في سياق النقاش حول حصيلة دعم المحروقات الموجه لقطاع النقل الطرقي، فإن المهنيين كانوا منذ البداية متحفظين على طريقة تنزيل الحكومة لبرنامج الدعم منذ انطلاقه في 2022، خاصة في ظل غياب التشاور وإشراك المهنيين في طاولة الحوار.
تُصرف آلية الدعم، كما تم اعتمادها، بشكل متقطع، وهو ما لا يستجيب، لانتظارات المهنيين الذين رفضوا هذا البرنامج أمام مطالبتهم باعتماد تسقيف أسعار المحروقات، مما يضمن استقراراً طويل الأمد للاسعار . هذا الإجراء كان سيشكل حلاً أكثر نجاعة مقارنة بالدعم الظرفي الذي يتأخر صرفه في كثير من الأحيان.
وعلى مستوى التنزيل العملي، فهناك اختلالات ومشاكل تقنية في البوابة الإلكترونية المخصصة لتدبير الدعم، إذ أن أكثر من 50 في المائة من المهنيين لم يستفيدوا من هذا الدعم، بل إن بعضهم لم يجد حتى مركباته مسجلة ضمن بوابة الدعم الجديد، رغم استفادتهم في مراحل سابقة. هذه الإشكالات تطرح تساؤلات حول مدى نجاعة هذه البوابة ومدى ملاءمتها لتطلعات المهنيين.
وفي هذا الإطار، تتلقى الجامعة شكايات متكررة من مهنيين يواجهون صعوبات في الولوج إلى المنصة أو تسجيل معطيات مركباتهم للاستفادة من الدعم الجديد، مع العلم ان التواصل لا يزال جارياً مع الإدارة المعنية بوزارة النقل من أجل تصحيح هذه الاختلالات. غير أن التأخر في معالجة هذه المشاكل، قد يؤدي إلى تراكم تأجيل الاستفادة الفعلية من الدعم لعدة أشهر.
وبخصوص المقارنة مع تجارب دولية، يوجد فرق واضح بين المغرب ودول أخرى، مثل إسبانيا، التي تعتمد إجراءات استباقية وتخصص ميزانيات خاصة لدعم القطاعات الحيوية.
من وجهة نظري فغياب رؤية طويلة المدى في تدبير هذا الملف بالمغرب يجعل التدخلات الحكومية تظل ظرفية ومحدودة الأثر.
يُعد قطاع النقل قطاعاً استراتيجياً وحيوياً، بالنظر إلى ارتباطه بمختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، من نقل المسافرين إلى تأمين سلاسل التوريد. لذلك، تطرح الحاجة إلى تبني حلول جذرية ومستدامة، بدل الاكتفاء بإجراءات "ترقيعية"، وضرورة إشراك المهنيين ومنح الكلمة لذوي الاختصاص في تدبير هذا الملف.
فاستمرار ارتفاع أسعار المحروقات يزيد من حدة الأزمة داخل القطاع، لهذا يجب مراجعة شاملة لسياسات الدعم، بما يضمن حماية المهنيين واستقرار نشاطهم في مواجهة تقلبات الأسعار الدولية.





