jeudi 16 avril 2026
مجتمع

الوزير وهبي يستعين بآية قرآنية ليعبر عن "ضيق صدره" من معارضة المحامين لمشروع قانون مهنتهم

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
الوزير وهبي يستعين بآية قرآنية ليعبر عن "ضيق صدره" من معارضة المحامين لمشروع قانون مهنتهم عبد اللطيف وهبي، وزير العدل

خيمت الآية القرآنية التي استهل بها عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، كلمته أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أثناء تقديم مشروع قانون المحاماة، على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالمحامين، حيث استشهد الوزير، بالآية الكريمة من سورة الحجر: "ولقد نعلم أنه يضيق صدرك بما يقولون، فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"، في إشارة مباشرة إلى ضيقه من انتقادات المحامين الشديدة للمشروع، بعد تدخل رئيس الحكومة عزيز أخنوش الذي سحب الملف من يده شخصيا عقب تعثره في إيجاد مخرج لأزمة توقيف خدمات العدالة في المحاكم لأسابيع طويلة مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر وزارة العدل وكذا البرلمان، مما أوصل الملف إلى الباب المسدود.

 

وأثار هذا الاستهلال القرآني جدلا واسعا، حيث اعتبره البعض تعبيرا عن الصبر أمام "التضييق"، بينما رآه آخرون استفزازا، واستشهادا في غير محله، مادام أن لهذه الآية سبب نزول، مما يعكس احتقانا متزايدا بين الوزارة وجمعية هيئات المحامين التي طالبت في وقت سابق بسحب المشروع لـ"نزع استقلالية المهنة" عبر مواد تتعلق بالترخيص وتسجيل الجدد. وهدد الوزير وهبي حينها بسحبه في فبراير 2025، قبل أن يُنقذه أخنوش لإعادة إحيائه في 2026.

 

نزلت الآية التي استشهد بها الوزير في مكة المكرمة لتسلية النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين وانقباض صدره بسبب تكذيبهم وسخريتهم، مؤكدة علم الله بضيقه وموجهة إياه للتسبيح والسجود والعبادة المستمرة حتى "اليقين" (الموت). ويرى المفسرون كابن كثير والسعدي فيها لطفا إلاهيا يحول الضغط إلى سكينة.

في السياق السياسي، يُختار الاستشهاد بالآيات بناء على التوافق الرمزي مع الرسالة، كما في الخطابات الملكية، وغيرها من خطب الزعماء السياسيين. حيث يُستخدم الاستشهاد القرآني للتأثير العاطفي والسياسي..

 

محامون حللوا الآية القرآنية معتبرين إياها استغلالا للدين من قبل الوزير وهبي في مخاطبتهم، إلى درجة ان البعض اعتبر استشهاده وكأنه رسول يريد تبليغ رسالته، والحال أن عمل أي سياسي يحتمل الخطأ والصواب، ولاينبغي قياسه بميزان الدين ولي عنق الآيات القرآنية، وإلا فإن ذلك يفتح الباب لاستغلال من المحامين لآيات قرآنية تبين سفاهة الإنسان.. وأكد عدد من المحامين في تعليقاتهم بأن الصبر على "مايقولون"، أخذوا بهم في مواجهة تصريحات مستفزة، وكانوا يستشهدون سرا بقوله تعالى "وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما"، داعين في ذات الوقت إلى عدم استغلال القوة الروحية أمام التوترات البرلمانية والمهنية.

 

وهكذا يكون استشهاد الوزير وهبي بآية قرآنية في مخاطبة المحامين، عوض أن يعزز شرعية ترافعه أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بنجاعة مشروع قانون مهنة المحاماة، أشعل جدلا حادا حول توظيف النصوص المقدسة سياسيا، وزاد من هوة التباعد بينه وبين زملاء الأمس.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg