dimanche 10 mai 2026
مجتمع

محمد حمضي: وزان ممارسات حزبية "فُضلى" في زمن شحوب السياسة!

محمد حمضي: وزان  ممارسات حزبية "فُضلى" في زمن شحوب السياسة! محمد حمضي ولوحة فنية جميلة عن وزان التي يحلم بها أهلها

 يعيش إقليم وزان كما هو الشأن بجميع أقاليم المملكة بالقرى كما بالحواضر ، صخبا حزبيا انقطع منسوبه منذ الاعلان عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا يوم 8 أكتوبر 2021 ، التي يكفي الحديث اليوم عن الحزم الذي تعبر عنه وزارة الداخلية لضمان نزاهة استحقاقات 23 شتنبر القادم حتى تفيض عن صناديقها الثقة في المستقبل ، للحكم عليها.

 

 محطة 23 شتنبر القادم بإقليم وزان، مُطالب الفاعل الحزبي  اليوم بأن يتعامل معها بمصداقية في الخطاب والممارسة التي عليه بثها عبر رسائل واضحة لطمأنة المواطنات والمواطنين بأنه(الفاعل الحزبي ) عاد للمصالحة مع أدواره الدستورية التي تخلى عنها طيلة الولاية التشريعية التي تعيش خريفها هذه الأسابيع .

 

مؤشرات كثيرة تبعث على القلق تصاحب تحضير الأحزاب السياسية بإقليم وزان للاستحقاقات التشريعية القادمة ( سنعود للموضوع لاحقا). لكن في ظل هذه العتمة التي ترخي بسوادها على الممارسة الحزبية بالإقليم ، تنفلت ما قد نشير إليها بالممارسات الفضلى التي تعتبر كُوَّة ضيقة الحجم منها تتسلل بعض خيوط  ضوء الأمل .

 

من سنوات لم نقرأ للأحزاب ذات الحضور القانوني بالإقليم ، أي موقف من الفساد الذي ينخر جسد الكثير من القطاعات العمومية والمجالس الجماعية ، و شرود الادارة الترابية في كل مستوياتها . بل حتى الأجواء التي مرت فيها استحقاقات 8 أكتوبر 2021 تمت مهادنتها.  وحتى النزر من البيانات التي أصدرها هذا الحزب أو ذاك ينطبق عليها " أجي قلك ما قلت لك والو " .

 

وحدهم شباب أسسوا في الشهور الأخيرة فرعا اقليميا ومحليا لحزب التقدم والاشتراكية ، من نجحوا في تكسير الصمت الذي يلف قضايا المدينة كما الإقليم ، حيث حاولوا عبر آلية البيانات ، وضع الأصبع على الأمراض التي تفتك بجسد أكثر من قطاع اجتماعي ، و العبث الذي تدار به شؤون ساكنة جماعة دار الضمانة كما باقي الجماعات الترابية .

 

الخطاب التقدمي الذي حملته بيانات حزب الكتاب بالإقليم ، أنعش الأمل في العمل الحزبي. دينامية سيكون لها ما بعدها إن حافظ الشباب الذي يدير شؤون حزبهم/ن على الاستقلالية في اتخاذ القرار من مختلف القضايا المطروحة ، وإن حافظوا كذلك على نظامية اجتماع هياكل حزبهم مع توسيعهم/ن لمساحة التواصل و التشاور ، والأهم  من كل هذا وذاك ، إن نجحوا في طرد" الحزب الانتخابي" من تفكيرهم ، وانتصروا ل "الحزب السياسي" (سنعود للتفصيل في الفرق بينهما .
 

من جهته ، حزب المصباح وبدون منازع ، ينجح في اطلاق دينامية تنظيمية قوية أربكت خصومه . فقد شدت دينامية قيادته الإقليمية الانتباه و هي تجوب مختلف الجماعات الترابية بالإقليم ، حيث يتم الاعلان عن تجديد أو تأسيس فروع حزبية جديدة . ولا ينتهي اللقاء التنظيمي من دون الاعلان عن لائحة عضوات وأعضاء المكاتب ، عكس الكثير من الاحزاب ذات الحضور القانوني بوزان ، التي لا أحد يعلم من هم/ن أعضاء أجهزتها المحلية والإقليمية غير الناطق الرسمي باسم هذا الحزب أذاك ! فعل لا يمكن تفسيره إلا سلبيا .

 

الفضلى التي ميزت حزب المصباح عن غيره ، تجلت في انفراده بعقد اجتماع اقليمي شاركت فيه مختلف فروع الحزب لاختيار من سيحظى بالتزكية للترشيح في الاستحقاق التشريعي القادم . ممارسة مهما كان الموقف من هذا الحزب تحسب له . ممارسة تجد سندها الحقوقي والقانوني في تصدير الدستور و فصله السابع الذي جاء بواحدة من فقراته " يجب أن يكون تنظيم الأحزاب السياسية مطابقا للمبادئ للديمقراطية"

 

 التفاعل الايجابي مع ممارسة الحزبين عشية الانتخابات لا علاقة لذلك بدعمهما سياسيا ، فلمكة رب يحميها . لكن الغاية النبيلة من تسليط الضوء على ما نعتبره تميزا ايجابيا انفردا به الحزبان لحد اللحظة(لكل حادث حديث) إنما لتحفيز باقي الأحزاب السياسية التي نقف على نفس المسافة منها ، من أجل تجديد ممارستها اقليميا ، لأنها بذلك ستكون قد أعطت اشارات قوية بانخراطها في الخطاب الرسمي المدعم شعبيا، من أجل انتخابات تشريعية و ما سيليها من استحقاقات انتخابية أخرى سنة 2027 ، تليق بالسمعة الدولية التي اكتسبتها بلادنا ، وافراز مؤسسة تشريعية تحظى بالمصداقية التي من دون شك إن حصل ذلك ، فإن دائرة الثقة في المستقبل ستتوسع ، وأن وزان الحاضرة والإقليم سيحجزان مقعدهما في السياسات العمومية القائمة على الحق في العدالة المجالية وضمان تكافؤ الفرص .  
 

" ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل "، وما أبشع الفعل الحزبي ببلادنا لو لا كوات الضوء ا على ضيق حجمها التي تنبعث منها ذرات من الفعل الحزبي النبيل .