رفضت السكرتارية الوطنية لقطاع المحاميات والمحامين الاتحاديين، التابعة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، معتبرة إياه "تراجعات خطيرة" تهدد استقلالية المهنة وحصانة الدفاع ومجالات عمل المحامين.
جاء ذلك في بيان صادر عن اجتماع عادي عقدته السكرتارية يوم السبت 10 يناير 2026 بالمقر المركزي للحزب بالرباط، حيث انتخب محمد المموحي منسقا وطنيا بالإجماع. واستعرض الاجتماع، الذي شارك فيه أعضاء السكرتارية كافة، المشروع المحال إلى المسطرة التشريعية، مع الإشارة إلى احتقان أوساط المحامين المغاربة جراءه.
وقدم النقيب إدريس أبو الفضل، الرئيس السابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، عرضًا عن سياق إعداد القانون 28.08 الجاري العمل به، مشيرا إلى الصعوبات التي واجهها قبل مصادقة البرلمان عليه، ومكتسباته في استقلالية المهنة وحصانة الدفاع وتوسيع مجالات العمل وإحداث صندوق الودائع.
أما الأستاذ عبد الكبير طبيح، عضو مكتب الجمعية، فقد تناول "التحقيب الزمني لمحاولات التراجع" عن هذه المكتسبات، ملخصًا جولات الحوار مع وزارة العدل، ومفصلا التراجعات في المشروع الجديد مثل توسيع تدخل الوزارة في الشأن المهني، وتقليص مجالات عمل المحامين، مع الإقرار ببعض المستجدات الإيجابية.
وسجلت السكرتارية باعتزاز دور الاتحاد الاشتراكي في تحقيق مكاسب القانون الحالي، من خلال حضوره في قيادة الجمعية برئاسة أبو الفضل، ووجود الفقيد محمد بوزبع في وزارة العدل، والفريق الاشتراكي بمجلس النواب بقيادة إدريس لشكر الذي قدم مقترح القانون، ولجنة العدل برئاسة طبيح. واعتبرت أي تراجع عن هذه المكتسبات "غير مقبول".
ووصفت المشروع بأنه "خارج المقاربة التشاركية" و"استمرار لمنطق التغول" الذي تعتمده الحكومة عبر أغلبيتها، محذرة من مخالفته لمبادئ الأمم المتحدة والاتفاقيات الدولية المتعلقة بدور المحامين. كما شددت على ضرورة استحضار تقاليد المهنة في أي تشريع جديد.
ودعت السكرتارية الحكومة، خاصة وزارة العدل، إلى العودة لطاولة الحوار والاستماع لممثلي المحامين، مؤكدة انخراط محاميي الاتحاد في المعارك التي تقررها الهيئات المهنية، مشيرة إلى أن استقلالية وحصانة الدفاع تضمنان محاكمة عادلة وحقوق المواطنين.
وقررت تشكيل لجنة لإعداد اقتراحات تعديل المقتضيات المثيرة للجدل للترافع بها تشريعيًا، وتنظيم يوم دراسي مع الفريقين البرلمانيين بمجلسي النواب والمستشارين، والإعداد لمؤتمر وطني للقطاع.
ويندرج هذا البلاغ في ظل توتر شديد بين الحكومة وجمعية هيئاتالمحامينبالمغرب، حيث تتهم الحكومة بـ"التغول" عبر أغلبيتها البرلمانية دون حوار تشاركي، وسط شلل قضائي جزئي ناجم عن الإضرابات، مع تصريح الحكومة بفتح باب الحوار حتى نهاية المسطرة التشريعية.