mercredi 8 avril 2026
كتاب الرأي

فطيمة فوزي: حين يعاد تشكيل الهشاشة.. النساء في العالم العربي بين وعود الرقمنة وحدود الحماية

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
فطيمة فوزي: حين يعاد تشكيل الهشاشة.. النساء في العالم العربي بين وعود الرقمنة وحدود الحماية فطيمة فوزي

لم يعد النقاش حول اوضاع النساء في العالم العربي قابلا للاختزال في ثنائية التعليم والمشاركة الاقتصادية، بقدر ما اصبح ملزما بالانخراط في سؤال اكثر تعقيدا: موقع النساء داخل التحول الرقمي، لا بوصفه مجرد تطور تقني، بل كتحول بنيوي يعيد تشكيل علاقات القوة والانتاج داخل المجتمع.


في هذا السياق، تبدو الرقمنة، للوهلة الاولى، كأفق للتحرر واعادة توزيع الفرص. غير ان قراءة دقيقة للمؤشرات تكشف مفارقة عميقة: توسع في ولوج النساء الى الفضاء الرقمي يقابله غياب شبه تام لاطر الحماية، بما يعيد انتاج الهشاشة في صيغة محدثة.

بين التأهيل والإقصاء: مفارقة مستمرة

تشير معطيات البنك الدولي الى ان معدل مشاركة النساء في سوق الشغل في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لا يتجاوز 19 بالمئة، وهو من ادنى المعدلات عالميا.


وفي هذا السياق، يصبح الفضاء الرقمي بديلا مفترضا، لكنه بديل ملتبس.
فحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، لا تزال النساء اقل ولوجا للانترنت مقارنة بالرجال في العديد من دول المنطقة، نتيجة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.


كما ان حوالي 45 بالمئة من النساء المقاولات في الدول النامية لا يتوفرن على اتصال منتظم بالانترنت رغم امتلاكهن لهواتف ذكية (مؤسسة شيري بلير للمرأة، تقرير 2023).


في هذا السياق، لا يمكن الحديث عن تمكين رقمي فعلي، بل عن ولوج غير متكافئ يعيد انتاج التفاوتات القائمة.

العنف الرقمي: من الهامش إلى البنية
اذا كان ضعف الولوج يمثل احد اوجه الهشاشة، فان العنف الرقمي يشكل تجليا اكثر خطورة.
تفيد معطيات هيئة الامم المتحدة للمرأة بان حوالي 60 بالمئة من النساء عالميا تعرضن لاحد اشكال العنف عبر الانترنت.


وفي هذا السياق، تكشف دراسة مشتركة بين اليونسكو وهيئة الامم المتحدة للمرأة ان اكثر من ثلثي الصحفيات والناشطات تعرضن لاساءات رقمية، تحولت نسبة معتبرة منها الى تهديدات في الواقع.
اما على المستوى العربي، فقد وثق مؤسسة حرية الفكر والتعبير في مصر حالات متابعة قضائية لصانعات محتوى على خلفية نشاطهن الرقمي (تقارير 2020-2022)، بما يعكس تداخلا معقدا بين الرقابة القانونية والضغط المجتمعي.


وفي تونس، سجلت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تعرض ناشطات سياسيات لحملات تشهير رقمية منظمة، تشمل التهديد ونشر المعطيات الشخصية (تقارير حول العنف السياسي الرقمي)
في هذا السياق، لا يعود العنف الرقمي مجرد سلوك فردي، بل يتحول الى آلية بنيوية لاعادة ضبط حضور النساء داخل الفضاء العام.

اقتصاد رقمي بلا اعتراف: العمل خارج القانون
بالتوازي مع ذلك، يتوسع انخراط النساء في الاقتصاد الرقمي، خصوصا في مجالات التجارة الالكترونية والعمل الحر.


غير ان هذا الانخراط يتم، في الغالب، خارج اي اطار قانوني منظم.
في المغرب، على سبيل المثال، تنخرط آلاف النساء في البيع عبر المنصات الاجتماعية دون تسجيل قانوني او تغطية اجتماعية، رغم اعتمادهن الكلي على هذا النشاط كمصدر دخل.


وفي هذا السياق، تشير تقارير منظمة العمل الدولية الى ان العمل عبر المنصات الرقمية غالبا ما يفتقر الى الحماية الاجتماعية والتمثيل النقابي، خاصة بالنسبة للنساء في الاقتصادات غير المهيكلة.


وفي هذا السياق نفسه، نجد ان المهاجرات وعاملات المنازل، اللواتي يشتغلن غالبا في ظل غياب اي حماية قانونية، يمثلن فئة مزدوجة الهشاشة: إذ لا يملكن أي حق رسمي داخل سوق الشغل، ويتعرضن في الوقت نفسه للعنف الاجتماعي والرقمي، وهو ما يجعل احتياجاتهن وأصواتهن غالبا غير مسموعة.

 

وعليه، يتشكل نمط جديد من العمل يمكن توصيفه بـ:
عمل مؤنث، مرن في شكله، هش في مضمونه، وخارج الاعتراف القانوني.

في دلالة التحول: الرقمنة كمرآة للبنية الاجتماعية
في هذا السياق، يصبح من الضروري تفكيك الخطاب السائد الذي يقدم الرقمنة كحل محايد.
فالتحول الرقمي، في جوهره، لا ينتج قطيعة مع البنية الاجتماعية، بل يعيد تشكيلها.
وفي مجتمعات تعرف اختلالات بنيوية على مستوى:
• توزيع السلطة
• الولوج الى الموارد
• التمثلات الثقافية
فان الرقمنة تتحول الى امتداد لهذه الاختلالات، لا الى تجاوز لها.

حين تعمل النساء دون حماية، وعندما يتعرضن للعنف الرقمي دون مساءلة، فإن الرقمنة تصبح إعادة إنتاج للهشاشة بصيغة جديدة.


السؤال لم يعد مجرد دمج النساء في الرقمنة، بل: اي رقمنة نريد؟حين يعاد تشكيل الهشاشة: النساء في العالم العربي بين وعود الرقمنة وحدود الحماية

 

لم يعد النقاش حول اوضاع النساء في العالم العربي قابلا للاختزال في ثنائية التعليم والمشاركة الاقتصادية، بقدر ما اصبح ملزما بالانخراط في سؤال اكثر تعقيدا: موقع النساء داخل التحول الرقمي، لا بوصفه مجرد تطور تقني، بل كتحول بنيوي يعيد تشكيل علاقات القوة والانتاج داخل المجتمع.
في هذا السياق، تبدو الرقمنة، للوهلة الاولى، كأفق للتحرر واعادة توزيع الفرص. غير ان قراءة دقيقة للمؤشرات تكشف مفارقة عميقة: توسع في ولوج النساء الى الفضاء الرقمي يقابله غياب شبه تام لاطر الحماية، بما يعيد انتاج الهشاشة في صيغة محدثة.

بين التأهيل والإقصاء: مفارقة مستمرة
تشير معطيات البنك الدولي الى ان معدل مشاركة النساء في سوق الشغل في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لا يتجاوز 19 بالمئة، وهو من ادنى المعدلات عالميا.


وفي هذا السياق، يصبح الفضاء الرقمي بديلا مفترضا، لكنه بديل ملتبس.
فحسب الاتحاد الدولي للاتصالات، لا تزال النساء اقل ولوجا للانترنت مقارنة بالرجال في العديد من دول المنطقة، نتيجة الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.


كما ان حوالي 45 بالمئة من النساء المقاولات في الدول النامية لا يتوفرن على اتصال منتظم بالانترنت رغم امتلاكهن لهواتف ذكية (مؤسسة شيري بلير للمرأة، تقرير 2023).


في هذا السياق، لا يمكن الحديث عن تمكين رقمي فعلي، بل عن ولوج غير متكافئ يعيد انتاج التفاوتات القائمة.

العنف الرقمي: من الهامش إلى البنية
اذا كان ضعف الولوج يمثل احد اوجه الهشاشة، فان العنف الرقمي يشكل تجليا اكثر خطورة.
تفيد معطيات هيئة الامم المتحدة للمرأة بان حوالي 60 بالمئة من النساء عالميا تعرضن لاحد اشكال العنف عبر الانترنت.


وفي هذا السياق، تكشف دراسة مشتركة بين اليونسكو وهيئة الامم المتحدة للمرأة ان اكثر من ثلثي الصحفيات والناشطات تعرضن لاساءات رقمية، تحولت نسبة معتبرة منها الى تهديدات في الواقع.
اما على المستوى العربي، فقد وثق مؤسسة حرية الفكر والتعبير في مصر حالات متابعة قضائية لصانعات محتوى على خلفية نشاطهن الرقمي (تقارير 2020-2022)، بما يعكس تداخلا معقدا بين الرقابة القانونية والضغط المجتمعي.


وفي تونس، سجلت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تعرض ناشطات سياسيات لحملات تشهير رقمية منظمة، تشمل التهديد ونشر المعطيات الشخصية (تقارير حول العنف السياسي الرقمي).
في هذا السياق، لا يعود العنف الرقمي مجرد سلوك فردي، بل يتحول الى آلية بنيوية لاعادة ضبط حضور النساء داخل الفضاء العام.

اقتصاد رقمي بلا اعتراف: العمل خارج القانون
بالتوازي مع ذلك، يتوسع انخراط النساء في الاقتصاد الرقمي، خصوصا في مجالات التجارة الالكترونية والعمل الحر.
غير ان هذا الانخراط يتم، في الغالب، خارج اي اطار قانوني منظم.
في المغرب، على سبيل المثال، تنخرط آلاف النساء في البيع عبر المنصات الاجتماعية دون تسجيل قانوني او تغطية اجتماعية، رغم اعتمادهن الكلي على هذا النشاط كمصدر دخل.


وفي هذا السياق، تشير تقارير منظمة العمل الدولية الى ان العمل عبر المنصات الرقمية غالبا ما يفتقر الى الحماية الاجتماعية والتمثيل النقابي، خاصة بالنسبة للنساء في الاقتصادات غير المهيكلة.


وفي هذا السياق نفسه، نجد ان المهاجرات وعاملات المنازل، اللواتي يشتغلن غالبا في ظل غياب اي حماية قانونية، يمثلن فئة مزدوجة الهشاشة: إذ لا يملكن أي حق رسمي داخل سوق الشغل، ويتعرضن في الوقت نفسه للعنف الاجتماعي والرقمي، وهو ما يجعل احتياجاتهن وأصواتهن غالبا غير مسموعة.
وعليه، يتشكل نمط جديد من العمل يمكن توصيفه بـ:
عمل مؤنث، مرن في شكله، هش في مضمونه، وخارج الاعتراف القانوني.

في دلالة التحول: الرقمنة كمرآة للبنية الاجتماعية
في هذا السياق، يصبح من الضروري تفكيك الخطاب السائد الذي يقدم الرقمنة كحل محايد.
فالتحول الرقمي، في جوهره، لا ينتج قطيعة مع البنية الاجتماعية، بل يعيد تشكيلها.


وفي مجتمعات تعرف اختلالات بنيوية على مستوى:
• توزيع السلطة
• الولوج الى الموارد
• التمثلات الثقافية
فان الرقمنة تتحول الى امتداد لهذه الاختلالات، لا الى تجاوز لها.

حين تعمل النساء دون حماية، وعندما يتعرضن للعنف الرقمي دون مساءلة، فإن الرقمنة تصبح إعادة إنتاج للهشاشة بصيغة جديدة.


السؤال لم يعد مجرد دمج النساء في الرقمنة، بل: اي رقمنة نريد؟
الرقمنة التي لا تعيد توزيع القوة، ولا تضمن الحماية، ولا تعترف بالحقوق… لا يمكن اعتبارها تقدما.
بل هي، في العمق، اعادة ترتيب لنفس علاقات الهيمنة بأدوات اكثر تطورا
الرقمنة التي لا تعيد توزيع القوة، ولا تضمن الحماية، ولا تعترف بالحقوق… لا يمكن اعتبارها تقدما.
بل هي، في العمق، اعادة ترتيب لنفس علاقات الهيمنة بأدوات اكثر تطورا

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg