احتضن المركز الثقافي ليرشوندي بمرتيل، مساء يوم السبت 25 أبريل 2026 لقاء ثقافيا نظمه المنتدى المغربي للإعلام والاتصال، خُصص لقراءة كتاب "سنوات الصحافة: أوراق من زمن الصحيفة ولوجورنال" لمؤلفه أحمد بوز، بمشاركة الأمين مشبال، وعبد السلام أندلسي، وبإدارة وتسيير محسن الشركي، وبحضور ثلة من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي.
تناول اللقاء تجربة "الصحيفة" و"لوجورنال"، وطرح إشكالات متعددة حول الصحافة وعلاقتها بالسياسة والحرية والاستقلالية، إضافة إلى أدوارها ووظائفها. وفي هذا السياق، أوضح أحمد بوز، أستاذ القانون العام بكلية الحقوق السويسي بالرباط، أن كتابه يشكل سيرة تجربة إعلامية. كما أشار أنه يسعى إلى إماطة اللثام عن جملة من الأسئلة، وإلى توثيق التجربة التي اعتبرها منعطفا مهما في تاريخ الصحافة المغربية. كما أكد أن الكتابة عن هذه التجربة شكل من أشكال العدالة الرمزية، ونوع من إنصاف التجربة التي شارك فيها، بما تضمنته من عمل تحريري يومي، وصراعات مهنية، وضغوطات سياسية، وقرارات مصيرية. فضلا عن ذلك، يقدم الكتاب، بحسب رأيه، الكثير من الرسائل، منها رسالة سياسية، ورسالة مهنية، ورسالة علمية، ورسالة موجهة للأجيال الجديدة. علاوة على ذلك، أكد أن الصحافي يظل في الغالب محل شك واتهام بوجود ارتباطه مع جهة معينة إلى أن يثبت العكس. مؤكدا في السياق نفسه، أن الصحافي يحمل رسالة وموقفا، ويدافع عن التغيير والديمقراطية والمصلحة العامة.
ومن جهته، اعتبر عبد السلام أندلسي، أستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بتطوان، أن الكتاب يندرج ضمن ما يمكن وصفه بالسيرة المهنية ذات البعد التاريخي، لكونه يجمع بين السيرة المهنية والشهادة التاريخية. كما رأى فيه نصا أخلاقيا يدافع عن قيم المهنة، ونصا أدبيا يعيد تشكيل التجربة بلغة سردية، فضلا عن كونه نصا بيداغوجيا يتيح للقارئ تحصيل العديد من المعارف والكفايات المرتبطة بالإعلام والاتصال عموما، وبالصحافة على وجه الخصوص.
وأوضح عبد السلام أندلسي أن الكتاب يقدم أيضا تحليلا سوسيولوجيا يكشف بنية الحقل الإعلامي، مبرزا أن تجربة "الصحيفة" و"لوجورنال"، بحسب تقديره، مثلت محاولة لإعادة توزيع السلطة الرمزية داخل هذا الحقل، عبر إنتاج خطاب نقدي، وكسر احتكار المعلومة، وبناء علاقة مباشرة مع الرأي العام. كما أشار إلى أن العمل الصحفي، كما يقدمه الكتاب، لا يقتصر على نقل الأخبار، بل يرتكز أساسا على شبكة من العلاقات، وعلى قدرة الولوج إلى مصادر المعلومات. وأضاف، أن الكاتب يقدم الصحفي السياسي باعتباره فاعلا يتحرك داخل فضاء تتقاطع فيه المعرفة بالمصالح، والحياد بالقرب، والاستقلال بالتواصل المستمر مع الفاعلين السياسيين.
وفي السياق نفسه، أبرز الأمين مشبال، متخصص في الخطاب الإعلامي، ومدير جريدة الجسر سابقا، أن الكتاب غني بالمعطيات، و يقارب الكثير من الأحداث والوقائع البارزة التي شهدها المغرب، إلى جانب ما عاشه الكاتب في تجربة "الصحيفة" و"لوجورنال". كما أوضح أن تجربة الجريدتين جاءت ضمن سياق تاريخي اتسم بما كان يُعرف بالانتقال الديمقراطي، وانتقال العرش، إضافة إلى مجموعة من الأحداث التي ساهمت في بلورة تلك المرحلة. كما أبرز
الخط التحريري للصحيفتين، معتبرا أنهما سعتا إلى كسر الطابوهات عبر التطرق إلى قضايا لم يسبق تناولها. وإلى جانب ذلك، أكد أن الجريدتين كان لهما تصور واضح لأهمية ودور الإعلام في سياق الانتقال الديمقراطي، وفي تفكيك القيود السياسية التي كانت تكبل حرية الصحافة والصحفيين، وكذا الحياة السياسية المغربية عموما. بالإضافة إلى كل ذلك، شدد على أهمية هذا العمل باعتباره توثيقا لتجربة صحفية من الداخل.
ومن جانبه، أوضح محسن الشركي، إعلامي بالقناة الرياضية، أن الكتاب يوثق مرحلة مفصلية في تاريخ المغرب، حيث لم تكن السياسة والصحافة منفصلتين، بل كانتا متداخلتين بشكل واضح. وأضاف، أن هذا العمل يجعل القارئ يجد فيه نفسه، سواء على المستوى الذاتي أو الموضوعي.
ويُشار إلى أن هذا اللقاء لم يقتصر على قراءة ومناقشة الكتاب أو استحضار تجربة صحفية فحسب، بل تحول إلى فضاء للتفكير الجماعي في واقع الإعلام وتحدياته وآفاقه، وفي الشروط الكفيلة لإرساء صحافة مستقلة قادرة على مواكبة التحولات. كما طبع اللقاء لحظة إنسانية دافئة.



