mercredi 15 avril 2026
كتاب الرأي

يوسف غريب: الجزائر.. دولة تعتقل الكاميرا

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
يوسف غريب: الجزائر.. دولة تعتقل الكاميرا يوسف غريب

شهدت مدينة البليدة جنوب غرب العاصمة الجزائرية، يوم الاثنين 13 أبريل 2026 تفجيرات انتحارية تزامنا مع الزيارة التي يقوم بها البابا ليون الرابع عشر للجزائر
و بحسب تقارير إعلامية فإن الحادثين استهدفا مقراً أمنيا بالبليدة ومصعنا للمواد الغدائية  باستخدام حزام ناسف ما خلّف وفق معطيات أولية مقتل شرطيين  وإصابات بين المدنيين الذين تصادف وجودهم في هذه الشرايين المزدحمة بالمدينة
الواقعتان أصبحتا ثابتتين، بعدما وثقتهما العديد من الصور والفيديوهات لكاميرات المراقبة المثبتة في محيط موقعي التفجيرين، وكذا هواتف المارة، الذين وجدوا أنفسهم أمام أشلاء المهاجمين وأجساد الضحايا.. وأيضا من خلال تأكيد منظمة الاتحاد الإفريقي ومنابر إعلامية دولية ذات مصداقية مثل وكالة الأنباء الفرنسية
وإذ ندين وبأشدّ العبارات هذا الهجوم المزودج الذي استهدف اروحا أبرياء من اشقائنا الجزائرين خاصّة وان هذا الحدث الإرهابي تزامن مع زيارة بابا الفاتيكان ليون الرابع عشر للجزائر ضمن أولى محطات جولته الإفريقية فإننا نستغرب لهذا الصمت الرسمي المستمر للنظام الجزائري  ولليوم الثالث على هذا الحدث الإرهابي الجبان.. وليت الأمر وقف عند هذا الحد.. بل لجأت دولة العسكر  إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية  على الاتحاد الإفريقي في محاولة لتطويق خبر التفجيرين الانتحاريين.. بل طال الأمر - حسب المعطيات - مجموعة من مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية المعتمدين داخل الجزائر، الذين مارسوا بدورهم ضغطا على مؤسساتهم لحذف بعض المنشورات على اعتبار أنهم جزائريون وأن الأمر قد تكون له عواقب على سلامتهم 
هكذا تعامل عسكر الجزائر مع الهجوم الإرهابي بهجوم إرهابي مضاد موجّه ضد كل مواطن جزائري تداول أوتقاسم مشاهد أو مقاطع من أشلاء مواطنين سقطوا جراء هذا الفعل الإجرامي وسط تطويق عسكراتي لمدينة البليدة الجريحة.. 
لا فرق.. بين ( ذئاب منفردة) هنا وهناك وبين نظام إرهابي حاول أن يبيّض تاريخه الملّطخ بدماء الأبرياء عبر البحث عن صكّ غفران الفاتيكان.. فكان الأمر لله سبحانه إذ ( لا يحيق المكر السيء إلاّ بأهله) 
وأهله في هذا النظام إرهابيون بامتياز.. متسائلا بقلب المؤمن الموحّد لله كيف يقبل السيد البابا راعي المحبة والسلام ان يصافح اليد التي أطلقت النار على مصطافين مغاربة دخلوا خطأ المياه الإقليمية الجزائرية.. 
أليس هذا فعلاً إرهابيا.. 
طرد فلاحين من حقولهم واقتلاع أشجار النخيل.. 
أليست هذه دعوة إلى موت الحجر والبشر والشجر 
بل في تاريخه الأسود تشتيت أسر وتفريق الأبناء والأطفال الصغار مع أمهاتهم في عيد الأضحى المبارك بدون أدنى رحمة أو شفقة 
وهل إيثارة الفتن داخل دول الجوار لهذا النظام العسكري مع تمويل حركات الإنفصال وتمزيق الشعوب لا يتناقض مع تعاليم المحبة والسلام بين الشعوب وعباد الرحمن الرحيم.. 
بلى.. 
لذلك جازاهم الله بمقدار سوء نواياهم.. وتحوّل حفل تبيض الوجه إلى مأثم لتسويده وأمام كاميرات العالم.. 
فما جرى في البليدة لم يكشف عن خلل أمني بل كشف للعالم شيئاً أعمق.. عن رد فعل إرهابي أكبر وواسع  للعسكر هناك عبر تضييق واعتقالات ومحاولات طمس ما  التقطته العدسات 
لذلك لا غرابة ان يصادق البرلمان الأوروبي، وبأغلبية واسعة على إدراج النظام الجزائري بشكل رسمي "ضمن قائمة الدول المصنفة عالية الخطورة في مجال تبييض الأموال وتمويل الإرهاب" 
ولانهم بهذا الوصف فطبيعي ان يعتقلوا الكاميرا.. لأنهم يعرفون ان العدسة حين تكون حرّة تظهر  ما لا يقال.. وتفضح ما تبقّى ما تبقّى من سوءة عواراتهم 

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg