mercredi 15 avril 2026
اقتصاد

إقليم جرادة: حين تُعقّم التنمية بحسابات سياسية.. والوزير في قلب العاصفة

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
إقليم جرادة: حين تُعقّم التنمية بحسابات سياسية.. والوزير في قلب العاصفة أحمد البواري وزير الفلاحة ومشهد من جرادة

لم يعد إعفاء المدير الإقليمي للفلاحة بجرادة مجرد تفصيل إداري، بل تحول إلى أزمة تدبيرية تضع الوزير الوصي على القطاع في مواجهة مباشرة مع تساؤلات الرأي العام والفاعلين المهنيين. فالمؤشرات الميدانية والتقارير المتواترة تضع المسؤول الأول عن القطاع في قلب هذه الأزمة، باعتباره المسؤول المباشر عن قرار اتُّخذ خارج منطق النجاعة الإدارية.


انتقادات حادة في "برلمان الفلاحين" بجهة الشرق
لقد بلغت هذه الأزمة ذروتها خلال الدورة الأخيرة للغرفة الفلاحية لجهة الشرق المنعقدة بتاريخ 14 أبريل 2026، حيث ساد استياء عارم بين أعضاء الغرفة والمهنيين. وقد كان لافتاً تركيز المداخلات على "التدخل المباشر للوزير" في هندسة هذا الإعفاء، استجابةً لضغوط مارستها أطراف منتخبة تنتمي لنفس عائلته السياسية، مما يؤكد فرضية "تسييس الإدارة" على حساب المصلحة العليا للإقليم.


مسؤولية الوزير: ضرب مبدأ الحياد
إن تورط الوزير في اتخاذ قرار إعفاء مسؤول مشهود له بالكفاءة، ولم يمضِ على تعيينه سوى فترة قصيرة، يُعد سابقة تُقوّض "ميثاق اللاتمركز الإداري". فبدلاً من حماية الأطر الإدارية من الابتزاز السياسي، يبدو أن الوزارة اختارت الاصطفاف خلف الرهانات الانتخابية، مما يطرح إشكالية أخلاقية وقانونية حول استغلال السلطة الحكومية لترجيح كفة سياسية معينة في إقليم جرادة.


تهديد الركيزة الاقتصادية للإقليم
إن هذا التدخل المباشر من طرف الوزير لا يستهدف شخصاً بعينه، بل يضرب في العمق القطاع الفلاحي الذي يعد العمود الفقري للنسيج الاقتصادي والاجتماعي بجرادة. فقد عبر الفاعلون خلال اجتماع 14 أبريل عن قلقهم البالغ من:
ارتهان المشاريع الكبرى بمزاجية الانتماء الحزبي بدلاً من الاستحقاق المجالي.
توقف الديناميكية التنموية التي بدأت تظهر بوادرها في الإقليم نتيجة هذا "الزلزال الإداري" المفتعل.
تكريس التفاوت بين الجماعات الترابية، حيث يتم مكافأة الموالين سياسياً وتهميش الآخرين.


الخلاصة
إن إقحام وزارة الفلاحة في صراعات انتخابية ضيقة، وتحويل قرارات الإعفاء والتعيين إلى "هدايا سياسية"، هو ضربة موجعة لمصداقية المؤسسات. إقليم جرادة، بخصوصيته الاجتماعية الحساسة، لا يحتمل مقامرات سياسية يقودها الوزير، بل يحتاج إلى استقرار إداري ورؤية تنموية عادلة تعلو فوق كل اعتبار حزبي.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg