لا يحتاج المرء أن يكون مهندسا مدنيا، أو مهندس قناطر، أو مختصا في التهيئة الحضرية، أو كولونيلا في الهيأة الحضرية، ليكتشف فظاعة التنقل في الدارالبيضاء. إذ يكفي المرء أن يذهب إلى باب ثكنة الوقاية المدنية بوسط المدينة قبالة مقر المحكمة، حتى تنتابه الرغبة في التقيؤ بسبب تقصير كافة الأجهزة العمومية بالدار البيضاء.
فسيارة الإسعاف (الخاصة بالحريق أو "لابيلانص")، الراغبة في الخروج من ثكنة "البومبية"، لإنقاذ «روح»، تصطدم يوميا بالاختناق وصعوبة التنقل وهي مازالت في باب كراج الثكنة المقابل للمحكمة. علما أن هذه الثكنة يوجد بها قائد الوقاية المدنية لجهة الدارالبيضاء، وبجواره يوجد مكتب وكيل الملك لمحاكم البيضاء، ومكتب رئيس المحكمة الابتدائية، ومكتب رئيس المحكمة الإدارية.
كما يطل على الثكنة قائد الحامية العسكرية للدارالبيضاء، والمفتش الجهوي لوزارة سياسة المدينة. وتلاصق الثكنة جدران مكتب والي الدارالبيضاء، ومكتب عمدة البيضاء، ومكتب رئيس مجلس العمالة، ومكتب العامل مدير الوكالة الحضرية، فضلا عن كون هذه الساحة تعرف في المناسبات الرسمية حلول 33 برلمانيا بيضاويا دون أن يجرأ أحد منهم على فضح تخاذل السلطات.
وإذا كان كل هذا الكومندو من المسؤولين العموميين، لم يفلح في تحرير «الباركينغ» المجاور، لمقهى أكلو بثكنة "البومبية" المقابل للمحكمة، للسماح لسيارات الوقاية المدنية بالتنقل بسرعة للتدخل لإخماد حريق أو إنقاذ جريح، فهل يحق لنا أن نحلم بتدخل حازم للسلطة العمومية بالدارالبيضاء لتحرير الشوارع وتهيئتها عبر تسخير القوة العمومية لضمان حق المواطن في التنقل بيسر وسلاسة؟!
من العار أن يتمكن الروس والميريكان والشينوا، من الخروج من الكرة الأرضية نحو الفضاء ونحو القمر، بل وحتى المريخ، بينما البيضاويون مازالوا عاجزين في القرن 21 عن الخروج أصلا من "مدار عزبان" أو "مدار باشكو" أو "مدار ميموزا" أو "مدار سوق الجملة" أو "مدار موروكو مول" أو مدار "شيفرولي" أو "مدار سادفيل" بالبرنوصي أو "مدار لكرون" بسيدي مومن أو "مدار كوماناف" أو "مدار فرح السلام"، أو الخروج من شارع الزرقطوني أو من شارع محمد السادس أو من شارع 2 مارس أو من شارع عقبة بن نافع أو من شارع محمد زفزاف أو من شارع زوليخة نصري أو من شارع مولاي سليمان أو من شارع أبو بكر القادري، أو من طريق مولاي التهامي أو من طريق ليساسفة أو من طريق السبيت!

