dimanche 10 mai 2026
فن وثقافة

استحضارا للذاكرة.. وفد هولندي يزور الواليدية لإحياء التراث المشترك والاحتفاء بفن الشارع

استحضارا للذاكرة.. وفد هولندي يزور الواليدية لإحياء التراث المشترك والاحتفاء بفن الشارع الواليدية تستحضر الذاكرة الهولندية

في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية بين المغرب ومملكة الأراضي المنخفضة، شهدت مدينة الواليدية زيارة لوفد من السفارة الهولندية بالمغرب. الزيارة التي لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، وليس فقط  وقوفا على أنشطة مهرجان الوليدية لفن الشارع بل تم تحويلها إلى احتفاء رمزي بشهر التراث 2026، من خلال رد الاعتبار لجانب من التراث المحلي للوليدية والمتمثل في التواجد الهولندي بها خلال فترة الدولة السعدية.

- جولة في رحاب "فن الشارع" ومعالم التاريخ:

بدأت الزيارة بجولة استطلاعية للوفد المكون من أربعة أفراد، حيث وقفوا على نتاج "مهرجان الواليدية لفن الشارع" والجداريات التي زينت جدران المدينة، وهو المهرجان الذي تشارك السفارة الهولندية في تنظيمه إلى جانب جمعية القصبة للتنمية والتراث ووكالة BRAAAM السويسرية.

ولم تقف الرحلة عند الفن المعاصر، بل امتدت لتشمل "رد الاعتبار للتراث المحلي"؛ حيث تم توجيه الوفد قصدا إلى القيام بجولة استطلاعية على أبرز المعالم التاريخية، مع إبراز الدور الهولندي التاريخي في تشييد معالم الواليدية، بدءاً من المساهمة في بناء قصبة الواليدية ومرساها، وصولاً إلى الهندسة المتميزة لتوسيع "الفم الدافع" (المدخل الكبير لمياه المحيط نحو البحيرة).

 

- ملاحظات ميدانية وتساؤلات مشروعة:

خلال الجولة الميدانية التي شملت إطلالات ساحرة على البحيرة والقصبة من الخارج، استوقف الوفدَ وضعيةُ المدافع التاريخية التي بدت في حالة غير لائقة، مما أثار تساؤلاتهم حول سبل الحفاظ على هذه القطع الأثرية التي تجسد حقبة مهمة من التعاون المغربي الهولندي في عهد السعديين وقد لوحظ خلال تبادل أطراف الحديث مع أعضاء الوفد نقصا ملحوظا في المعلومات التاريخية مما دفعهم إلى التساؤل عن توفر وثائق تاريخية في الموضوع.

 

- جلسة الذاكرة:  مرسى الوليدية ومراد رايس وسامويل بالاش والمعاهدة والجداريات:

بعد استراحة غداء تقليدية (سمك مشوي وشاي مغربي عند الشاف حمو)، انتقل الوفد إلى فندق "حصان البحر" (Hippocampe) في جلسة تواصلية حضرها ممثلو السلطات المحلية، حيث تم تقديم عرض مفصل تزامناً مع الاحتفاء الرمزي بشهر التراث 2026.
تضمن العرض نقاطاً جوهرية ربطت الماضي بالحاضر: بعد كلمة ترحيب بالوفد تلاها عبد الهادي اكناس من أهم ماجاء فيها:

التعبير عن الاعتزاز بمساهمة سفارة هولندا بمهرجان الوليدية لفن الشارع  مع اغتنام المناسبة لرد الاعتبار للعلاقات التاريخية المغربية الهولندية من خلال الاحتفاء بالتواجد الهولندي بالوليدية واعتبار هذا التواجد جزءا من التراث المحلي يجب رد الإعتبار إليه. وتم استغلال المناسبة للتفاؤل بالزيارة الأخيرة لوزير خارجية هولندا للمغرب "طوم بيرندسون" والتي تم خلالها دعم هولندا للوحدة الترابية المغربية  وسيادته على أقاليمه الجنوبية.

العرض الذي قدمه الأستاذ محمد وفقي  تطرق فيه لموضوع التواجد الهولندي بالوليدية، واعتباره جزءا من التراث المحلي للوليدية، اعتمادا على أوراق معدة سلفا. وقد شمل العرض المحاور التالية:

4408296d-0c51-4ad1-9f2a-638bb61dd5eb.jpg

 

- الميناء والتجارة: 
تم تسليط الضوء على المقال الأكاديمي للدكتور الراحل عبد اللطيف الشادلي حول "مرسى الواليدية" والدور الهولندي في تشييده كشريان تجاري.

• شخصيات تاريخية:

التعريف بـمراد رايس (من أصول هولندية) الذي حكم الواليدية، واستحضار القصة المؤثرة لابنته "ليزبيت" التي زارته في قلعة الواليدية، مع عرض لوحة فنية أُنتجت بالذكاء الاصطناعي تخيلت ذلك اللقاء التاريخي.

• الدبلوماسية العريقة:

استعراض دور سامويل بالاش، مهندس العلاقات المغربية الهولندية، الذي كان وراء أول معاهدة صداقة وتجارة عام 1610.
•  عرض لبنود معاهدة 1630.
• عرض لمختلف الجداريات التي تم إنجازها إلى حين تاريخه مع توقف عن الأبعاد التراثية لبعضها كجدارية الحصان التي تجسد الفن المكناسي  والكاليغرافيتي.
• نحو تعاون مستقبلي مستدام

اختتمت الفعالية بتلاوة رسالة شكر وجهها رئيس "جمعية القصبة للتنمية والتراث" إلى السفارة الهولندية، مثمناً دعمها لمهرجان فن الشارع، وداعياً في الوقت ذاته إلى تعزيز التعاون لترميم المآثر التاريخية المشتركة.

"إن التواجد الهولندي بالواليدية ليس مجرد محطة عابرة، بل هو بعد جوهري من الهوية المحلية وتراث إنساني يستحق التثمين."

وفي ختام اللقاء، قُدمت للوفد هدايا رمزية تمثلت في "ألبوم" توثيقي من إعداد محمد وفقي، ومجسم لباب أثري  مع إشارة أن كل النصوص المتضمنة  في الألبوم تمت ترجمتها إلى اللغة الهولندية بواسطة الذكاء الاصطناعي   العمل له أبعاد رمزية.