تنشر جريدة "أنفاس بريس" حلقات من ذكريات ومذكرات الكاتب الصحافي محمد شروق، انطلاقا من قضائه للخدمة المدنية بوزارة الداخلية والإعلام (قطاع الإعلام) في 01 دجنبر 1986؛ إلى إحالته على المعاش في 25 مارس 2024، بعمالة الدار البيضاء أنفا كمسشار للعامل في الصحافة والاتصال.
في شهر فبراير 2015، رتبت ملف الرخصة المرضية التي ستمتد إلى شهر أكتوبر 2017، وتعودت على تقديم رخصة كل ثلاثة أشهر. كان هدفي الأول في هذه المرحلة هو إنجاز كتابي "أنا والسرطان"، خاصة أن عددا من الأصدقاء كانوا يلحون علي في ذلك.
وضعت هندسة الكتاب ورسمت خطوطه العريضة، وقررت اعتماد أسلوب سهل سلس مباشر لأن الكتاب يستهدف أولا مرضى السرطان، ودعوت الله بالتوفيق من أجل أن يكون منارة أمل وحافزا للتحدي وحرب معلنة ضد مرض لقيته في الكتاب ب"الجبان"، وهو الاسم الذي أصبح متداولا بشكل عام.
في شهر مارس 2015، كنت يوميا أضع الكمبيوتر أمامي من الساعة التاسعة ليلا إلى السادسة صباحا، وأنا أطوي الصفحات نقلا عن الدفتر الذي دونت فيه عددا من المعطيات، وأنا فوق سرير العلاج الكيميائي أو بعد نهاية العلاج الإشعاعي.
مرت عشرة أيام فقط، فتم تشييد هيكل الكتاب، بعدها سأدخل في مرحلة الإضافات والتصحيحات. لم أكن متسرعا بل كنت متأنيا باستشارة مع بعض الأصدقاء الصحافيين، وكنت أتوقع تأثير كل كلمة لأنني أدرك من خلال تجربتي مع المرض أن كلمة واحدة كافية بالتأثير على نفسية المصاب بالسرطان.
هذه العملية ستأخذ مني حوالي خمسة أشهر، كان بعدها الكتاب جاهزا للنشر. لم أبحث عن دعم عمومي أو خاص، لكن لا أنكر أن بعض الأصدقاء تطوعوا بالمساعدة على طبع الكتاب.
دخل الكتاب إلى مطبعة دار النشر التي يديرها الرجل الطيب عمر الجابري.
فكان يوم صدور الكتاب من أيام شهر أكتوبر 2015، بمثابة حدث ولادة إبن لي، إلى درجة أنني لقبته بإبني الرابع.
لابد من الإشارة إلى أنني كنت أنشر أجزاء من الكتاب على صفحتي بالفيسبوك مما أعطاه إشعاعا كبيرا قبل الصدور الرسمي.
كما بدأت من شهر شتنبر 2015 في التواصل مع الضيوف المحتملين لأول حفل توقيع الذي لم أكن أعرفه طبعا. وضعت لوائح خاصة بالإعلاميين والرياضيين والسياسيين والعائلة والأصدقاء في عدد من المدن.
كانت خطة تواصلية بحكم خبرتي في التواصل وستظهر النتيجة المبهرة يوم 20 أكتوبر 2015، موعد تنظيم أول حفل تقديم لكتاب "أنا والسرطان" بفندق أفانني *5 بمدينة المحمدية، حيث كانت كلفة كراء قاعة التقديم لمدة ساعتين بكلمة 9 آلاف درهم.
في ذلك اليوم (20 إكتوبر2015) المفعم بالمشاعر والدموع والسعادة أيضا.
في ظرف وقت قليل، امتلأ موقف السيارات عن آخره. وبدأت القاعة في الامتلاء إلى درجة أن عددا من الضيوف لم يجد كرسيا للجلوس.
حضر العامل علي سالم الشكاف وجميع مساعديه الأقربين.
وعدد من الفاعلين الاقتصاديين بالمدينة.
الإعلام: القناة الأولى والثانية والإقامة الوطنية.
المواقع المحلية ومن الرباط والدار البيضاء.
زملاء الدراسة بالمعهد العالي للصحافة وأصدقاء العمل بوزارة الاتصال وعمالة المحمدية.
أصدقاء الطفولة كانوا هناك. وهنا لابد من الإشارة إلى اللقاء في ذلك الحفل بمحمد ميدالي الذي درس معي بسيدي البرنوصي في قسم الثانية إعدادي سنة 1977، ولم أره منذ ذلك الوقت، أي بعد مرور 38 سنة.
جمال أغماني الاتحادي المخلص؛ وزير التشغل في حكومة جطو لبى دعوتي وجاء من مدينة سلا رفقة زوجته، علما أنه لم تكن علاقة سابقة به..
الرياضيون: قدماء فريق شباب المحمدية يتقدمهم أحمد فرس وحسن عسيلة والحارس الطاهر الرعد رحمهم الله.
أيضا عدد من اللاعبين الدوليين: مصطفى الحداوي، نجيب مخلص، بوعبيد
البطلة العالمية نزهة بيدوان مرفوقة بصانع العزيز داودة شرفاني بالحضور.
شاركني في الحفل أيضا الحاج محمد متوكل رئيس فريق شباب المحمدية سنة حصوله على لقب البطولة سنة 1980.
الفنانون: أمير العود الحاج يونس والممثل الفكاهي محمد عاطر والفنان التشكيلي سعيد حاجي رحمه الله، والذي أهداني في الحفل إحدى لوحاته مازالت إلى يومنا هذا معلقة على جدار بيتي.
جاء صديقي العزيز الدكتور إبراهيم الشعبي من طنجة، وحضر أشخاص من تطوان والكبيرة وسلا وغيرها.. تابعوا نشر أجزاء من كتابي ودعوتي المفتوحة عبر الفيسبوك.
حضرت عائلتي كلها في مقدمتها الوالدة رحمها الله..
المجتمع المدني بالمحمدية كان حاضرا أتذكر منه الصديقة العزيزة مليكة الفد..
وطبعا الجمعيات التي كنت عضوا بها: جمعية المحمدية للصحافة والإعلام بالمحمدية، جمعية خريجي المعهد للإعلام والاتصال بالرباط، جمعية قفاز البرنوصي للملاكمة، جمعية السلام بالمحمدية، جمعية مدينتنا المحمدية..
تكلف بتنشيط الحفل الصديق العزيز عزيز بلبودالي، وتمت قراءة الكتاب من طرف الصديق المحبب؛ الصحافي و الشاعر حميد جماهري الذي تلا نصا حول الكتاب ينبض بالأفكار والعبارات التي تذهب مباشرة الى العقل والقلب، ثم الدكتور الصديق العزيز فؤاد إبن المير صديقي في عمالة المحمدية قبل أن يلتحق بسلك القضاء الذي تناول الكتاب ومؤلفه لأنه يعرفني تمام المعرفة.
كانت كلمتي في الحفل عفوية غير مكتوبة. مرة أبيهم ومرة أضحكهم..كنت أحبس دموعي.. ذكريات كشف المرض وأيام العلاج..كانت العبارات تتدفق مثل شلال أمام صمت رهيب داخل القاعة..
سأمر إلى توقيع الكتاب، فكان الازدحام الى درجت أنني تعبت من تحرير الاهداءات..
بعد حوالي ساعة سأنتهي من التوقيع، لاتسلم من أصدقائي بجمعية قفاز البرنوصي للكلمة (ابراهيم أديف ومصطفى فحصاوي) اللذين تكلفا بالبيع، ليبشراني بأنه تم بيع 220 نسخة، أي 22 ألف درهم، علما أن كلفة طبع الكتاب هي 24 ألف درهم.
تنبيه: كل كلامي عليه شهود.
يتبع



