إذا كان المغرب قد عرف هذه السنة تساقطات مطرية وثلجية استبشر بها المواطنون بعد سنوات طويلة من الجفاف، فإن هذه الظاهرة المناخية أدت في المقابل إلى قطع عدد من الطرقات بالمناطق الجبلية والقروية، ما أضعف عملية تزويد السكان بالمواد الاستهلاكية الأساسية.
وللتخفيف من حدة الصعوبات التي تواجه عمليات إمداد المناطق البعيدة، بذلت السلطات المحلية في عدة أقاليم مجهودات لفك العزلة وفتح الطرقات في آجال قصيرة، وهو ما خفف، حسب مهنيين، من حدة هذه الإشكالية التي كانت تؤرق ساكنة الجبال والقرى. غير أن هؤلاء يؤكدون في الآن ذاته أن المرحلة تتطلب مجهودات إضافية، تقوم على “التصالح” مع هذه المناطق عبر شق طرق جديدة وفتح منافذ بديلة، من أجل تقليص الخسائر التي تتكرر مع كل موسم للأمطار الغزيرة والثلوج.
يونس بلاق، رئيس الجامعة المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة للنقل الطرقي بالمغرب، أكد في تصريح لـ“أنفاس بريس”، أن تساقط الثلوج والأمطار القوية يؤدي إلى تراجع كبير في وتيرة التنقلات، الأمر الذي يتسبب في خسائر مالية مباشرة لمهنيي النقل الطرقي، في ظل غياب أي تعويض من طرف الحكومة عن هذه الخسائر.
وأضاف أن المواطنين في القرى النائية يعانون بدورهم من تأخر وصول المواد الاستهلاكية وكل ما يتعلق بحياتهم اليومية.
من جهته، أوضح منير بنعزوز، الكاتب الوطني لمهنيي النقل الطرقي، أن الطرق خلال هذا الموسم لا يتم قطعها لمدة طويلة، حيث تسارع السلطات المختصة إلى فتحها بعد ساعات قليلة، مضيفاً أن “الأمور عادية جداً هذه السنة رغم سقوط الثلوج والأمطار القوية”.
مصطفى شعون، الأمين العام للمنظمة الديمقراطية للنقل واللوجستيك متعددة الوسائط، أوضح في تصريح لـ"أنفاس بريس " أن مهنيي النقل الطرقي يلتزمون بالنشرات الإنذارية الصادرة عن السلطات، وهو ما يساهم في تقليص حجم الخسائر المحتملة أثناء نقل البضائع إلى المدن البعيدة.
وأبرز أن المهنيين ينتظرون فتح الطرقات قبل التحرك نحو وجهاتهم، مشيراً إلى أن جميع المواد الاستهلاكية، بما فيها الخضر والفواكه وكل ما يرتبط بالحياة اليومية للمواطنين، يتم نقلها إلى المناطق المتضررة فور استئناف حركة السير.
غير أن شعون نبه إلى أن أي تأخر في تزويد القرى والمناطق الجبلية بالمواد الاستهلاكية ينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، داعياً الحكومة إلى التحرك بسرعة من أجل فتح طرق جديدة وتعزيز البنيات التحتية بالعالم القروي، مؤكداً أن المغرب، إذا كان قد قطع أشواطاً مهمة في تأهيل المدن الكبرى، فإنه مطالب اليوم بالانكباب على المناطق القروية والجبلية للقطع مع منطق “المغرب الذي يسير بسرعتين”.
ولا تقتصر تحديات الأمطار والثلوج على المغرب فقط، إذ تعرفها أيضاً العديد من الدول الأوروبية التي تحرص، ضمن سياساتها الميزانياتية، على تحقيق العدالة المجالية وضمان انسيابية النقل واستمرارية التموين لكافة المواطنين، خصوصاً في القرى والمناطق الجبلية، خلال فترات الاضطرابات المناخية. وهو الأمر الذي بدأت السلطات في المغرب تستحضره، علما أن الطريق لا يزال بعيدا لتحقيق العدالة المجالية بين مناطق المغرب.
