السبت 8 مايو 2021
كتاب الرأي

مومر: لا للتوريث الحزبي..لا لوَأدِ دستور المواطنة!

مومر: لا للتوريث الحزبي..لا لوَأدِ دستور المواطنة! عبد المجيد مومر الزيراوي
وطّدَ خطاب 9 مارس 2011 لدستور التحول الديمقراطي الكبير الذي انتصر لمكارم القيم الإنسانية، وحث على احترام الحريات والكرامة والعدالة الثقافية والاجتماعية. إذ رسَّخ مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات، ونص في تصديره لتأكيد الدولة المغربية على حظر ومكافحة كل أشكال التمييز ومنها التمييز بسبب الانتماء الاجتماعي.
غير أن النوازل الممسوخة للعشرية السوداء داخل حزب الاتحاد الاشتراكي، تكشف تغلغل ظاهرة العائِلُوقراطية في المؤسسات الحزبية والمنتخبة، عبر تنامي جرم التوريث السياسي وما يجسده من انقلاب مفضوح ضد سلامة الاختيار الديمقراطي. حيث إنه يحاول خَنق روح التشريعات ورَدْمَ عماد المؤسسات وإفراغها من كل مصداقية حقيقية. مع تحريف رسالة الوثيقة الدستورية وجعلها مجرد وثيقة شكلية توضع ديكورا للزينة الخداعة، كأنها خصصت - فقط-للتغطية على ريع وامتيازات أسر حزبية وإضفاء الشرعية عليها، بما يؤدي إلى إقصاء ولإد الشعب وتعميق الفجوة بين الشعب والمؤسسات الدستورية.
إن اللوبي الحزبي العائلوقراطي داخل حزب القوات الشعبية يسعى بالالتفاف على جوهر الأحكام الدستورية، من خلال بدعة توريث أبنائه وممارسة الأبارتايد السياسي ضد ولإد الشعب. مما يؤشر على انبعاث حراك قانوني جديد، في ظل استمرار جرائم الالتفاف على قيم المواطنة الدستورية وأساليب الحاكمة الراشدة. ولعله ذا الذي ينذر أيضا باستفحال ظاهرة العزوف السياسي لأغلبية الشباب المغربي الذي يمقت جميع مظاهر الإخلال بالمبدأ الدستوري القاضي بتكافؤ الفرص، ويرفض تمييع التعددية الحزبية بجعل الانتخابات الدورية مجرد روتين لا ديمقراطي فارغ من كل منافسة شرعية ومشروعة.
ولأننا داخل تيار ولإد الشعب تواقون إلى تحقيق تقدم ملموس نحو الحداثة السياسية بصيغة الديمقراطية التشاركية، عبر إقامة مؤسسات حزبية تحترم الدستور مع تفعيل الآليات القانونية لمراقبتها والحد من شطط المتحكمين بها. لأن هيمنة أسر بعينها على المنظومة الحزبية سيؤدي إلى انهيار منظومة التحول الديمقراطي، بسبب توسيخهم لبدعة التوريث الحزبي غير الدستوري، وما يتبعها من سؤال حول الشرعية الدستورية للمؤسسات المنتخبة.
ومنه، فإن تيار ولإد الشعب إذ ينصح القيادة الحالية لحزب الاتحاد الاشتراكي بضرورة التخلي عن عُقد النرجسية الفارغة والأنا الجاهلة التي تمارسها عائلات حزبية تحت لافتة الاستبداد التنظيمي. فإنه يعلن للرأي العام ما يلي:
1- رفضنا القاطع لكل المحاولات البئيسة التي يقودها الكاهن الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر مدعوما بالحبيب المالكي رئيس المجلس الوطني، والتي تهدف إلى تزكية نجليهما وتوريثهما الدوائر الانتخابية. بما يؤكد بالملموس طبيعة الانقلاب الديكتاتوري الذي تسلكه القيادة الحالية من خلال التشويه المفضوح للمقررات التنظيمية والمرجعية المذهبية لحزب القوات الشعبية.
2- استمرارنا القوي في فضح ومجابهة كل الجرائم السياسية التي ترتكبها القيادة الطاغية ضد الدستور وضد قيم الحداثة والديمقراطية، مع التأكيد على أن الحمامة الحزبية المتسلطة لن تشكل إلا مشتلا لاستنبات كل أشكال التطرف والاستبداد والإرهاب.
 
عبد المجيد مومر الزيراوي، رئيس تيار ولإد الشعب