vendredi 10 avril 2026
منوعات

خيانة في الأدغال.. ذكور الشمبانزي يغتالون رفاق طفولتهم بدم بارد

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
خيانة في الأدغال.. ذكور الشمبانزي يغتالون رفاق طفولتهم بدم بارد انقسام وموجة عنف دموية غير مسبوقة بين أفراد مجموعة شمبانزي في أوغندا

في سابقة هي الأولى من نوعها في سجلات علم سلوك الحيوان، تحولت غابات "كيبالي" المطيرة بأوغندا من فضاء للتعاون الاجتماعي إلى مسرح لمجزرة دموية هزت أركان المجتمع العلمي. فصيلة "نجوجو"، التي كانت تُصنف كأضخم تجمع معروف للشمبانزي البري في العالم، لم تكتفِ بالانقسام إلى معسكرين، بل انخرطت في "حرب أهلية" شرسة طالت الصغار والكبار، محطمةً بذلك كل التصورات السابقة عن وفاء الصداقات داخل مجتمعات الرئيسيات.

 

يروي الباحثون، الذين وثقوا هذه المأساة على مدار ثلاثة عقود، تفاصيل صادمة لعمليات اغتيال ممنهجة شنتها إحدى المجموعتين المنشقتين ضد الأخرى. الهجمات لم تكن عشوائية، بل تميزت بتنسيق عسكري شارك فيه الذكور البالغون، وانضمت إليهم الإناث أحياناً، مستخدمين الركل، والعض، والسحل، والضرب المبرح. النتيجة كانت مروعة: سقوط 28 قتيلاً مؤكداً، واختفاء العشرات في ظروف غامضة، مما يوحي بوجود تصفيات لم تُرصد كاميراتها.

 

المثير في هذه القصة ليس العنف في حد ذاته، بل هوية الأطراف المتحاربة. فالمهاجمون والضحايا ليسوا غرباء، بل هم "رفاق الأمس" الذين نشأوا معاً، وتشاركوا طعام الفواكه واللعب والتزاوج طيلة حياتهم. ويصف البروفيسور جون ميتاني هذا التحول بـ "المشهد العصي على الاستيعاب"، حيث تحولت ذكريات الطفولة المشتركة بين الذكور إلى غلٍّ دبّ في العروق، مما دفع الأصدقاء القدامى لتنفيذ إعدامات ميدانية ضد بعضهم البعض.

 

ويُرجع العلماء هذا الانفجار الاجتماعي إلى ما يشبه "أزمة فائض النمو"؛ فالمجموعة التي تضخمت لتصل إلى 200 فرد تجاوزت حدود الاستدامة الطبيعية، مما فجر صراعات دامية على لقمة العيش وفرص التزاوج. كما لعبت "لعبة العروش" دوراً محورياً، حيث تزامن تصاعد العنف مع انقلاب "جاكسون" على الزعامة التقليدية عام 2015، مما أدى إلى شرخ في البنية الاجتماعية لم يلتئم إلا بالدم. هذه الدراسة، التي استمرت ملاحظاتها حتى عام 2024، تفتح نافذة مرعبة على الطبيعة البدائية للعنف، وتثبت أن صراعات السلطة والموارد قد تدفع حتى أكثر الكائنات ذكاءً وقرباً للإنسان إلى إبادة ذوي القربى بدم بارد.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg