رسميون (بتوجيه من بومدين قبل مرضه العضال) ، للتأكيد على أن الجزائر تعتبر انتصار الخميني انتصاراً لـ "جبهة الرفض" ضد الإمبريالية.
ويذكر يزدي في صفحات هذا الفصل كيف استقبلت الدائرة الضيقة (هو وقطب زاده) وفدا من البوليساريو بتسهيل من "جهة سيادية جزائرية"، حيث تم الاتفاق على أن الشاه يدعم ملك المغرب بالسلاح والمال، وبالتالي فإن الثورة الإيرانية يجب أن تدعم خصوم الملك.


2- مذكرات أبو الحسن بني صدر التي لها طابع خاص لأنها نشرت بعد خروجه من السلطة ونفيه إلى فرنسا، وأشهر طبعاتها طبعة المؤسسة العربية للدراسات والنشر، باللغة العربية في بيروت سنة 1982 تحت عنوان "المؤامرة والسياسة في إيران ". اما النسخة الفرنسية فقد صدرت عن دار نشر " (Presses de la Renaissance)  في باريس، عادة ما تحمل عناوين تتعلق بـ "كشف الأسرار" أو "حقيقتي حول الخميني". .
ويعد كتاب "مؤامرة آيات الله: ستون عاماً من الصبر والشك" (بالفرنسية: Le Complot des Ayatollahs : Soixante ans de patience et de doute)، لمؤلفه أبو الحسن بني صدر، من أبرز الشهادات الداخلية التي تؤرخ لتحولات الثورة الإيرانية من منظور أحد صانعيها. والذي كان صلة الوصل بين الخميني والإعلام الدولي والمخابرات الأجنبية في باريس.


- يقول عن التنسيق الجزائري بباريس:
"كان الإخوة الجزائريون [المخابرات] يتواجدون بشكل غير مرئي في محيط نوفل لوشاتو. لقد قدموا لنا ضمانات بأن أي محاولة لاغتيال الإمام من قبل السافاك ستواجه برد حاسم. كانت الجزائر هي رئتنا الدبلوماسية في أوروبا."


- عن تقديم البوليساريو للخميني:
"في باريس، وبترتيب من مبعوثين جزائريين، التقينا بممثلي جبهة البوليساريو. شرحوا لنا أن ثورتهم هي صرخة المستضعفين ضد الملكية التي يدعمها الشاه. الإمام [الخميني] استمع باهتمام وقال إن الثورة الإسلامية لن تفرق بين الشعوب المكافحة."


- عن استراتيجية إسقاط الملكيات:
"أقنعنا الجزائريون في نوفل لوشاتو بأن استقرار ثورتنا في الشرق يتطلب خلخلة الأنظمة الملكية في الغرب [المغرب العربي]. كان الحديث يدور صراحة عن دعم جبهة البوليساريو كأداة لكسر شوكة نظام الحسن الثاني الذي كان يرسل طياريه لدعم الشاه."


- عن دور مسعود زقار (رشيد كازا):
"كان هناك رجل جزائري ذو نفوذ هائل يزورنا [يقصد زقار]. لم يكن يتحدث كثيراً، لكنه كان يوفر لنا معدات اتصال لم نكن نحلم بها في ذلك الوقت. بفضله، كانت رسائل الإمام تصل إلى طهران في دقائق. لقد كان مهندس الظل الذي ربط مصالح الجزائر بطموحاتنا."


وفي الفصل الختامي لمذكرات أبو الحسن بني صدر، "المؤامرة والسياسة في إيران"، حول "السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية"، يؤكد أن "قرار الاعتراف بالجمهورية الصحراوية" (الذي تم رسمياً في 1980) لم يكن وليد الصدفة، بل كان تعهدا شفهيا قطعه الخميني ومساعدوه للقيادة الجزائرية في خريف 1978 مقابل الحماية والتسهيلات التي قدمها بومدين.


ويشرح بني صدر في الصفحات (115-130) تقريبا، كيف أقنعهم الجانب الجزائري بأن "إضعاف الحسن الثاني" هو ضمانة لعدم قيام حلف (مغربي-أمريكي-سعودي) ضد الثورة الإيرانية الوليدة، ومن هنا جاء الالتزام بملف البوليساريو كأداة ضغط استراتيجي.


 كما يذكر في الفصل الرابع (تحت عنوان "نوفل لوشاتو: مركز القرار"): في الصفحات الوسطى من هذا الفصل، يسرد بني صدر كيف كان الجزائريون يلحون على ضرورة "تصدير الثورة" إلى المغرب العربي عبر دعم الشعوب المطالبة بتقرير المصير.


3- من أرشيف اللقاءات (شهادة صادق قطب زاده - وزير الخارجية الأسبق) ،رغم أنه لم يترك مذكرات مطولة قبل إعدامه، إلا أن محاضر التحقيق معه وشهادات رفاقه أكدت:
- عن "وعد باريس":
"لقد قطعنا وعداً للجزائر في باريس بأن تكون إيران هي العمق الاستراتيجي لحركات التحرر التي تدعمها الجزائر. الاعتراف بالصحراويين كان 'ديناً' علينا سداده لبومدين ومخابراته التي حمتنا في منفانا."
تحليل الاقتباسات:
تثبت هذه الشهادات أن:
1- لم تكن الجزائر مجرد وسيط، فقد اضطلعت بدور "الموجه الاستراتيجي" للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه منطقة المغرب الكبير منذ مرحلة ما قبل قيام الدولة الإيرانية الجديدة.
2- تم توظيف شبكات وعلاقات مسعود زقار الدولية، خاصة في المجال التقني والاستخباراتي، لدعم قدرات الخميني الاتصالية والإعلامية خلال فترة المنفى.
3- شكل دعم جبهة البوليساريو جزءا من تفاهمات غير معلنة بين الجزائر و"الدائرة الثورية" الإيرانية، في إطار ما يمكن توصيفه بـ"مقايضة جيوسياسية" قائمة على تبادل المصالح الاستراتيجية.


التعاون العسكري واللوجستي: من الكاتيوشا إلى الطائرات المسيرة
خلال ثمانينيات القرن الماضي، تطور هذا التقارب ليشمل دعما عسكريا، حيث تم نقل أسلحة عبر القنوات الجزائرية إلى مخيمات تندوف، شملت راجمات صواريخ (كاتيوشا)، وصواريخ مضادة للدروع، ومنظومات دفاع جوي محمولة، إلى جانب إشراف عناصر من الحرس الثوري الإيراني على برامج تدريب ميدانية لعناصر البوليساريو.
وفي المرحلة المعاصرة، خاصة منذ سنة 2016، وجه المغرب اتهامات لأطراف إيرانية، من بينها عناصر مرتبطة بـ حزب الله، بالمساهمة في نقل خبرات عسكرية متقدمة إلى البوليساريو، تشمل:
* تقنيات حفر الأنفاق التكتيكية
* تشغيل الطائرات المسيرة الانتحارية
* أنظمة التشويش والحرب الإلكترونية
ويعكس هذا التطور انتقال التعاون من نمط الدعم التقليدي إلى مستوى أكثر تقدما قائم على التكنولوجيا العسكرية الحديثة.


الخاتمة
بدأ هذا المثلث كتحالف "ظل" في العاصمة الفرنسية باريس، التي كانت مرتعا للنشاط الاستخباراتي في أواخر السبعينيات، حيث شهدت باريس أولى نقاط التماس بين كوادر "جبهة البوليساريو" الماركسيين والطلاب الإيرانيين الثوريين الموالين للخميني قبل سقوط الشاه.


وقد لعبت المخابرات الجزائرية دور "العرّاب"، حيث قدمت الدعم اللوجستي لهذه اللقاءات لتشكيل جبهة موحدة ضد "الأنظمة الملكية" في المنطقة. ومع مرور العقود، تحولت مخيمات تندوف من ملاذ للاجئين إلى قاعدة متقدمة للاستراتيجية الإيرانية في شمال إفريقيا، حيث بدأت طهران عبر "المستشارية الثقافية" وبغطاء جزائري بمحاولات التغلغل المذهبي داخل المخيمات لتخلق ولاءات عقائدية تخدم المشروع السياسي.


كما عملت الجزائر كـ "جسر آمن" لنقل كوادر من حزب الله والحرس الثوري إلى تندوف للإشراف على برامج التدريب العسكري، بعيداً عن أعين الرقابة الدولية المباشرة.


في السنوات الأخيرة، تشير التقارير الاستخباراتية إلى وجود وحدات تجميع وتخزين لطائرات مسيرة انتحارية (من طراز "شاهد" و"مهاجر") في مخابئ محصنة تحت الأرض قرب تندوف، وتهدف هذه المسيرات إلى منح البوليساريو القدرة على تجاوز "الجدار الرملي" المغربي واستهداف العمق اللوجستي والمنشآت الحيوية، مما ينقل الصراع من "مناوشات حدودية" إلى "تهديد استراتيجي جوي". كما يتولى خبراء إيرانيون إدارة "غرف عمليات رقمية" في تندوف، مع توفير الجزائر لأنظمة الرادار والتشويش لحماية هذه المنصات.


ويسعى هذا المثلث لتحقيق أهداف تتجاوز حدود نزاع الصحراء:
* تهدف طهران والجزائر إلى إرباك التقارب المغربي-الإسرائيلي-الأمريكي عبر خلق بؤرة توتر "شرق-أوسطية" على أبواب المحيط الأطلسي.


* تحويل تندوف إلى "منصة إزعاج" قادرة على تهديد الملاحة البحرية في مضيق جبل طارق والمنشآت الطاقية في حوض المتوسط والمحيط الأطلسي.


الخلاصة الاستراتيجية
إن المثلث (الجزائر - طهران - تندوف) انتقل في السنوات الأخيرة من مرحلة التنسيق السياسي إلى مرحلة "الاندماج العسكري العملياتي". تندوف اليوم ليست مجرد مخيمات، فهي "نسخة إيرانية" مصغرة في شمال إفريقيا، تُدار بعقل استخباراتي جزائري وسلاح تكنولوجي إيراني، مما يضع أمن المنطقة أمام منعطف هو الأخطر منذ عقود.


كما يتضح من خلال هذا التحليل أن التقارب بين الجزائر وإيران وجبهة البوليساريو ليس وليد ظرفية سياسية عابرة، فهو نتاج مسار استراتيجي طويل تعود جذوره إلى مرحلة مفصلية مرتبطة بسياق الثورة الإيرانية. وقد انطلق هذا المسار من تفاعلات استخباراتية وسياسية معقدة خلال مرحلة "نوفل لوشاتو"، قبل أن يتطور تدريجيا إلى أشكال متعددة من التعاون السياسي والعسكري. ومع انتقال هذا التعاون إلى توظيف التكنولوجيا العسكرية المتقدمة، أصبحت منطقة الصحراء إحدى ساحات الحروب بالوكالة، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والتوازنات الدولية.


واليوم، حين نرى استمرار القطيعة الدبلوماسية بين المغرب وإيران على خلفية اتهامات بدعم عسكري للبوليساريو، ندرك أننا لا نعيش أحداثا وليدة الصدفة، بل هي امتداد لـ 'مخطط بومدين-الخميني' الذي صاغته المخابرات الجزائرية قبل عقود في باريس، ليظل ملف الصحراء هو 'الخيط الرابط' والشرط المسبق في عقد التحالف بين الجزائر وإيران.