dimanche 3 mai 2026
سياسة

عزالدين هنون: توريث المقاعد البرلمانية يؤثر على ثقة المواطن في المؤسسات حتى لو كانت الإجراءات الانتخابية سليمة

عزالدين هنون: توريث المقاعد البرلمانية يؤثر على ثقة المواطن في المؤسسات حتى لو كانت الإجراءات الانتخابية سليمة عزالدين هنون

يطرح‭ ‬عزالدين‭ ‬هنون،‭ ‬أستاذ‭ ‬القانون‭ ‬العام‭ ‬بجامعة‭ ‬ابن‭ ‬طفيل،‭ ‬قراءة‭ ‬تحليلية‭ ‬لظاهرة‭ ‬طغيان‭ ‬روابط‭ ‬القرابة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية،‭ ‬معتبراً‭ ‬أنها‭ ‬ليست‭ ‬إشكالاً‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬مؤشر‭ ‬على‭ ‬محدودية‭ ‬تجديد‭ ‬النخب‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬عوامل‭ ‬بنيوية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالنظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬وكلفة‭ ‬المنافسة‭ ‬وضعف‭ ‬مأسسة‭ ‬الاختيار‭ ‬الحزبي‭.‬

 


‭ ‬إلى‭ ‬أي‭ ‬حد‭ ‬يمكن‭ ‬اعتبار‭ ‬طغيان‭ ‬روابط‭ ‬القرابة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬ضعف‭ ‬تداول‭ ‬النخب‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية؟
‭ ‬إن‭ ‬حضور‭ ‬روابط‭ ‬القرابة‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسة‭ ‬التشريعية‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬اعتباره‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاته‭ ‬ظاهرة‭ ‬غير‭ ‬ديمقراطية،‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬يتم‭ ‬عبر‭ ‬آليات‭ ‬انتخابية‭ ‬قانونية‭ ‬وتنافسية‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬تكرار‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬قد‭ ‬يُعدّ‭ ‬مؤشراً‭ ‬على‭ ‬محدودية‭ ‬دينامية‭ ‬تجديد‭ ‬النخب‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭. ‬ففي‭ ‬الأنظمة‭ ‬التي‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬قوة‭ ‬الشخصيات‭ ‬المحلية‭ ‬ورأسمالها‭ ‬الرمزي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬قد‭ ‬تتحول‭ ‬السياسة‭ ‬إلى‭ ‬مجال‭ ‬تتوارث‭ ‬فيه‭ ‬الموارد‭ ‬السياسية‭ ‬(السمعة،‭ ‬الشبكات،‭ ‬القدرة‭ ‬التعبوية)،‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬المواقع‭. ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬المسألة‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالقرابة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬بمدى‭ ‬قدرة‭ ‬النظام‭ ‬الحزبي‭ ‬على‭ ‬إنتاج‭ ‬نخب‭ ‬جديدة‭ ‬خارج‭ ‬دوائر‭ ‬النفوذ‭ ‬التقليدية‭.‬
على‭ ‬مستوى‭ ‬الخطاب‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬في‭ ‬تجديد‭ ‬النخب‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السوسيولوجية‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬اشتداد‭ ‬التنافس‭ ‬وقوة‭ ‬الرهانات‭ ‬تميل‭ ‬الأحزاب‭ ‬نحو‭ ‬الفعالية‭ ‬عبر‭ ‬الاحتفاظ‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬أوراقها‭ ‬الانتخابية‭ ‬وعدم‭ ‬المخاطرة‭.‬

‭ ‬هل‭ ‬تُعدّ‭ ‬ظاهرة‭ ‬"توريث‭ ‬المقاعد‭ ‬البرلمانية"‭ ‬خللاً‭ ‬بنيوياً‭ ‬أم‭ ‬نتيجة‭ ‬طبيعية‭ ‬لآليات‭ ‬الانتخاب‭ ‬والتمويل‭ ‬السياسي؟
‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬التحليلية،‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬اختزال‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الأخلاقي‭ ‬أو‭ ‬الشخصي‭. ‬فهي‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬نتيجة‭ ‬تفاعل‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬بنيوية،‭ ‬من‭ ‬بينها:
نمط‭ ‬الاقتراع‭ ‬المعتمد،‭ ‬الذي‭ ‬يمنح‭ ‬أهمية‭ ‬كبرى‭ ‬للتموقع‭ ‬المحلي‭ ‬والسمعة‭ ‬الشخصية‭.‬‮ ‬
ارتفاع‭ ‬كلفة‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬النفاذ‭ ‬إلى‭ ‬الموارد‭ ‬عاملاً‭ ‬حاسماً‭.‬‮ ‬
ضعف‭ ‬مأسسة‭ ‬آليات‭ ‬اختيار‭ ‬المرشحين‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬الأحزاب‭.‬‮ ‬
استمرار‭ ‬منطق‭ ‬"الأعيان"‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية‭.‬‮ ‬
إضعاف‭ ‬البعد‭ ‬السياسي‭ ‬للعملية‭ ‬الانتخابية‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تعمد‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬والمواقف‭ ‬السياسة‮ ‬
بمعنى‭ ‬آخر،‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬البنية‭ ‬الانتخابية‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الاستمرارية‭ ‬المحلية‭ ‬وعلى‭ ‬توظيف‭ ‬الرأسمال‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬فإن‭ ‬انتقال‭ ‬التمثيلية‭ ‬داخل‭ ‬العائلة‭ ‬قد‭ ‬يصبح‭ ‬خياراً‭ ‬سياسياً‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬"عقلانياً"‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬المنافسة‭ ‬الانتخابية‭.‬
وعليه،‭ ‬فالإشكال‭ ‬يرتبط‭ ‬أساساً‭ ‬ببنية‭ ‬النظام‭ ‬الانتخابي‭ ‬والحزبي‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬ينجح‭ ‬بعد‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬آليات‭ ‬قوية‭ ‬لتجديد‭ ‬النخب‭.‬

‭ ‬كيف‭ ‬يؤثر‭ ‬تمركز‭ ‬التمثيلية‭ ‬بالبرلمان‭ ‬داخل‭ ‬عائلات‭ ‬محددة‭ ‬على‭ ‬مبدأ‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬وشرعية‭ ‬المؤسسات؟
حتى‭ ‬وإن‭ ‬تمت‭ ‬العملية‭ ‬عبر‭ ‬انتخابات‭ ‬قانونية،‭ ‬فإن‭ ‬تركز‭ ‬التمثيلية‭ ‬داخل‭ ‬عائلات‭ ‬معينة‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول:
تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬في‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭.‬‮ ‬
انفتاح‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬أمام‭ ‬الكفاءات‭ ‬الجديدة‭.‬‮ ‬
صورة‭ ‬المؤسسة‭ ‬المنتخبة‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الرأي‭ ‬العام‭.‬‮ ‬
المسألة‭ ‬هنا‭ ‬تتعلق‭ ‬أكثر‭ ‬بالإدراك‭ ‬المجتمعي‭ ‬للعدالة‭ ‬السياسية‭. ‬فإذا‭ ‬شعر‭ ‬المواطن‭ ‬أن‭ ‬المجال‭ ‬السياسي‭ ‬مغلق‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬مغلق،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يؤثر‭ ‬على‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسات،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬الإجراءات‭ ‬الانتخابية‭ ‬سليمة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية‭.‬
المسالة‭ ‬تتعلق‭ ‬بنضج‭ ‬الفعل‭ ‬السياسي‭ ‬وقدرة‭ ‬السياسة‭ ‬على‭ ‬التعبئة‭ ‬وجعل‭ ‬المواطن‭ ‬ينخرط‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬العام‮ ‬

 ‬هل‭ ‬تسجل‭ ‬الأنظمة‭ ‬الديمقراطية‭ ‬المقارنة‭ ‬مظاهر‭ ‬مشابهة؟
‭ ‬الظاهرة‭ ‬ليست‭ ‬خاصة‭ ‬بالمغرب‭. ‬فالعديد‭ ‬من‭ ‬الديمقراطيات‭ ‬تعرف‭ ‬وجود‭ ‬عائلات‭ ‬سياسية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬(كينيدي،‭ ‬بوش،‭ ‬كلينتون)،‭ ‬وفي‭ ‬الهند‭ ‬(عائلة‭ ‬غاندي)‭ ‬وكذلك‭ ‬اليابان‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الدوائر‭ ‬الانتخابية،‭ ‬وفرنسا‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬المحلي‮ ‬
غير‭ ‬أن‭ ‬الفارق‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬قدرة‭ ‬هذه‭ ‬الأنظمة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬الاستمرارية‭ ‬والتجديد‭. ‬فحينما‭ ‬تكون‭ ‬الأحزاب‭ ‬قوية‭ ‬ومؤسساتية،‭ ‬فإن‭ ‬حضور‭ ‬عائلة‭ ‬سياسية‭ ‬لا‭ ‬يمنع‭ ‬بروز‭ ‬نخب‭ ‬جديدة‭ ‬بشكل‭ ‬موازٍ‭.‬
نضج‭ ‬الثقافة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬تراكم‭ ‬زمني،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬يلزمنا‭ ‬وقت‭ ‬لكي‭ ‬نصل‭ ‬لهذا‭ ‬النضج،‭ ‬وبالتالي،‭ ‬فالسؤال‭ ‬ليس‭ ‬وجود‭ ‬الظاهرة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها،‭ ‬بل‭ ‬مدى‭ ‬اتساعها‭ ‬وتأثيرها‭ ‬على‭ ‬التداول‭ ‬الحقيقي‭ ‬للنخب‭.‬

‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬الإصلاحات‭ ‬الممكنة‭ ‬لتعزيز‭ ‬تجديد‭ ‬النخب‭ ‬بالبرلمان؟
‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬مقاربة‭ ‬إصلاحية‭ ‬هادئة،‭ ‬يمكن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الداخلية‭ ‬داخل‭ ‬الأحزاب‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬آليات‭ ‬شفافة‭ ‬لاختيار‭ ‬المرشحين‮ ‬‭ ‬ودعم‭ ‬التكوين‭ ‬السياسي‭ ‬للشباب‭ ‬والنساء‭ ‬وتحسين‭ ‬شفافية‭ ‬تمويل‭ ‬الحملات‭ ‬الانتخابية‭ .‬‮ ‬‭ ‬كما‭ ‬يمكن‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬تحد‭ ‬من‭ ‬احتكار‭ ‬المواقع‭ ‬التمثيلية‭ ‬لفترات‭ ‬طويلة‮ ‬‭ ‬وتقوية‭ ‬الطابع‭ ‬البرامجي‭ ‬للأحزاب‭ ‬بدل‭ ‬الطابع‭ ‬الشخصاني‭.‬‮ ‬
الغاية‭ ‬ليست‭ ‬منع‭ ‬روابط‭ ‬القرابة،‭ ‬بل‭ ‬ضمان‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬المنافسة‭ ‬السياسية‭ ‬مفتوحة‭ ‬وعادلة‭.‬
ظاهرة‭ ‬انتقال‭ ‬التمثيلية‭ ‬داخل‭ ‬بعض‭ ‬العائلات‭ ‬ليست‭ ‬بالضرورة‭ ‬نتيجة‭ ‬نية‭ ‬احتكارية،‭ ‬بل‭ ‬تعكس‭ ‬في‭ ‬جزء‭ ‬منها‭ ‬بنية‭ ‬نظام‭ ‬انتخابي‭ ‬وحزبي‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يواجه‭ ‬صعوبة‭ ‬في‭ ‬تجديد‭ ‬نُخبه‭ ‬بشكل‭ ‬منتظم‭. ‬التحدي‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الأشخاص،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬القواعد‭ ‬والمؤسسات‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬التداول‭ ‬والانفتاح‭ ‬والثقة‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬السياسي‭.‬