محمد حمضي ولوحة فنية جميلة عن وزان التي يحلم بها أهلها
يعيش إقليم وزان كما هو الشأن بجميع أقاليم المملكة بالقرى كما بالحواضر ، صخبا حزبيا انقطع منسوبه منذ الاعلان عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا يوم 8 أكتوبر 2021 ، التي يكفي الحديث اليوم عن الحزم الذي تعبر عنه وزارة الداخلية لضمان نزاهة استحقاقات 23 شتنبر القادم حتى تفيض عن صناديقها الثقة في المستقبل ، للحكم عليها.
محطة 23 شتنبر القادم بإقليم وزان، مُطالب الفاعل الحزبي اليوم بأن يتعامل معها بمصداقية في الخطاب والممارسة التي عليه بثها عبر رسائل واضحة لطمأنة المواطنات والمواطنين بأنه(الفاعل الحزبي ) عاد للمصالحة مع أدواره الدستورية التي تخلى عنها طيلة الولاية التشريعية التي تعيش خريفها هذه الأسابيع .
مؤشرات كثيرة تبعث على القلق تصاحب تحضير الأحزاب السياسية بإقليم وزان للاستحقاقات التشريعية القادمة ( سنعود للموضوع لاحقا). لكن في ظل هذه العتمة التي ترخي بسوادها على الممارسة الحزبية بالإقليم ، تنفلت ما قد نشير إليها بالممارسات الفضلى التي تعتبر كُوَّة ضيقة الحجم منها تتسلل بعض خيوط ضوء الأمل .
من سنوات لم نقرأ للأحزاب ذات الحضور القانوني بالإقليم ، أي موقف من الفساد الذي ينخر جسد الكثير من القطاعات العمومية والمجالس الجماعية ، و شرود الادارة الترابية في كل مستوياتها . بل حتى الأجواء التي مرت فيها استحقاقات 8 أكتوبر 2021 تمت مهادنتها. وحتى النزر من البيانات التي أصدرها هذا الحزب أو ذاك ينطبق عليها " أجي قلك ما قلت لك والو " .
وحدهم شباب أسسوا في الشهور الأخيرة فرعا اقليميا ومحليا لحزب التقدم والاشتراكية ، من نجحوا في تكسير الصمت الذي يلف قضايا المدينة كما الإقليم ، حيث حاولوا عبر آلية البيانات ، وضع الأصبع على الأمراض التي تفتك بجسد أكثر من قطاع اجتماعي ، و العبث الذي تدار به شؤون ساكنة جماعة دار الضمانة كما باقي الجماعات الترابية .
الخطاب التقدمي الذي حملته بيانات حزب الكتاب بالإقليم ، أنعش الأمل في العمل الحزبي. دينامية سيكون لها ما بعدها إن حافظ الشباب الذي يدير شؤون حزبهم/ن على الاستقلالية في اتخاذ القرار من مختلف القضايا المطروحة ، وإن حافظوا كذلك على نظامية اجتماع هياكل حزبهم مع توسيعهم/ن لمساحة التواصل و التشاور ، والأهم من كل هذا وذاك ، إن نجحوا في طرد" الحزب الانتخابي" من تفكيرهم ، وانتصروا ل "الحزب السياسي" (سنعود للتفصيل في الفرق بينهما .
من جهته ، حزب المصباح وبدون منازع ، ينجح في اطلاق دينامية تنظيمية قوية أربكت خصومه . فقد شدت دينامية قيادته الإقليمية الانتباه و هي تجوب مختلف الجماعات الترابية بالإقليم ، حيث يتم الاعلان عن تجديد أو تأسيس فروع حزبية جديدة . ولا ينتهي اللقاء التنظيمي من دون الاعلان عن لائحة عضوات وأعضاء المكاتب ، عكس الكثير من الاحزاب ذات الحضور القانوني بوزان ، التي لا أحد يعلم من هم/ن أعضاء أجهزتها المحلية والإقليمية غير الناطق الرسمي باسم هذا الحزب أذاك ! فعل لا يمكن تفسيره إلا سلبيا .
الفضلى التي ميزت حزب المصباح عن غيره ، تجلت في انفراده بعقد اجتماع اقليمي شاركت فيه مختلف فروع الحزب لاختيار من سيحظى بالتزكية للترشيح في الاستحقاق التشريعي القادم . ممارسة مهما كان الموقف من هذا الحزب تحسب له . ممارسة تجد سندها الحقوقي والقانوني في تصدير الدستور و فصله السابع الذي جاء بواحدة من فقراته " يجب أن يكون تنظيم الأحزاب السياسية مطابقا للمبادئ للديمقراطية"
التفاعل الايجابي مع ممارسة الحزبين عشية الانتخابات لا علاقة لذلك بدعمهما سياسيا ، فلمكة رب يحميها . لكن الغاية النبيلة من تسليط الضوء على ما نعتبره تميزا ايجابيا انفردا به الحزبان لحد اللحظة(لكل حادث حديث) إنما لتحفيز باقي الأحزاب السياسية التي نقف على نفس المسافة منها ، من أجل تجديد ممارستها اقليميا ، لأنها بذلك ستكون قد أعطت اشارات قوية بانخراطها في الخطاب الرسمي المدعم شعبيا، من أجل انتخابات تشريعية و ما سيليها من استحقاقات انتخابية أخرى سنة 2027 ، تليق بالسمعة الدولية التي اكتسبتها بلادنا ، وافراز مؤسسة تشريعية تحظى بالمصداقية التي من دون شك إن حصل ذلك ، فإن دائرة الثقة في المستقبل ستتوسع ، وأن وزان الحاضرة والإقليم سيحجزان مقعدهما في السياسات العمومية القائمة على الحق في العدالة المجالية وضمان تكافؤ الفرص .
" ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل "، وما أبشع الفعل الحزبي ببلادنا لو لا كوات الضوء ا على ضيق حجمها التي تنبعث منها ذرات من الفعل الحزبي النبيل .