الجمعة 1 يوليو 2022
اقتصاد

متى تعلن فاطمة الزهراء المنصوري عن فشل مشروع الحافلات الكهربائية بمراكش؟

متى تعلن فاطمة الزهراء المنصوري عن فشل مشروع الحافلات الكهربائية بمراكش؟ فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش
 يبدو أن الوقت قد حان لكي تعلن فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش، عن فشل مشروع الحافلات الكهربائية والتفكير بجدية في نقل حضري مستدام، ينقذ المدينة من الوضع الكارثي الذي وصلت إليه حركة السير والجولان.
 
فمشروع "باص سيتي متجددة" الذي أحدث خلال احتضان المدينة الحمراء لمؤتمر كوب22 للمناخ، لم يتمكن، ولو بجزء بسيط، من الوصول إلى الأهداف المدرجة في دفتر التحملات، على الأقل في رفع عدد الحافلات الصينية الصنع،  التي ظلت تجوب بعض شوارع مراكش، ولم يتجاوز 10 حافلات، بعدما كان مقررا الوصول إلى 30 حافلة، وإطلاق خطوط آخرى، في اتجاه حي المحاميد وساحة جامع الفنا، بعد الخط الذي انطلق به المشروع بين سوق مرجان المسيرة وباب دكالة، هذا الأخير، الذي خلق إرباكا مهما في حركة السير والإنسياب لشارع الحسن الثاني الذي يعد شريانا مهما للمدينة ومنفذا رئيسيا لجميع أصناف المركبات، في اتجاهات مدن أخرى، نحو أكادير والصويرة وغيرها... 
 
ومن جهة أن  خط الحافلات الكهربائية عبر شارع الحسن الثاني، الذي كان يعول عليه في هذا المشروع قد بات مفلسا، والحال أن هذا الخط قد أوقف عن الخدمة لقرابة شهر، بعدما تضررت أسلاك الشحن الكهربائية على مستوى المقطع الرابط بين محطة سوق مرجان المسيرة وحي إزيكي،  دون أن تتمكن مصالح الشركة  من إصلاح هذا العطب التقني، الذي تقول عنه أن عطب خارج عن إرادتها، ويتطلب تقنية فريدة، في انتظار الإستعانة بشركات متخصصة في المجال الكهربائي.
 
هذا المشروع الذي استنزف المدينة ميزانية مهمة، يكشف من جديد عن نتائج الإرتجال والعشوائية التي ظلت تطغى على الكثير من القرارات التي يتخذها مدبرو الشأن المحلي في هذه المدينة السياحية. فالأسلاك الكهربائية التي تم تثبيتها على مسافة تمتد من محطة  سوق مرجان المسيرة على طول شارعي الصويرة والحسن الثاني إلى غاية حي دوار العسكر لمسافة لا تتجاوز الكيلوميترين، كلفت لوحدها نحو 3 ملايير و900 مليون سنتيم، فيما استنزفت محطة الطاقة الشمسية بالقرب من سوق مرجان المسيرة،  التي خصصت لشحن بطاريات الحافلات الكهربائية نحو مليارين، دون الحديث عن الأعطاب التقنية المتكررة، بعدما كان اللجوء للإنارة العمومية لتشغيل الحافلات الكهربائية خلال الكوب 22 والتي كانت تستنزف من ميزانية جماعة مراكش أكثر من 7 ملايين سنتيم شهريا.
 
فهذا المشروع الذي رأى النور خلال مرحلة  كان فيها حزب العدالة والتنمية هو المدبر والمسير لشؤون المدينة، يبدوا أنه في حالة احتضار، علما أن المجلس السابق الذي كان يترأسه محمد العربي بلقايد، هو من قرر اقتناء 24حافلات كهربائية صينية يبلغ طولها 24 مترا، قاربت تكلفتها 12 مليار سنتيم، قبل أن تبدل بحافلات من 12 مترا، كما أن المجلس أبرم صفقة تفاوضية لوضع المنشآت المتعلقة بالأسلاك الكهربائية، بغلاف مالي قدر ب4 ملايير سنتيم،  وهي صفقة من ضمن صفقات أخرى مازل ملفها أمام القضاء...لكن عملية وضع هذه المنشآت المخصصة لتزويد الحافلات بالتيار الكهربائي  شابها خلل تقني فادح. فالأسلاك  الكهربائية التي تم وضعها لم تكن تتوفر على صمام الأمان، ما كان يعتبر خطرا مميتا  للعاملين والركاب. وبدل شحن بطاريات الحافلات من هذه الأسلاك (خلال انعقاد مؤتمر كوب 22) التي من المفروض أن تتزود بالطاقة الشمسية، أصبح شحنها يتم من الإنارة العمومية، الأمر الذي زاد من استهلاك فاتورة الطاقة العمومية إلى أعلى مستواياتها، حسب مصادر " أنفاس بريس".
 
وتقول مصادر نا، بعد أن منعنت " أنفاس بريس" من زيارة حظيرة الحافلات الكهربائية، أن هذه الأخيرة، لا تتوفر سوى على عشر حافلات، بدل الرقم الذي خصصت له ميزانية مهمة من ميزانية المدينة، كان قد اقتناها المجلس الجماعي السابق، ولاتشتغل منها في الوقت الحالي سوى خمس حافلات، قبل أن تتوقف هي الأخرى  للأسباب المذكورة. 
ولكل هذه المعطيات المتوفرة، وبعائدات هزيلة لمشروع خلق مفلسا، فقد بات من الضروري، وهو أيضا مطلب المجتمع المدني، أن تكشف عمدة المدينة الحمراء في ندوة صحافية عن  أسباب فشل مشروع الحافلات الكهربائية، والخروج بخريطة طريق جديدة، تعيد للنقل الحضري مكانته بهذه المدينة السياحية،  والتفكير في نقل حصري مستدام يعتمد التقليص من استهلاك الطاقة ويحافظ على البيئة،  خاصة بعد التقهقر الحاصل  على مستوى حافلات النقل الحضري "الزا "التي تجاوزها الزمن ولم تعد ترضي حاجيات ساكنة مدينة مراكش.