أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة يتضمن مستجدات نوعية تروم إعادة هيكلة المهنة وتعزيز حكامتها، وعلى رأسها حصر مدة ولاية النقباء في ولاية واحدة غير قابلة للتجديد، إلى جانب إقرار إلزامية توفر المحامي على "تكليف مكتوب" من موكله يحدد بدقة إطار النيابة وشروطها، في اتجاه ضبط العلاقة المهنية وتعزيز ثقة المتقاضين.
وأبرز وزير العدل خلال تقديم مشروع قانون رقم 66.2 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة الأربعاء 15 أبريل 2026 أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب أهم مستجدات هذا المشروع الذي يعول عليه من أجل إعادة تنظيم هذه المهنة وتأهيل المنتسبين إليها وجعلها قادرة على مواكبة المستجدات التي يعرفها قطاع العدالة.
ويتعلق الأمر بـ:
أولا - على مستوى تأهيل المهنة:
سعيا إلى الارتقاء بمعايير وشروط ولوج وممارسة مهنة المحاماة تم التنصيص في مشروع هذا القانون على اعتماد نظام المباراة للولوج إلى المهنة بدلا من نظام الامتحان المنصوص عليه في القانون الحالي ساري النفاذ، بهدف وضع وسائل عملية للتحكم في أعداد الوافدين إلى المهنة وتمكينهم من الحصول على التكوين اللازم لهم، واستقطاب أجود الكفاءات.
واعتبارا لأهمية التكوين في تأهيل المحامين والارتقاء بمستوى أدائهم، تم التنصيص على أن المترشح الذي يجتاز بنجاح مباراة ولوج المهنة يكتسب صفة طالب صفة طالب ويقضي بهذه الصفة فترة تكوين أساسي لمدة سنة واحدة بمعهد التكوين، يتلقى خلالهاتكوينا نظريا ويحصل بعد اتمامها على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة يسلمها له المعهد، ثم تمرينا لمدة أربعة وعشرين (24) شهرا تحت إشراف هيئة المحامين المعنية تتضمن عشرين (20) شهرا بمكتب محام يعينه النقيب وتدريبا لمدة أربعة (4) أشهر في مجال ذي صلة بممارسة مهنة المحاماة بإحدى الإدارات أو المؤسسات العمومية أو باقي أشخاص القانون العام أو المقاولات العمومية.
وإلى جانب ذلك تم التنصيص على مقتضيات جديدة تهم الجانب المتعلق بالتكوين، من خلال إسناد دور أكثر أهمية للمعهد يتمثل في توفير التكوين التخصصي لفائدة المحامين الممارسين قصد تمكينهم من تطوير خبراتهم بما يمكنهم من مسايرة التطورات والتحولات التي تعرفها التشريعات الوطنية والدولية في مجال المحاماة والعدالة، ومنحهم شهادة يكتسبون بموجبها صفة محامين متخصصين.
وسعيا إلى جعل تكوين المحامين أداة للارتقاء بقدراتهم المهنية وتأهيلهم لمواكبة المستجدات المتعلقة بالممارسة المهنية، تم التنصيص على إلزامية خضوع المحامين لتكوين مستمر واعتبار كل إخلال بهذا الواجب إخلالا مهنيا.
ثانيا - على مستوى كيفية مزاولة المهنة:
تضمن مشروع هذا القانون مستجدات هامة في مجال أشكال ممارسة المهنة تروم إعطاءها كافة الإمكانات المتاحة لتسهيل مزاولتها خاصة بالنسبة للمحامين الجدد في بداية مسارهم المهني مع فتح آفاق جديدة أمامهم بالانفتاح على المحامين الأجانب، وذلك من خلال التنصيص على إمكانية مزاولة المحامي للمهنة بصفة فردية أو مع غيره من المحامين في إطار عقد مشاركة مع محام آخر مسجل بنفس الهيئة أو عقد شراكة مع محام آخر مسجل بهيئة أخرى شريطة ألا يتجاوز عددهم محاميين اثنين، أو في إطار عقد مساكنة مع محام آخر مسجل بنفس الهيئة أو في إطار شركة مدنية مهنية أو بصفته محاميا مساعدا.
كما تم التنصيص على إمكانية إبرام المحامي لعقد تعاون مع محام أجنبي أو مع شركة مهنية أجنبية للمحاماة، وتم التنصيص على مقتضيات تهم ضبط ممارسة المهنة في هذا الإطار، وذلك بالتأشير على العقد المذكور من طرف نقيب الهيئة التي ينتمي إليها المحامي الوطني.
وعلى مستوى مزاولة المهنة من طرف المحامين الأجانب، فقد تضمن المشروع مقتضيات تروم وضع الضوابط اللازمة لمزاولة مهامهم بهدف تشجيع الاستثمار الخارجي، وذلك من خلال التنصيص على عدم السماح للمحامي غير الحامل للجنسية المغربية الذي يزاول المهنة في بلد أجنبي، يرتبط مع المغرب باتفاقية تسمح لمواطني كل من الدولتين المتعاقدتين بمزاولة المهنة في الدولة الأخرى، بالقيام بمهام المهنة إلا إذا كان مسجلا في أحد جداول هيئات المحامين بالمغرب، وذلك بهدف إخضاع هؤلاء المحامين للضوابط القانونية المؤطرة لممارسة مهنة المحاماة واحترام أعرافها وتقاليدها.
وفي نفس الشأن، وبناء على نفس الاعتبارات المذكورة، تم التنصيص على إمكانية الإذن من طرف وزير العدل، بصفة استثنائية، لمكتب محاماة أجنبي لا يرتبط بلده الأصلي باتفاقية مع المملكة المغربية بممارسة مهام المهنة، شريطة أن يكون مرتبطا بعقد مع شركة أجنبية لها بالمملكة المغربية مشروع استثماري أو صفقة وأن يسجل بلائحة مستقلة لدى هيئة المحامين التي ينفذ بدائرة نفوذها المشروع أو الصفقة، وأن لا يمارس مهام المهنة خارج نطاق المشروع الاستثماري أو الصفقة، وإذا كان لهذا المشروع الاستثماري أو الصفقة امتداد بعدة مدن، وجب على مكتب المحاماة الأجنبي التسجيل بلائحة مستقلة بهيئة المحامين بالرباط.
كما تم التنصيص على أن انتهاء آثار الإذن الصادر عن وزير العدل لمكتب المحاماة الأجنبي بانتهاء المشروع الاستثماري أو الصفقة، مع إخبار وزير العدل بذلك من طرف نقيب الهيئة المسجل بها مكتب المحاماة المذكور.
وسعيا إلى ضبط علاقة المحامي بموكله، ودعم آليات تعزيز ثقة المواطنين في الدفاع وتلافي جميع الإشكالات التي تثار بشأن نيابة المحامي، تم التنصيص لأول مرة على أنه يتعين على المحامي أن يتوفر على تكليف مكتوب من موكله يتضمن مجموعة من البيانات من بين بينها الاسم الكامل للموكل، والاسم الكامل للمحامي ورقم ملف القضية المكلف بها إن وجد، ومرحلة التقاضي المتفق عليها، وموضوع القضية، وكيفية أداء الأتعاب عند الاقتضاء مع إمكانية إضافة شروط أخرى يتفق عليها الأطراف.
كما تم التنصيص على اعتبار إقرار المؤازر أو الموكل أمام جهة قضائية باسم المحامي المختار من طرفه بمثابة تكليف، وتضمين هذا الإقرار بمحضر خاص.
ثالثا - على مستوى حصانة الدفاع:
تضمن هذا المشروع مقتضيات جديدة تروم تعزيز حصانة الدفاع وذلك من خلال التنصيص على أنه في حالة اعتقال المحامي أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية يجب إشعار نقيب هيئة المحامين الواقعة بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف حيث وقع الاعتقال وذلك بجميع الوسائل المتاحة، وعدم الاستماع إلى المحامي المعني، إذا كان الاعتقال بسبب مرتبط بممارسة المهنة، إلا من طرف النيابة العامة بحضور النقيب أو من ينتدبه لذلك، وفي حالة تعذر إشعار النقيب لأي سبب من الأسباب ضمن ذلك في المحضر وجوبا.
ولتعزيز ضمانات حصانة الدفاع ومنع أي تطاول عليها بانتحال صفة المحامي، فقد تم التنصيص على إلزامية ارتداء المحامي بذلته المهنية عند حضوره أمام الهيئات القضائية أو التأديبية، احتراما للتقاليد والأعراف المهنية النبيلة التي تعارف عليها المحامون وتقوي حض
ورهم داخل منظومة العدالة والتي يتعين ترسيخها وضمان استمراريتها بتوثيقها والسهر على التشبع بها.
وفي نفس الشأن تم التنصيص على منع المحامين من تنظيم الوقفات الاحتجاجية ورفع الشعارات داخل فضاءات المحاكم في وقت انعقاد الجلسات والتشويش على السير العادي لها.
رابعا - على مستوى المسطرة التأديبية:
في إطار تعزيز فعالية وحياد مسطرة تأديب المحامين وتحسين نجاعتها، مع إحاطتها بكافة الضمانات لفائدة المحامي الذي قد يرتكب مخالفة للنصوص القانونية أو التنظيمية أو قواعد المهنة، تم التنصيص على وجوب اتخاذ النقيب قرارا معللا بشأن الشكايات التي يتوصل بها في مواجهة محام بالمتابعة من عدمها داخل أجل شهر واحد ابتداء من تاريخ التوصل، مع تخويل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف حق المنازعة أمام مجلس الهيئة على قرار الحفظ الصريح مع وجوب بت المجلس داخل أجل ثلاثة أشهر ابتداء من تقديم المنازعة، بعد الاستماع إلى المشتكي والمشتكى به، أو في غيابهما إذا توصلا بالاستدعاء ولم يحضرا؛
وسعيا إلى تعزيز ضمانات الوقوف على حقيقة الادعاءات المنسوبة إلى المحامي المشتكى به، تم التنصيص على تعيين عضو مقرر أو أكثر من أعضاء مجلس الهيئة، في حالة قرر هذا الأخير إجراء المتابعة، يتولى إجراء تحقيق حضوري مع المحامي المتابع.
وبهدف توفير ضمانات المحاكمة العادلة في المتابعة التأديبية، تم التنصيص على حق المحامي المتابع في الاطلاع على ملف القضية والحصول على نسخ من وثائقه، والاستعانة بمحام أو أكثر لمؤازرته.
وتجدر الإشارة إلى أنه تم التنصيص على إمكانية إيقاف البت في الشكاية وحفظها، في حالة تنازل المشتكي عن شكايته، قبل بت مجلس الهيئة في موضوعها.
ولمعالجة الإشكالات التي تقوض نجاعة وفعالية المسطرة التأديبية، تم التنصيص على تخويل كل من الوكيل العام للملك والمحامي المعني حق الطعن أمام غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف المختصة في القرار التأديبي في القضية.
كما تم التنصيص على إحداث بطاقة شخصية لكل محام رسميا كان أو متمرنا، تمسك من طرف كل هيئة للمحامين، وتقيد فيها كل المقررات التأديبية الصادرة ضده، ومآلها، ووضعية تنفيذها، وتضم إلى الملف المهني للمعني بالأمر، مع إحالة نظير منها في حالة انتقاله إلى هيئة أخرى.
خامسا - على مستوى التنظيم:
تضمن هذا المشروع مستجدات تروم تقوية الإطار المؤسساتي للمهنة بهدف تسهيل عملية التواصل والتفاعل وذلك من خلال ما يلي:
على مستوى هيئات المحامين تم التنصيص لأول مرة على مقتضيات تروم تمثيلية النساء المحاميات بمجالس هيئات المحامين.
وتفعيلا لتوصيات ميثاق إصلاح منظومة العدالة، بمراجعة شروط الترشيح لمنصب النقيب، تم التنصيص على حصر مدة انتخاب النقيب في ولاية واحدة فقط غير قابلة للتجديد.





