mercredi 8 avril 2026
اقتصاد

رغم الملايير المرصودة.. لماذا فشلت برامج الدعم في الحد من الغلاء؟

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
رغم الملايير المرصودة.. لماذا فشلت برامج الدعم في الحد من الغلاء؟

يطرح‭ ‬الإنفاق‭ ‬العمومي‭ ‬على‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬مفارقة‭ ‬واضحة‭ ‬حين‭ ‬يقترن‭ ‬باستمرار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬المواد‭ ‬الأساسية،‭ ‬مما‭ ‬يكشف‭ ‬عن‭ ‬اختلالات‭ ‬عميقة‭ ‬في‭ ‬بنية‭ ‬توجيهه‭ ‬وآليات‭ ‬اشتغاله‭. ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬جزءا‭ ‬مهم‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الدعم‭ ‬يتجه‭ ‬نحو‭ ‬عدد‭ ‬محدود‭ ‬من‭ ‬الفاعلين‭ ‬في‭ ‬حلقات‭ ‬الاستيراد‭ ‬والإنتاج،‭ ‬حيث‭ ‬تستفيد‭ ‬فئة‭ ‬ضيقة‭ ‬من‭ ‬الامتيازات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ينتقل‭ ‬أثرها‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬النهائي‭. ‬فلماذا‭ ‬لا‭ ‬تنخفض‭ ‬الأسعار‭ ‬بالشكل‭ ‬الملموس‭ ‬الذي‭ ‬وعدت‭ ‬به‭ ‬الأغلبية‭ ‬الحكومية‭ ‬المغاربة؟‭ ‬ولماذا‭ ‬يستمر‭ ‬الغلاء‭ ‬رغم‭ ‬تعدد‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬وتوالي‭ ‬دفعاته؟


فمثلا،‭ ‬تظهر‭ ‬معطيات‭ ‬مرتبطة‭ ‬بإعفاءات‭ ‬استيراد‭ ‬الماشية‭ ‬أن‭ ‬حوالي‭ ‬13.3‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬آلت‭ ‬إلى‭ ‬جيوب‭ ‬277‭ ‬مستوردا،‭ ‬مما‭ ‬يعكس‭ ‬تمركزا‭ ‬واضحا‭ ‬للدعم‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬سلسلة‭ ‬التوزيع‭. ‬كما‭ ‬ظل‭ ‬دعم‭ ‬النقل‭ ‬(8‭ ‬مليار‭ ‬درهم)‭ ‬دون‭ ‬أثر‭ ‬محسوس‭ ‬على‭ ‬كلفة‭ ‬اللوجستيك‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأسر‭. ‬والأمر‭ ‬نفسه‭ ‬ينطبق‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬القمح‭ ‬الموجه‭ ‬إلى‭ ‬المطاحن‭ ‬والمخابز‭ ‬ضمن‭ ‬منظومة‭ ‬الدقيق‭ ‬المدعم‭ ‬التي‭ ‬تغطي‭ ‬جزءا‭ ‬محدودا‭ ‬من‭ ‬السوق،‭ ‬وذلك‭ ‬عبر‭ ‬إعفاءات‭ ‬جمركية‭ ‬بلغت‭ ‬حوالي‭ ‬10‭ ‬مليارات‭ ‬درهم‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الجفاف‭. ‬هذا‭ ‬دون‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬دعم‭ ‬غاز‭ ‬البوتان‭ ‬الذي‭ ‬ابتلع‭ ‬لوحده‭ ‬ما‭ ‬يزيد‭ ‬عن‭ ‬16.5‭ ‬مليار‭ ‬درهم‭ ‬سنة ‭ ‬.2025‬


من‭ ‬هنا،‭ ‬يظهر‭ ‬أن‭ ‬الاختلال‭ ‬يتعمق‭ ‬بفعل‭ ‬بنية‭ ‬الأسواق‭ ‬التي‭ ‬تعرف‭ ‬درجة‭ ‬تركيز‭ ‬مرتفعة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاعات‭ ‬اللحوم‭ ‬والحبوب،‭ ‬حيث‭ ‬تسمح‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬بامتصاص‭ ‬المكاسب‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬خفض‭ ‬التكاليف‭ ‬دون‭ ‬تمريرها‭ ‬إلى‭ ‬الأسعار‭ ‬النهائية،‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انتقال‭ ‬غير‭ ‬متماثل‭ ‬للأسعار‭ ‬يجعلها‭ ‬سريعة‭ ‬الارتفاع‭ ‬بطيئة‭ ‬الانخفاض‭. ‬وتتفاقم‭ ‬هذه‭ ‬الوضعية‭ ‬أيضا‭ ‬بفعل‭ ‬هيمنة‭ ‬قنوات‭ ‬توزيع‭ ‬غير‭ ‬مهيكلة،‭ ‬حيث‭ ‬تنتشر‭ ‬المعاملات‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬الأسبوعية‭ ‬ومحلات‭ ‬الجزارة‭ ‬غير‭ ‬المنظمة،‭ ‬مما‭ ‬يضعف‭ ‬الشفافية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬المراقبة،‭ ‬ويخلق‭ ‬بيئة‭ ‬تسمح‭ ‬بتضخم‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬نتيجة‭ ‬غياب‭ ‬تكافؤ‭ ‬المعلومات‭ ‬بين‭ ‬البائع‭ ‬والمستهلك‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬أدوات‭ ‬الدعم‭ ‬نفسها‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تعميق‭ ‬الإشكال،‭ ‬إذ‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬إعفاءات‭ ‬وتخفيضات‭ ‬في‭ ‬كلفة‭ ‬الاستيراد‭ ‬دون‭ ‬ارتباطها‭ ‬بالتزامات‭ ‬دقيقة‭ ‬تخص‭ ‬الأسعار‭ ‬النهائية،‭ ‬مما‭ ‬يحول‭ ‬الدعم‭ ‬إلى‭ ‬ريع‭ ‬محتمل‭ ‬داخل‭ ‬السلسلة‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أداة‭ ‬لضبط‭ ‬السوق‭.‬


موازاة‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬تبرز‭ ‬محدودية‭ ‬آليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتتبع،‭ ‬حيث‭ ‬تتوفر‭ ‬الجهات‭ ‬المختصة‭ ‬على‭ ‬صلاحيات‭ ‬قانونية،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬القدرات‭ ‬التشغيلية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وأنظمة‭ ‬التتبع‭ ‬وفعالية‭ ‬العقوبات‭ ‬تظل‭ ‬دون‭ ‬المستوى‭ ‬المطلوب،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬الردع‭ ‬داخل‭ ‬الأسواق،‭ ‬مما‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬تعقيدات‭ ‬الوضع،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬نظام‭ ‬وطني‭ ‬فعال‭ ‬لرصد‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحقيقي،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬قدرة‭ ‬صانع‭ ‬القرار‭ ‬والمستهلك‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬تطور‭ ‬الأسعار‭ ‬وكشف‭ ‬الاختلالات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بهوامش‭ ‬الربح‭.‬


ولذلك،‭ ‬يتطلب‭ ‬الوضع‭ ‬القائم‭ ‬إصلاحا‭ ‬هيكليا‭ ‬شاملا‭ ‬يتجاوز‭ ‬منطق‭ ‬ضخ‭ ‬الموارد‭ ‬المالية‭ ‬في‭ ‬جيوب‭ ‬"الفراقشية"،‭ ‬ولصالح‭ ‬"السماسرة‭ ‬المتسلسلين"،‭ ‬نحو‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬منهجية‭ ‬التدبير‭. ‬إذ‭ ‬يكتسب‭ ‬توجيه‭ ‬الدعم‭ ‬نحو‭ ‬المستهلك‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أهمية‭ ‬مركزية،‭ ‬عبر‭ ‬ربطه‭ ‬بأسقف‭ ‬سعرية‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬نقطة‭ ‬البيع‭ ‬تضمن‭ ‬انتقال‭ ‬أثره‭ ‬بشكل‭ ‬فعلي‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تبرز‭ ‬"إلحاحية‭ ‬الرقمنة"،‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬تتبع‭ ‬المسالك‭ ‬التجارية،‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬برصد‭ ‬حركة‭ ‬السلع‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬تعدد‭ ‬الوسطاء،‭ ‬مع‭ ‬ضرورة‭ ‬تأطير‭ ‬قانوني‭ ‬دقيق‭ ‬يحدد‭ ‬هوية‭ ‬المتدخلين‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬التوزيع‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬تضخم‭ ‬دور‭ ‬الوسطاء‭. ‬كما‭ ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إصلاح‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬المنظم‭ ‬للمنافسة‭ ‬والتوزيع،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬الشفافية‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬الممارسات‭ ‬الاحتكارية،‭ ‬مع‭ ‬تفعيل‭ ‬آليات‭ ‬المساءلة‭ ‬والزجر‭ ‬في‭ ‬حالات‭ ‬الاستفادة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭ ‬من‭ ‬الدعم‭.‬


ويمثل‭ ‬تطوير‭ ‬"السجل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الموحد"‭ ‬مدخلا‭ ‬أساسيا‭ ‬لتوجيه‭ ‬الدعم‭ ‬بشكل‭ ‬أدق‭ ‬نحو‭ ‬الفئات‭ ‬المستحقة،‭ ‬عبر‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬قواعد‭ ‬البيانات‭ ‬ومنظومات‭ ‬الدعم‭ ‬القطاعي،‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬عدالة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭. ‬كما‭ ‬يكتسي‭ ‬الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللوجستية‭ ‬أهمية‭ ‬خاصة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليص‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والتخزين،‭ ‬ودعم‭ ‬قدرات‭ ‬الإنتاج‭ ‬المحلي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬اللحوم‭ ‬الحمراء،‭ ‬حيث‭ ‬يشكل‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬القطيع‭ ‬الوطني‭ ‬رافعة‭ ‬أساسية‭ ‬لتحقيق‭ ‬التوازن‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬


وبالرجوع‭ ‬إلى‭ ‬التجارب‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬الدعم،‭ ‬فإنها‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬نماذج‭ ‬متنوعة،‭ ‬حيث‭ ‬اعتمدت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬الرقمية‭ ‬وربط‭ ‬الدعم‭ ‬بالإفصاح‭ ‬عن‭ ‬الأسعار‭ ‬(البرازيل)،‭ ‬بينما‭ ‬لجأت‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬المباشر‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬عبر‭ ‬المخزونات‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬(الهند)،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬دور‭ ‬الوسطاء‭ ‬عبر‭ ‬أسواق‭ ‬البيع‭ ‬المباشر‭ ‬(تركيا)،‭ ‬أو‭ ‬إلى‭ ‬اعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬دعم‭ ‬موجهة‭ ‬رقميا‭ ‬للأسر‭ ‬(إندونيسيا)‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬الناجحة‭ ‬هو‭  ‬أهمية‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬وآليات‭ ‬الضبط،‭ ‬وتوفير‭ ‬المعلومات‭ ‬الدقيقة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬دور‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬تنظيم‭ ‬السوق‭ ‬بدل‭ ‬الاكتفاء‭ ‬بدور‭ ‬الممول‭.‬

 

على‭ ‬المستوى‭ ‬المغربي،‭ ‬وكما‭ ‬هو‭ ‬واضح،‭ ‬ترتبط‭ ‬محدودية‭ ‬أثر‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬ببنية‭ ‬توزيعية‭ ‬تجعل‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬الامتيازات‭ ‬يتمركز‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬السلسلة‭ ‬(الفراقشية‭ ‬الحكوميون‭ ‬وأتباعهم)،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬آليات‭ ‬تضمن‭ ‬انتقاله‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭. ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تصميم‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬تعاقدي‭ ‬يربط‭ ‬الدعم‭ ‬بهوامش‭ ‬الربح‭ ‬ويؤسس‭ ‬لمنظومة‭ ‬رقابية‭ ‬فعالة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬الشفافية‭ ‬والتتبع‭ ‬الرقمي‭ ‬والمساءلة،‭ ‬مطلبا‭ ‬ملحا‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬بتحويل‭ ‬الإنفاق‭ ‬العمومي‭ ‬إلى‭ ‬أثر‭ ‬اجتماعي‭ ‬واقتصادي‭ ‬ملموس‭ ‬ينعكس‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬للأسر‭.‬

 

هذا‭ ‬التناقض‭ ‬بين‭ ‬الدعم‭ ‬وأثره‭ ‬ليس‭ ‬عرضيا،‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬خللا‭ ‬بنيويا‭ ‬في‭ ‬طريقة‭ ‬تصميم‭ ‬وتنزيل‭ ‬سياسات‭ ‬الدعم،‭ ‬حيث‭ ‬تتحول‭ ‬الكلفة‭ ‬العمومية‭ ‬إلى‭ ‬مكاسب‭ ‬خاصة‭ ‬داخل‭ ‬حلقات‭ ‬غير‭ ‬شفافة‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬التوزيع‭. ‬فالدعم‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬الحالية‭ ‬يضخ‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬السلسلة،‭ ‬عند‭ ‬الاستيراد‭ ‬أو‭ ‬الإنتاج،‭ ‬دون‭ ‬آليات‭ ‬ملزمة‭ ‬تضمن‭ ‬انتقال‭ ‬أثره‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬على‭ ‬النحو‭ ‬الضامن‭ ‬للأمن‭ ‬الغذائي‭ ‬والسلم‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬مما‭ ‬يفتح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بـ‭ ‬«تسرب‭ ‬الدعم»،‭ ‬حيث‭ ‬سحتفظ‭ ‬«الوسطاء»‭ ‬بهوامش‭ ‬الربح‭ ‬الإضافية‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬الإعفاءات‭ ‬أو‭ ‬التحفيزات؛‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬آليات‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬ترغم‭ ‬الفاعلين‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬الأسعار‭. ‬كما‭ ‬أن‭ ‬انتقال‭ ‬الأسعار‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق‭ ‬يتم‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬متماثل؛‭ ‬إذ‭ ‬ترتفع‭ ‬بسرعة‭ ‬عند‭ ‬زيادة‭ ‬التكاليف،‭ ‬بينما‭ ‬تتباطأ‭ ‬في‭ ‬الانخفاض‭ ‬عند‭ ‬تراجعها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعمق‭ ‬الإحساس‭ ‬باستمرار‭ ‬الغلاء‭ ‬رغم‭ ‬تحسن‭ ‬بعض‭ ‬المؤشرات‭. ‬

 

هذا‭ ‬الوضع‭ ‬يزداد‭ ‬استفحالا‭ ‬بفعل‭ ‬اتساع‭ ‬القطاع‭ ‬غير‭ ‬المهيكل،‭ ‬حيث‭ ‬تتم‭ ‬نسبة‭ ‬مهمة‭ ‬من‭ ‬المعاملات‭ ‬خارج‭ ‬أي‭ ‬نظام‭ ‬مراقبة‭ ‬أو‭ ‬تتبع،‭ ‬مما‭ ‬يجعل‭ ‬ضبط‭ ‬الأسعار‭ ‬أو‭ ‬تحديد‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬أمرا‭ ‬بالغ‭ ‬الصعوبة،‭ ‬ليس‭ ‬لأن‭ ‬النص‭ ‬القانوني‭ ‬غائب،‭ ‬بل‭ ‬لأن‭  ‬أدوات‭ ‬المراقبة‭ ‬محدودة‭ ‬الفعالية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬أو‭ ‬آليات‭ ‬التتبع‭ ‬أو‭ ‬قوة‭ ‬الردع،‭ ‬مما‭ ‬يسمح‭ ‬باستمرار‭ ‬ممارسات‭ ‬المضاربة،‭ ‬حتي‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬المهيكل،‭ ‬دون‭ ‬تكلفة‭ ‬حقيقية‭. ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬غياب‭ ‬نظام‭ ‬معلوماتي‭ ‬وطني‭ ‬لرصد‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬إضعاف‭ ‬الشفافية،‭ ‬وحرمان‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المستهلك‭ ‬وصانع‭ ‬القرار‭ ‬من‭ ‬معطيات‭ ‬دقيقة‭ ‬تمكن‭ ‬من‭ ‬كشف‭ ‬الاختلالات‭. ‬وتلعب‭ ‬كلفة‭ ‬اللوجستيك‭ ‬والتخزين‭ ‬بدورها‭ ‬دورا‭ ‬في‭ ‬امتصاص‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أثر‭ ‬الدعم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬ضعف‭ ‬البنيات‭ ‬التحتية‭ ‬وتعدد‭ ‬الوسطاء‭.‬


وتأسيسا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ذلك،‭ ‬يتضح‭ ‬أن‭ ‬الإشكال‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬تعرفه‭ ‬برامج‭ ‬الدعم‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬العمق‭ ‬في‭ ‬"حكامة‭ ‬الدعم"،‭ ‬وفي‭ ‬إرادة‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬ضمان‭ ‬نجاعته‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬تلخيصها‭ ‬في‭ ‬عشر‭ ‬نقاط‭ ‬مترابطة:

 

أولا‭ :‬‭‬ربط‭ ‬الدعم‭ ‬بسقف‭ ‬أسعار‭ ‬البيع‭ ‬النهائي:‭ ‬يقتضي‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬الانتقال‭ ‬من‭ ‬منطق‭ ‬«الدعم‭ ‬غير‭ ‬المشروط»‭ ‬إلى‭ ‬منطق‭ ‬«الدعم‭ ‬التعاقدي»،‭ ‬حيث‭ ‬يلزم‭ ‬كل‭ ‬مستفيد-‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬مستوردا‭ ‬أو‭ ‬منتجا‭ ‬أو‭ ‬موزعا-‭ ‬باحترام‭ ‬سعر‭ ‬أقصى‭ ‬محدد‭ ‬سلفا‭ ‬أو‭ ‬هامش‭ ‬ربح‭ ‬مضبوط‭. ‬ويمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬عبر‭ ‬إبرام‭ ‬عقود‭ ‬واضحة‭ ‬مع‭ ‬الدولة،‭ ‬تتضمن‭ ‬بنودا‭ ‬جزائية‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬الإخلال،‭ ‬مما‭ ‬يضمن‭ ‬انتقال‭ ‬أثر‭ ‬الدعم‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭.‬

 

ثانيا‭ :‬إرساء‭ ‬نظام‭ ‬رقمي‭ ‬لتتبع‭ ‬مسار‭ ‬السلع:‭ ‬يقوم‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬على‭ ‬تتبع‭ ‬السلع‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬القيمة‭ ‬كاملة،‭ ‬من‭ ‬الاستيراد‭ ‬أو‭ ‬الإنتاج‭ ‬إلى‭ ‬البيع‭ ‬النهائي،‭ ‬عبر‭ ‬أدوات‭ ‬رقمية‭ ‬مثل‭ ‬الفوترة‭ ‬الإلكترونية،‭ ‬والباركود،‭ ‬ومنصات‭ ‬التصريح‭ ‬الإجباري‭ ‬بالمعاملات‭. ‬وهذا‭ ‬سيسمح‭ ‬لا‭ ‬محالة‭ ‬بكشف‭ ‬عدد‭ ‬الوسطاء،‭ ‬وهوامش‭ ‬الربح‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرحلة،‭ ‬ورصد‭ ‬أي‭ ‬تضخم‭ ‬غير‭ ‬مبرر‭ ‬في‭ ‬الأسعار؛‭ ‬كما‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬التلاعب‭ ‬بالفواتير‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬البيع‭ ‬المتكرر‭ ‬خارج‭ ‬القنوات‭ ‬الرسمية‭.‬

 

ثالثا‭ :‬‭‬تقوية‭ ‬أجهزة‭ ‬المراقبة‭ ‬وتفعيل‭ ‬الردع:‭ ‬يتطلب‭ ‬ذلك‭ ‬تعزيز‭ ‬عدد‭ ‬المراقبين‭ ‬وتأطيرهم‭ ‬قانونيا‭ ‬وتكوينهم‭ ‬في‭ ‬تحليل‭ ‬سلاسل‭ ‬القيمة،‭ ‬وتمكينهم‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬رقمية‭ ‬حديثة‭ ‬لرصد‭ ‬المخالفات‭ ‬القائمة‭ ‬«الاحتكار،‭ ‬المضاربات،‭ ‬التلاعب‭ ‬بالأسعار‭..‬»‭. ‬كما‭ ‬يستدعي‭ ‬تفعيل‭ ‬عقوبات‭ ‬زجرية‭ ‬حقيقية،‭ ‬تشمل‭ ‬الغرامات‭ ‬الكبيرة،‭ ‬وسحب‭ ‬الرخص،‭ ‬والمتابعات‭ ‬القضائية‭..‬

 

رابعا‭ :‬إحداث‭ ‬مرصد‭ ‬وطني‭ ‬للأسعار‭ ‬في‭ ‬الزمن‭ ‬الحقيقي:‭ ‬يشكل‭ ‬هذا‭ ‬المرصد‭ ‬منصة‭ ‬عمومية‭ ‬مفتوحة‭ ‬تجمع‭ ‬بيانات‭ ‬الأسعار‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬نقاط‭ ‬البيع‭ ‬بشكل‭ ‬يومي‭ ‬أو‭ ‬لحظي،‭ ‬وتعرضها‭ ‬للمواطنين‭ ‬وصناع‭ ‬القرار،‭ ‬مما‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬تقليص‭ ‬عدم‭ ‬تماثل‭ ‬المعلومات،‭ ‬وتمكين‭ ‬المستهلك‭ ‬من‭ ‬المقارنة،‭ ‬وكشف‭ ‬الفوارق‭ ‬غير‭ ‬المبررة‭ ‬بين‭ ‬المناطق‭ ‬أو‭ ‬الفاعلين‭. ‬كما‭ ‬بإمكان‭ ‬هذا‭ ‬المرصد‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬أداة‭ ‬تحليلية‭ ‬للدولة‭ ‬لرصد‭ ‬الاختلالات‭ ‬والتدخل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب‭.‬

 

خامسا‭ :‬‭‬تقليص‭ ‬عدد‭ ‬الوسطاء‭ ‬وتشجيع‭ ‬البيع‭ ‬المباشر:‭ ‬كل‭ ‬وسيط‭ ‬إضافي‭ ‬يضيف‭ ‬كلفة‭ ‬وهوامش‭ ‬ربح‭ ‬جديدة‭. ‬لذلك‭ ‬يهدف‭ ‬هذا‭ ‬الإجراء‭ ‬إلى‭ ‬تقصير‭ ‬السلسلة‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬البيع‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬المنتج‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬أسواق‭ ‬نموذجية،‭ ‬أو‭ ‬تعاونيات،‭ ‬أو‭ ‬منصات‭ ‬رقمية‭ ‬تربط‭ ‬الطرفين‭. ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬يعزز‭ ‬دخل‭ ‬المنتج‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ويخفض‭ ‬السعر‭ ‬النهائي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ويحد‭ ‬من‭ ‬هيمنة‭ ‬شبكات‭ ‬الوساطة‭ ‬غير‭ ‬المنظمة‭.‬

 

سادسا‭ :‬إصلاح‭ ‬أسواق‭ ‬الجملة‭ ‬والمجازر:‭ ‬تعاني‭ ‬هذه‭ ‬الفضاءات‭ ‬من‭ ‬اختلالات‭ ‬بنيوية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتنظيم‭ ‬والشفافية،‭ ‬مما‭ ‬يفرض‭ ‬تحديث‭ ‬البنية‭ ‬التحتية،‭ ‬واعتماد‭ ‬أنظمة‭ ‬رقمية‭ ‬لتسجيل‭ ‬المعاملات،‭ ‬وفرض‭ ‬قواعد‭ ‬واضحة‭ ‬للولوج‭ ‬والتسعير،‭ ‬وذلك‭ ‬لتسريع‭ ‬إنهاء‭ ‬الممارسات‭ ‬غير‭ ‬الرسمية‭ ‬داخل‭ ‬هذه‭ ‬الأسواق،‭ ‬وضمان‭ ‬تتبع‭ ‬المنتجات‭ ‬من‭ ‬المصدر‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬باللحوم‭ ‬والمنتجات‭ ‬الفلاحية‭.‬

 

سابعا‭:‬ تفعيل‭ ‬«السجل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الموحد»‭ ‬وتوجيه‭ ‬الدعم‭ ‬المباشر:‭ ‬يسمح‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬باستهداف‭ ‬دقيق‭ ‬للأسر‭ ‬المستحقة،‭ ‬عبر‭ ‬قواعد‭ ‬بيانات‭ ‬محدثة‭ ‬تعتمد‭ ‬معايير‭ ‬موضوعية،‭ ‬مما‭ ‬سيقلص‭ ‬من‭ ‬تسرب‭ ‬الدعم‭ ‬عبر‭ ‬الوسطاء،‭ ‬ويضمن‭ ‬عدالة‭ ‬توزيعه‭. ‬كما‭ ‬يتيح‭ ‬مرونة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬تعديل‭ ‬سياسات‭ ‬الدعم‭ ‬حسب‭ ‬تطور‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاجتماعية‭.‬

 

ثامنا‭:‬ مراجعة‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭ ‬للمنافسة‭ ‬والتوزيع:‭ ‬يتطلب‭ ‬ضبط‭ ‬السوق‭ ‬إطارا‭ ‬قانونيا‭ ‬حديثا‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬التركيز‭ ‬الاقتصادي،‭ ‬ويمنع‭ ‬الممارسات‭ ‬الاحتكارية،‭ ‬ويعالج‭ ‬تضارب‭ ‬المصالح‭ ‬داخل‭ ‬سلاسل‭ ‬التوزيع‭. ‬ويشمل‭ ‬هذا‭ ‬الإطار‭ ‬تقوية‭ ‬قوانين‭ ‬المنافسة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬صلاحيات‭ ‬الهيئات‭ ‬التنظيمية،‭ ‬وفرض‭ ‬الشفافية‭ ‬في‭ ‬الصفقات‭ ‬والمعاملات،‭ ‬بما‭ ‬يعزز‭ ‬بيئة‭ ‬تنافسية‭ ‬حقيقية‭ ‬تدفع‭ ‬نحو‭ ‬خفض‭ ‬الأسعار‭.‬

 

تاسعا‭:‬‭‬ الاستثمار‭ ‬في‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللوجستية:‭ ‬تشكل‭ ‬كلفة‭ ‬النقل‭ ‬والتخزين‭ ‬جزءا‭ ‬مهما‭ ‬من‭ ‬السعر‭ ‬النهائي،‭ ‬مما‭ ‬يقتضي‭ ‬تطوير‭ ‬شبكات‭ ‬النقل،‭ ‬وتوسيع‭ ‬قدرات‭ ‬التخزين،‭ ‬خاصة‭ ‬التبريد،‭ ‬وتقريب‭ ‬الأسواق‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬الإنتاج،‭ ‬مما‭ ‬سيفضي‭ ‬إلى‭ ‬تقليص‭ ‬الهدر‭ ‬الغذائي،‭ ‬ويحسن‭ ‬كفاءة‭ ‬التوزيع،‭ ‬ويخفض‭ ‬الكلفة‭ ‬الإجمالية‭..‬

 

عاشرا‭:‬ دعم‭ ‬الإنتاج‭ ‬الوطني‭ ‬وتعزيز‭ ‬الاكتفاء‭ ‬الذاتي،‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬تقليص‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬الاستيراد‭ ‬يحد‭ ‬من‭ ‬تأثر‭ ‬الأسعار‭ ‬بالتقلبات‭ ‬الدولية،‭ ‬ويمنح‭ ‬الدولة‭ ‬هامشا‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬السوق‭. ‬كما‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬توازن‭ ‬مستدام‭ ‬بين‭ ‬العرض‭ ‬والطلب،‭ ‬وهو‭ ‬الشرط‭ ‬الأساسي‭ ‬لاستقرار‭ ‬الأسعار‭. ‬ولذلك،‭ ‬فإن‭ ‬الحل‭ ‬الهيكلي‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬تقوية‭ ‬العرض‭ ‬المحلي،‭ ‬عبر‭ ‬دعم‭ ‬الفلاحين،‭ ‬وتحسين‭ ‬الإنتاجية،‭ ‬وتوفير‭ ‬الأعلاف،‭ ‬وتطوير‭ ‬سلاسل‭ ‬الإنتاج‭.‬

 

تكشف‭ ‬مفارقة‭ ‬استمرار‭ ‬الغلاء‭ ‬رغم‭ ‬برامج‭ ‬الدعم،‭ ‬إذن،‭ ‬عن‭ ‬خلل‭ ‬عميق‭ ‬في‭ ‬حكامة‭ ‬هذه‭ ‬السياسات،‭ ‬حيث‭ ‬يتعثر‭ ‬انتقال‭ ‬الأثر‭ ‬من‭ ‬منبعه‭ ‬إلى‭ ‬المستهلك‭ ‬داخل‭ ‬سلاسل‭ ‬توزيع‭ ‬غير‭ ‬شفافة‭ ‬ومشبعة‭ ‬بالوسطاء،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬يوضح‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬الإشكال‭ ‬يرتبط‭ ‬بشكل‭ ‬أوضح‭ ‬ببنية‭ ‬التوزيع‭ ‬وآليات‭ ‬التتبع‭ ‬والمساءلة،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ارتباطه‭ ‬بحجم‭ ‬الموارد‭ ‬المرصودة‭.

 

‬وهذا‭ ‬يقتضي‭ ‬هندسة‭ ‬جديدة‭ ‬لبرامج‭ ‬الدعم‭ ‬وإعادة‭ ‬تصميمها‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬تعاقدية‭ ‬ورقمية‭ ‬ورقابية‭ ‬تضمن‭ ‬ربط‭ ‬الامتيازات‭ ‬بالسعر‭ ‬النهائي،‭ ‬وتحد‭ ‬من‭ ‬اقتصاد‭ ‬الريع،‭ ‬وتعيد‭ ‬التوازن‭ ‬إلى‭ ‬السوق،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬القدرة‭ ‬الشرائية‭ ‬في‭ ‬صلب‭ ‬السياسة‭ ‬العمومية‭.‬

 

تفاصيل أوفى تجدونها في العدد الجديد من أسبوعية "الوطن الآن"

رابط الفيديو هنا 👇🏿

https://anfaspress.com/alwatan/pdf-view/432-2026-03-31-06-08-04

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg