لا أحد يتفق مع الأحداث التي وقعت مؤخرا بملاعب كرة القدم، بلاشك صور مسيئة لصورة الوطن ولكل الإنجازات التي مافتئت الدولة تقوم بها من أجل تأهيل البلد، ليصبح أكثر جاذبية لتنضاف لسحر طبيعته وتاريخه العريق المنتشر عبر مآثر ومعالم توثق لقرون من مسار دولة راسخة القدم في التاريخ مما يميزها عن باقي الدول، ويجعلها وجهة مفضلة للسياح لكن مثل الانفلاتات والفوضى لاشك أنها تشوش على كل طموح مشروع. لتضع سؤالا محوريا: ماهو السبيل الأنجع للقضاء على مثل هذا التدمير الصامت لبنية اقتصادنا الوطني وسمعتنا الدولية؟، لنجيب على السؤال لابد من ملاحظة منهجية كون أغلب من يشرحون واقع العنف في الملاعب يحشرونه في زاوية ضيقة من التحليل، لتجعل منه نتيجة مدانة دون التطرق لأسبابه الحقيقية . فيقتصرون على توجيه انتقاذ شديد للأسرة والمدرسة، وهو معطى صحيح، لكنه ليس الوحيد في ظل بنية مفككة فاقدة للتنسيق المشترك مع قطاعات أخرى لاتقل عنها إهمية.
إن ما يستفز في الصور القادمة من نقط وأمكنة العنف هي التي تستفز أكثر وتدعو لنقاش بمقاربة بديلة تتجاوز الطرح الكلاسيكي والتقليدي للإشكال .
إن المؤسسة الإعلامية المتخصصة في الرياضة تقدم أسوا نموذج في التأطير دون أن نذكر أسماء معينة، فالأمثلة كثيرة، هناك منابر متمركزة حول انتماءات معينة تؤجج صراع المواجهة وتخلق اصطفافات تخدم العنف بانتقاله من المواجهات اللفظية وقاموس يغذي الصراع، إلى مواجهة جسدي. وهنا لابد من تدخل الهاكا كمسؤولة مباشرة عن القطاع السمعي البصري لإيقاف مثل هذه البرامج التي انسلخت عن دورها التأطيري التربوي، لتنغمس كلية في الإثارة والبحث عن عدد كبير من المشاهدات عبر أسلوب الإثارة وفي بعض الأحيان الإستفزاز وهو منطق مرفوض في مؤسسة مفروض فيها الحياد، لأنها تقدم خدمة عمومية ووسائل التواصل هي الأخرى التي أصبحت مضمارا لمواجهات تغذي ساحة المواجهة عوض أن تشكل فسحة الروح الرياضية والتسامح .
إن أفظع عنف يمارس على المواطن حين تجد مسؤولا حكوميا عبر وسائل رسمية لايضبط كلامه، سواء في التوجيه إو الرد بل ينزاح في لحظة انفعال لتبرير قرار طائش بعنف لفظي موغل في القساوة لايستحضر ظروف الناس .بل تراه يلوح بكلام لاسندله في أرض الواقع. يتغاضى عن مشاهد الهدم والترحيل دون أن يقدم جوابا شافيا ولاتعاملا إنسانيا يستحضر كرامة المواطن. وهي تترك بلا شك أثرا نفسيا بليغا لدى الناشئة مما يجعلها خارج القانون ومؤهلة أكثر من غيرها للإنحراف بشكل متطرف للمشاركة في العنف بتلقائية دون أدنى درجة من التفكير واستيعاب درجة خطورة الأفعال .
التواصل الناجع البسيط كفيل بأن يعالج كثير من أزماتنا الداخلية مباشرة ومن خلال إعلام عمومي مسؤول يحترم دوره لدى دافعي الضرائب عوض برامج تافهة لاتقدم ولاتؤخر .
ومن أغرب الصدف والتناقض الذي نعيشه مع هذه الحكومة أن يخرج علينا رئيس جامعة كرة القدم مستنكرا أعمال العنف والتخريب التي عرفها الملعب الذي احتضن مباراة الجيش والرجاء وهو أمر بديهي لانختلف حوله، ومن حقه أن يدافع عن منشأة وطنية كرئيس جامعة. لكنه نسي مع هذا الموقف أننا أحسسنا بالمرارة وكثير من الاشمئزاز والاستفزاز ونحن لم نسمع له حسا ولا خبرا كوزير في حكومة تسارع الخطى في الهدم ومصادرة الأراضي دون أن يفهم الناس ماذا يقع، ولا تمت المعاملة مع الساكنة بما يليق به كآدميين وكمواطنين ينتمون لهذا البلد .