الثلاثاء 29 سبتمبر 2020
جالية

المحامي كرم ينقل صرخة مغربي عالق بإسبانيا ضد حكومة "عرقوب" !

المحامي كرم ينقل صرخة مغربي عالق بإسبانيا ضد حكومة "عرقوب" ! المحامي محمد كرم
أنا واحد من العالقين بالأندلس منذ القرار المفاجئ المتخذ من طرف السلطات المعنية بإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية في منتصف شهر مارس 2020 لأجل غير مسمى، وكنت أتأهب وأسرتي الصغيرة للسفر صبيحة اليوم الموالي.
ومنذ أول خرجة لوزير الخارجية والمغارية المقيمين في الخارج، في لقائه بممثلي الأمة في منتصف أبريل 2020، سمعت ككل المغاربة في الداخل والخارج أن حق التنقل هو حق دستوري لا يقبل المزايدة من أحد، وأن التحاق العالقين في مختلف أقطار العالم الذين لم يكن يزيد عددهم عن 30.000 سيتم في "القريب العاجل"، والذي تحول في الواقع إلى مسلسل "هيتشكوكي" ممل كذب جميع وعود الوزير العتيد، وعاش العالقون المغاربة الذين كان غالبيتهم يوجدون في أوضاع إنسانية واجتماعية ومالية ومتردية، على الأمل الضعيف في كل صباح يدركونه، مثلهم في ذلك مثل من كان موقوفا بدون أمر بالمتابعة، لا يدري متى سيمثل أمام المحكمة، أو متى سيفرج عنه بكفالة أو بدونها، بالرغم من الجهود الجبارة والمحمودة التي بذلتها سفاراتنا وقنصلياتنا ماديا ومعنويا لحل الإشكالات المستعصية لهؤلاء العالقين.
وقبل حلول عيد الفطر سمعنا الدعوات الصالحة لرئيس الحكومة بالفرج القريب، وتطمينات الخارجية والداخلية والصحة بأن الفرج على الأبواب، وأن 20 ماي سيكون تاريخا حاسما لاتخاذ القرار المناسب الذي سيضع نهاية سعيدة لمعاناتنا.
لكن "عرقوب" اللعين كان يترصدنا ويلقي في أسماعنا أن القريب بات قصيا، وأن العاجل تحول إلى سراب في صحراء رمضاء.
وفي إحدى الليالي وأمام نفس المؤسسة الدستورية، وعدنا وزير الصحة بمخطط يستوعب تنظيم رحلات برية وجوية بمعدل 300 عالقا في الأسبوع، وبعد أن اكتشف أن ترحيل العالقين بهذا المعدل لن ينتهي قبل سنتين، علق أن المغرضين حرفوا كلامه وأن الترحيل سيتم بسرعة أكبر، واستبشرنا بالتحاق العالقين بإقامات الحجر الصحي بشمال وشرق المغرب. وكنا ننتظر أن تفي الحكومة بالعهد الذي قطعته على نفسها على لسان وزير الخارجية والجالية المغربية بأن العالقين بإسبانيا أصحاب السيارات هم الأولى بالترحيل قبل بقية الخلق. وعوض ذلك عاملتنا معاملة "سيزيف" وخيرتنا بين أمرين أحلاهما مر.
إما أن نتخلى عن سياراتنا في أي مكان ونلتحق بأرض الوطن جوا على أن نتحمل مصاريف السفر والتحاليل الطبية لمن يستطيع إلى ذلك سبيلا، دون أن نملك أي ضمانة على إمكانية استرجاع سياراتنا في الأفق القريب، وهل سيسمح لنا بالخروج من أرض الوطن وخاصة أمام صعوبات الحصول على تأشيرات جديدة.
والاختيار الثاني أن ننتقل إما إلى ميناء Sète بجنوب فرنسا أو ميناء Génova بجنوب إيطاليا، مع العلم أن العالق مثلي عليه أن يقطع مسافة 2000 كلم بالطرق السيارة المؤدى عنها، وأن يحجز تذكرة السفر بثمن لا يقل عن 1000 أورو للفرد الواحد فضلا عن مصاريف التحاليل الطبية ليعود بالباخرة إلى نقطة الصفر التي انطلق منها تقريبا.
أليس هذا هو العبث بعينه؟؟
ما الذي يمنع الحكومة المغربية التي ألغت عملية "مرحبا" لهذه السنة، وهي قد تكون معذورة لعدة اعتبارات نتفهمها جميعا، أن تخصص في إطار نفس التعامل الاستثنائي لفتح الحدود البحرية لمدة معينة في الزمن بمعدل أربع بواخر على أكثر تقدير لترحيل جميع العالقين المغاربة بسياراتهم بالجزيرة الإيبيرية من أحد الموانئ الأندلسية (طاريفا/ الخزيرات/مالقا) إلى ميناء طنجة المتوسط أو طنجة المدينة، مع الانضباط الصارم بالشروط الصحية المعلن عنها، مع العلم أن هذه الموانئ تستقبل يوميا البواخر المنطلقة من طنجة المتوسط المحملة بالركاب أو الشاحنات وترجع شبه فارغة!!!
على أن يتم الاحتفاظ بموانئ الانطلاق من فرنسا وإيطاليا بالنسبة للجالية المغربية المقيمة بمحيطهما الفترة التي ستنطلق ابتداء من منتصف ليلة 14 يوليوز 2020.
أعتقد أن لا شيء  يمنع من ذلك بل هو عين العقل، فقنصلياتنا العامة بإسبانيا، تتوفر منذ شهور على الإحصائيات الدقيقة للعالقين، ولوثائقهم التبوثية، وعلى البطاقات الرمادية، وعناوين الإقامة بالمغرب، وهنا يمكن الفصل بسهولة بين السيارات التي تحمل لوحات تسجيل أجنبية، وتلك التي تحمل لوحات تسجيل وطنية، ولن يسمح إلا لهذه الأخيرة بالصعود للبواخر المنطلقة من الموانئ الإسبانية نحو المغرب.  
فهل من متفهم؟؟؟
محمد كرم/ محام بهيئة الدار البيضاء