حذّرت جمعية عدالة من أجل الحق في محاكمة عادلة من المقترح الحكومي المتعلق بتعديل قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن الصيغة المعروضة على مجلس الحكومة تمثل خطرا على استقلالية المهنة وحق الدفاع، وتشكل ـ بحسب تعبيرها ـ "تراجعا تشريعيا خطيرا يهدد جوهر العدالة وضماناتها الدستورية".
وقال المكتب التنفيذي للجمعية، الذي يترأسه يونس وحالو، في بيان له، إنه تابع بـ"قلق بالغ واستنكار شديد" إحالة المشروع دون إشراك فعلي للفاعلين في منظومة العدالة، وخاصة هيئات المحامين، ما اعتبره "تجاهلا للمقاربة التشاركية التي يفترض أن تواكب أي إصلاح عادل ومنصف".
وأكدت الجمعية أن مشروع القانون الجديد يميل إلى تقليص استقلال المهنة وترسيخ منطق الوصاية والتدخل، في تناقض مع الدستور والمعايير الدولية التي تعتبر المحاماة مهنة حرة ومستقلة. كما رأت أن تقييد مهام المحامي أو إضعاف ضماناته القانونية يشكل مساساً مباشراً بحقوق الدفاع والمتقاضين، خاصة الفئات الهشة.
وأشار البيان إلى أن إدراج مقتضيات فضفاضة وغير دقيقة في النص التشريعي من شأنه أن يفتح الباب أمام التحكم والتأويل، مما يقوض الثقة في العدالة ويهدد الأمن القضائي. واعتبرت الجمعية أن إضعاف دور الدفاع أو الإخلال بتكافؤ السلاح بين أطراف الدعوى يخرق مبادئ المحاكمة العادلة المنصوص عليها دستوريا ودوليا.
وأعلنت جمعية عدالة عن رفضها القاطع لمشروع القانون بصيغته الحالية، محمّلة الحكومة "المسؤولية الكاملة عن أي تراجع في ضمانات العدالة أو التوترات التي قد تعرفها المنظومة القضائية". كما دعت إلى سحب المشروع فورا وفتح نقاش وطني موسع يشارك فيه الفاعلون المهنيون والحقوقيون، لضمان أن تكون حقوق المتقاضين أساس أي إصلاح تشريعي.
وجددت الجمعية تضامنها مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مؤكدة استعدادها للانخراط في كل الأشكال النضالية والحقوقية المشروعة دفاعا عن المحاكمة العادلة واستقلال مهن العدالة، معتبرة أن المساس بالمحاماة هو في جوهره مساس بحق المواطن في العدالة.
