موضوع الأحماض الدهنية المتحوّلة، أو الدهون الصناعية، محور نقاش واسع بين عدد من الخبراء يوم الجمعة 8 ماي 2026 بالرباط .
ومن المنتظر أن يتمخض عن هذا اللقاء توصيات علمية ترفع للسلطات العمومية المختصة ولوسائل الإعلام
الأحماض الدهنية المتحوّلة Les acides gras trans أو الدهون الصناعية: معركة صحية يجب خوضها بقوة في المغرب وإفريقيا وفي جميع البلدان الصاعدة والعربية على الخصوص.
ظلّت الأحماض الدهنية المتحوّلة الصناعية لسنوات طويلة غير معروفة بالنسبة لعامة الناس.
لكن اليوم باتت معروفة على نطاق واسع باعتبارها أحد أخطر أعداء صحة القلب والأوعية الدموية.
فهذه الدهون الصناعية، الموجودة في العديد من المنتجات الغذائية المصنّعة، تساهم بتخف وخبث في ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتات الدماغية.
وأمام هذه المخاطر، تدعو منظمة الصحة العالمية منذ سنوات إلى الإزالة الكاملة لهذه الدهون من السلسلة الغذائية العالمية.
وفي منطقة شرق المتوسط، لا يزال الوضع متباينًا.
فعدد من البلدان، من بينها المغرب والأردن ولبنان، بدأت التفكير في إجراءات واتخاذ بعض المبادرات للحد من وجود هذه المواد في الغذاء.
غير أن الخبراء يرون أن السياسات العمومية لا تزال غير مكتملة، وأن القوانين المعمول بها لا تكفي دائمًا لضمان القضاء الفعلي على الدهون المتحوّلة الصناعية.
في المغرب، أدّى التحول في أنماط التغذية وتغير أساليب الاستهلاك إلى تحول عميق في المشهد الغذائي.
فالتمدّن المتسارع، وانتشار المنتجات الغذائية المصنّعة، وتوسع مطاعم الوجبات السريعة، أدّت تدريجيًا إلى إدخال مكوّنات غنية بالدهون الصناعية في النظام الغذائي اليومي.
ورغم أن متوسط استهلاك الأحماض الدهنية المتحوّلة لا يزال في حدود معتدلة نسبيًا، فإن مساهمتها في انتشار أمراض القلب تبقى مقلقة، خاصة في البلدان التي تشكّل فيها هذه الأمراض إحدى أهم أسباب الوفاة.
وتُظهر التجارب الدولية أن القضاء على الأحماض الدهنية المتحوّلة ليس فقط ممكنًا، بل فعّالًا للغاية.
فدول مثل الدنمارك وكندا، وكذلك بعض المدن الأمريكية الكبرى، نجحت في إزالة هذه المواد تقريبًا من الغذاء، بفضل تشريعات صارمة ومراقبة دقيقة للصناعات الغذائية.
وقد انعكس ذلك في انخفاض ملحوظ في أمراض القلب والأوعية الدموية، إضافة إلى تحقيق توفير مهم في نفقات أنظمة الصحة.
وفي عدد من بلدان الشرق الأوسط، بدأت إصلاحات مماثلة في الظهور.
فبعض القوانين تحدّ اليوم من وجود هذه الدهون في المنتجات الغذائية، أو تمنع استخدام الزيوت المهدرجة جزئيًا، التي تُعد المصدر الرئيسي للأحماض الدهنية المتحوّلة الصناعية.
غير أن نجاح هذه السياسات يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة السلطات على تطبيقها فعليًا، وعلى إنشاء آليات رقابة فعّالة وموثوقة.
وبالنسبة لخبراء الصحة العمومية، فإن الأولوية اليوم تتمثل في تعزيز السياسات الغذائية الوطنية.
ويشمل ذلك اعتماد معايير تنظيمية أكثر صرامة، ووضع بطاقات تعريف غذائية واضحة وشفافة، ومراقبة منتظمة لتركيبة المنتجات الغذائية، إضافة إلى التعاون الوثيق مع الصناعات الغذائية لتطوير بدائل صحية أكثر أمانًا.
كما أن توعية المواطنين تشكل ركيزة أساسية في هذه المعركة الصحية.
فالكثير من المستهلكين لا يزالون يجهلون وجود هذه الدهون في بعض الأغذية الشائعة مثل بعض الحلويات الصناعية، والبسكويت، وأنواع من المارغرين، والمنتجات المقلية.
إن إخبار المواطنين بالمخاطر المرتبطة بهذه المواد وتشجيعهم على اختيارات غذائية أكثر توازنًا يمثل خطوة أساسية في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
واليوم، يُنظر إلى القضاء على الأحماض الدهنية المتحوّلة الصناعية باعتباره أحد أبسط التدخلات التغذوية وأكثرها جدوى من حيث الكلفة في مجال الصحة العامة.
وبالنسبة للمغرب، كما لبقية بلدان المنطقة، فإن اعتماد سياسات طموحة في هذا المجال يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتقليل عبء الأمراض المزمنة على المدى الطويل، وحماية صحة الأجيال القادمة.
وسيكون موضوع الأحماض الدهنية المتحوّلة، أو الدهون الصناعية، محور نقاش واسع بين عدد من الخبراء يوم الجمعة 8 ماي 2026 بالرباط.
الدكتور أنور الشرقاوي، خبير في التواصل الطبي والإعلام الصحي





