dimanche 10 mai 2026
كتاب الرأي

محمد أمزيان: المشهد الحضري المغربي في مواجهة تحدّي الهوية البيئية

محمد أمزيان: المشهد الحضري المغربي في مواجهة تحدّي الهوية البيئية محمد أمزيان

بمناسبة اليوم العالمي لشجرة الأركان، الذي يُحتفى به في العاشر من ماي من كل سنة، من المهم التذكير بأن شجرة الأركان ليست مجرد شجرة رمزية في المغرب، بل هي عنوانٌ لمنظومة بيئية فريدة صنّفتها اليونسكو محميةً للمحيط الحيوي.
ومن خلال مجال الأركان، إلى جانب محميات المحيط الحيوي الخاصة بغابات الأرز، وواحات الجنوب المغربي، وكذا المجال المتوسطي العابر للقارات، يكشف المغرب عن ثراء بيئي ونباتي استثنائي، ويُعد من بين البلدان التي تسجل أعلى معدلات التوطن النباتي في حوض البحر الأبيض المتوسط.
ومع ذلك، ما تزال هذه الثروة الطبيعية غائبة إلى حدّ كبير عن تهيئة فضاءاتنا الحضرية.
فمدننا لا تزال تعتمد في أغلب الأحيان على لائحة صغيرة من أصناف نباتية تفتقر للتنوع البيولوجي، و يغلب عليها الطابع الأجنبي، في وقت يتوفر فيه المغرب على رصيد نباتي محلي متأقلم بشكل مثالي مع مناطقه المناخية، ومع خصوصية مناظره الطبيعية، وتحديات الإجهاد المائي.
لا ينبغي أن يكون المشهد الحضري منفصلاً عن الهوية البيئية للمجالات الترابية، بل يفترض أن يكون امتداداً حيّاً لها.
إن إدماج المزيد من النباتات المحلية والمتوطنة في مدننا يعني:
- الحفاظ على التنوع البيولوجي،
- تقليص استهلاك المياه،
- تعزيز الهوية الجمالية و المنظرية المغربية،
- وبناء مدن أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.

يمتلك المغرب ثروة بيولوجية استثنائية، وقد آن الأوان لكي تظهر هذه الثروة ليس فقط داخل المحميات الطبيعية… بل أيضاً في قلب مدننا و مراكزنا الحضرية.

محمد أمزيان، مهندس منظري، خبير في التنمية الترابية المستدامة