قدم عبد الرحيم الرماح، رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية، عرضا حول "دور العدالة في حماية المرأة لولوج سوق الشغل"، خلال الندوة التي نظمتها وزارة العدل يوم فاتح ماي 2026 بالمعرض الدولي للكتاب.
جريدة " أنفاس بريس" تنشر العرض الذي سلط فيه الرماح الضوء على مقاربة تاريخية للموضوع:
في نظرة تاريخية حول موضوع الدفاع عن حقوق المرأة، في شهر مارس 1909 حيث نظمت مجموعة من النساء العاملات في مدينة نيويورك مسيرة احتجاجية للمطالبة بتحسين ظروف العمل والزيادة في الأجور والمساواة بين الجنسين، وعلى غرار الولايات المتحدة انعقد في كوبنهاجن بالدانمارك عام 1910 مؤتمر دولي للنساء العاملات بقيادة الاشتراكية كلارا زيتكين شاركت فيه مائة امرأة من 17 دولة مختلفة قامت زيتكين خلاله بتقديم اقتراح بتحديد يوم عالمي للمرأة يخصص للنضال من أجل الحقوق السياسية والاجتماعية، والاقتصادية للمرأة تمت الموافقة على اقتراحها بالإجماع، وفي 19 مارس 1911 احتفل ملايين الأشخاص في النمسا والدانمارك، وألمانيا، وسويسرا باليوم العالمي الأول للمرأة. وفي 1913 تقرر إعلان الثامن من مارس يوم الاحتفال ومنذ ذلك الحين تواصلت النضالات إلى أن اكتسب هذا الاحتفال طابعا عالميا سنة 1975 بعد قيام الأمم المتحدة بالاحتفال به حيث أصبحت هي الراعي الرئيسي لهذا الحدث السنوي مع اختيار موضوع مختلف في كل سنة.
+ التحاق المرأة المغربية بالعمل :
بعد أن كانت المرأة المغربية تشتغل فقط في القطاع الفلاحي إلا نسبة قليلة التي كانت تشتغل بالقطاع الصناعي عرفت الفترة ما بعد سبعينيات القرن الماضي التحاقا كبيرا بالقطاع الصناعي وخاصة بقطاع خياطة الملابس، والإلكترونيات وغيرها، وبعد مسار طويل من النضالات التي قامت بها الطبقة العاملة المغربية مدعومة من طرف القوى الحية تمكنت من تحقيق العديد من المكتسبات إلى جانب الرجل.
+ المرأة والمسؤولية النقابية :
غير أنه يلاحظ أن تمثيلية المرأة في المسؤولية النقابية ضعيفة مقارنة مع الرجل بسبب مسؤوليتها العائلية داخل المنزل لكونها تشتغل خلال النهار بالعمل ثم تعود بعد ذلك في المساء وبالليل للقيام بالأعمال المنزلية.
أهمية تطبيق القانون في تحقيق العدالة
ووفق ما جاء به الفصل السادس من الدستور لا يمكن تحقيق العدالة وتعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين والمساواة بينهم، الا بمشاركتهم معا في تحقيق الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.
إن تحقيق هذه الغاية فيما يخص الجانب الاجتماعي تفرض تطبيق القانون الاجتماعي بفرعيه قانون الشغل وقوانين الحماية الاجتماعية وذلك من خلال :
1- تطبيق مقتضيات مدونة الشغل:
الكل يتفق على أهمية ما جاءت به مدونة الشغل حول حماية حقوق المرأة الأجيرة غير أنه رغم المجهودات التي تبذل من طرف مفتشي الشغل هناك صعوبات تتطلب تكاثف الجهود من طرف الجميع لكون هناك كثير من المشغلين لهم نظرة خاطئة لتطبيق القانون علما أن القانون يخدم مصلحة الأجيرات والأجراء ومصلحة المقاولة.
- وفق ما جاء من مواد من 143 إلى 151 حول حماية الحدث وحماية المرأة
- وما جاءت به المواد من 152 إلى 165 حول حماية الأمومة
- وما جاءت به المواد من 166 إلى 171 حول الأحكام الخاصة بتشغيل المعاقين وحمايتهم
- وما جاءت به المواد من 172 إلى 178 حول تشغيل النساء والأحداث ليلا
- وما جاءت به المواد من 179 إلى 183 حول الأشغال الممنوعة على النساء والأحداث والأحكام الخاصة بتشغيل النساء والأحداث ليلا.
2- تطبيق قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي :
كما أن هناك الكثير من المشغلين لا يحترمون قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وفق ما ينص عليه القانون والذي هو أيضا يخدم مصلحة المقاولة ، كما أنه يخدم مصلحة الأجيرات والأجراء علما بأن الضمان الاجتماعي مبني على مبدأ التضامن ومن هنا تأتي أهميته في حماية المقاولة وحماية العمال وتحقيق التماسك الاجتماعي.
3- الخروقات التي تعني المرأة في القطاع الصناعي :
- حيث أنه كثيرا من القطاعات التي تشغل الاغلبية من النساء لا تطبق بشكل فعلي مقتضيات مدونة الشغل وقوانين الحماية الاجتماعية رغم أهميتها كما يلاحظ تواجد نسبة كبيرة من الخروقات بمختلف مؤسسات القطاع الصناعي.
4- خروقات تعني المرأة الأجيرة في القطاع الفلاحي :
- والمتمثلة في عدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر وعدم احترام قانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بالإضافة إلى الأوضاع المأساوية التي يعرفها نقل العاملات إلى أماكن العمل، ويمكن إيجاد حل لهذه الوضعية من خلال الحوار والوصول إلى اتفاق مع الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية وذلك لتحسين ظروف العمل وتوفير النقل اللائق والملابس الخاصة بالعمل.
5- خروقات تعني المرأة الأجيرة في قطاع النظافة :
عدم احترام ساعات العمل القانونية أي ساعات العمل اليومية العادية التي هي ثمانية ساعات وكذا عدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر حيث تتراوح أجور العاملات ما بين 1200 إلى 1700 درهم في الشهر عوض الحد الأدنى للأجر 3422.72 درهم.
6- قطاع العمالات المنزليات :
يلاحظ أن عدد العاملات الذين استفادوا من إبرام عقد شغل منزلي على الصعيد الوطني حوالي 7500 أجيرة منذ بداية العمل بالقانون 19.12 سنة 2018، وهو رقم ضعيف لا يعكس أهمية هذا القانون والمغزى من صدوره، مما يتطلب معالجة الأسباب التي من شأنها تشجيع المشغلين على الإقبال عليه من خلال ما يلي :
- إعفاء الأسر من واجبات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي
- وتوفير معاهد للتكوين في مجال العمل المنزلي
- التوظيف عن طريق الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات.
ان تحقيق هذه الاهداف سيساعد على دعم الأسر امام التحولات التي يعرفها المجتمع.
7- الأجيرات العاملات في قطاع الوظيفة العمومية والذين لا يطبق عليهم نظام الوظيفة العمومية والمتمثلة في :
عدم احترام الحد الأدنى القانوني للأجر بالنسبة لأجيرات الإنعاش الوطني حيث يقل أجرهن عن 2500 درهم في الشهر وبالنسبة للعرضيات لا تتجاوز أجورهن 1700 درهم في الشهر، فمن غير المقبول أن لا يتم احترام القانون من طرف مؤسسات الدولة.
وبالنسبة لوضعية الموظفين بقطاع الوظيفة العمومية عامة، فإن الأمر لا يطرح أي مشكل فنفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل تتمتع بها المرأة أيضا.
8- التحرش الجنسي :
في كثير من الأحيان تتعرض المرأة للتحرش الجنسي وخاصة من طرف المشغلين والمسؤولين عن تسيير المقاولات وكثير من هذه الخروقات لا تعرف بسبب خصوصيات المجتمع المغربي المحافظ.
09 – التزام المقاولات المتعاقدة باحترام دفاتر التحملات فيما يخص وضعية الاجيرات .
10 - الاقتراحات :
1- تفعيل المادة 511 من مدونة الشغل المتعلقة بالتصريح بكل عملية تشغيل عند حدوثها وهو ما يؤدي إلى إثبات علاقات الشغل
2- ضرورة المصادقة على الاتفاقيات والتوصيات الدولية ذات العلاقة.
3- إحداث لجنة ثلاثية تتفرع عن الحوار الاجتماعي تقوم برصد لمختلف الخروقات وعلى إثرها يتم إصدار دوريات على غرار ما تم بالنسبة للمادة 184 و 62 من مدونة الشغل.
4- احترام الحد الأدنى القانوني للأجر وكذا ساعات العمل القانونية وقانون الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على جميع الأجيرات بمختلف القطاعات.
5- احترام الحد الأدنى للأجر بالنسبة لأجيرات القطاع العمومي والجماعات الترابية واللواتي لا يطبق عليهن نظام الوظيفة العمومية.
6- ادراج وضعية النساء الاجيرات كنقطة قارة في جدول أعمال الحوار الاجتماعي الثلاثي الاطراف
7- تنظيم أيام دراسية بمجلس المستشارين لمناقشة حقوق المرأة الأجيرة.
8- تنظيم لقاء شهري بالبرلمان بمجلسيه مع رئيس الحكومة حول الحقوق القانونية للمرأة الأجيرة
9- تنظيم ندوة وطنية من طرف وزارة العدل بحضور القطاعات الحكومية ذات العلاقة والمركزيات النقابية والاتحاد العام لمقاولات المغرب وأساتذة وخبراء في القانون الاجتماعي.
10- اللجوء إلى القضاء من طرف المنظمات النقابية وفق ما تنص عليه المادة 404.
ومن خلال ما أشرنا إليه يتضح أن إمكانية تطبيق القانون الاجتماعي على المرأة الأجيرة يمكن ترجمته على أرض الواقع إذا ما توفرت الإرادة لدى مختلف الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين والسياسيين، وهو ما ستكون له انعكاسات جد إيجابية في تحقيق التماسك الاجتماعي وتكريس أسس الدولة الاجتماعية.
